|

|
سوريا
على موقفها من المفاوضات مع
إسرائيل
|
|
دمشق-
سلوى الأسطواني- إسلام أون لاين.نت/
25-11-2004
|
 |
|
لارسن (يمين) مع الأسد |
أكد
مسئول إعلامي سوري الخميس 25-11-2004 على
موقف دمشق الثابت والداعي لإجراء
مفاوضات سلام مع إسرائيل من حيث توقفت،
في أعقاب تصريحات منسق الأمم المتحدة
للسلام في الشرق الأوسط تيري رود لارسن
عن استعداد دمشق لمعاودة المفاوضات مع
إسرائيل دون شروط.
واعتبر
محلل سوري أن المبعوث الأممي أساء فهم
أو بالغ فيما نقله عن الرئيس الأسد،
واعتبر أن تصريحاته لا تخرج عن كونها
نوعا من "الصدمات" التي تعود
إطلاقها من حين إلى آخر في عملية
السلام. في حين رأى آخر أنها تتوافق
وتحركات أمريكية لاستئناف المفاوضات
الفلسطينية الإسرائيلية وإلحاق
المسار الإسرائيلي السوري بعملية
التسوية، لا سيما في ظل "المواقف
المتوازنة" التي بدأت دمشق تنتهجها
في الآونة الأخيرة تجاه السياسة
الأمريكية في المنطقة.
وفي
تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية، قال
المصدر الإعلامي السوري الذي طلب عدم
كشف هويته: "إن الموقف السوري من
السلام معلن دائما، ونحن مع المفاوضات"،
مؤكدا "أننا لا نضع شروطا، غيرنا يضع
الشروط" في إشارة إلى إسرائيل.
وعندما
سئل عما إذا كانت سوريا تصر على بدء
المفاوضات من النقطة التي انتهت عندها
عام 2000، رد هذا المصدر بقوله: "هذه
قضية إجرائية ومنطقية".
وتتمسك
سوريا بالعودة إلى المفاوضات مع
إسرائيل في إطار قرارات الأمم المتحدة
وبدء مفاوضات تأخذ في الاعتبار نتيجة
المفاوضات السابقة في شبردز تاون في
الولايات المتحدة التي جرت بشأن
مرتفعات الجولان الإستراتيجية قبل
توقفها، حيث تحتفظ واشنطن منذ ذلك
التاريخ بوثيقة تعهد إسرائيلية (منذ
أكثر من 7 سنوات) تنص على انسحاب كامل من
أراضي الجولان التي احتلتها إسرائيل
في حرب عام 1967 باستثناء منطقة صغيرة
محاذية للشاطئ الشرقي لبحيرة طبرية.
وكان
لارسن قد صرح الأربعاء في ختام اجتماع
مع وزير الخارجية السوري فاروق الشرع،
أن الرئيس السوري بشار الأسد أكد له أن
يده ممدودة إلى نظيره الإسرائيلي وأنه
مستعد للذهاب إلى طاولة المفاوضات من
دون شروط.
وبحسب
وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا
فإن الحديث بين الأسد ولارسن تناول "عملية
السلام في الشرق الأوسط وضرورة تنفيذ
قرارات الشرعية الدولية وصولا إلى
تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة".
ودعا
الرئيس الإسرائيلي موشي كاتساف الخميس
لتلبية دعوة سوريا من أجل بدء مفاوضات
سلام، في حين استبعد وزير الخارجية
الإسرائيلية سيلفان شالوم انفتاح دمشق
مطالبا بأن تعمد سوريا "أولا إلى
إغلاق المقرات العامة للمنظمات
الإرهابية المتواجدة في دمشق" في
إشارة إلى المنظمات الفلسطينية.
إغلاق
الهواتف
وتقول
مراسلة "إسلام أون لاين.نت": إن
المسئولين السوريين أغلقوا هواتفهم في
وجه الصحفيين؛ لأنهم فوجئوا بتصريحات
لارسن، لكن المحلل الإستراتيجي السوري
جمال باروت قال: "ليس هناك جديد في
كلام لارسن الذي نقله عن الأسد منذ عام
في زيارته الأخيرة لدمشق، كما أنه ليس
هناك جديد في ردة الفعل الإسرائيلية
التي تمت يومئذ على ما نقله لارسن من
تصريحات للرئيس الأسد حول العودة
للمفاوضات من دون شروط مسبقة عن
تصريحاته اليوم".
ووصف
باروت تصريحات منسق الأمم المتحدة
بأنها "لا تعدو كونها نوعا من طريقة
لارسن في الصدمات والتصريحات المفاجئة
التي يعتقد هو أنها تعيد الزخم
والاهتمام لمسار عملية التسوية".
وقال:
"إن لارسن رجل صاحب ضوضاء إعلامية،
ولا أحد يأخذه على محمل الجد وله
تصريحات متناقضة... والإسرائيليون
رفضوا الحديث معه على أي مستوى رسمي".
"رسالة
مشوشة"
 |
|
الشرع وباول في نيويورك (صورة أرشيفية) |
لكن
باروت لم يستبعد أن "الرئيس الأسد قد
يكون قد أعطى رسالة ذات طابع مشوش
وبشكل مباشر منه... نقلها لارسن للتقدم
خطوة في استئناف مفاوضات السلام. إلا
أن هذا لا ينكر النوايا السورية
الصادقة بالتوجه نحو سلام شامل وعادل
تسعى إليه سوريا في إطار ثوابتها
الوطنية والقومية".
وشكك
باروت في العودة بعملية المفاوضات
السورية الإسرائيلية إلى نقطة الصفر،
لكنه اعتبر أن "أي خطوة باتجاه إطلاق
آلية معينة لاستئناف المفاوضات ستمكن
من فتح كافة الملفات دون التمكن من
التراجع خاصة على الصعيد الإسرائيلي".
أما
الصحفي حيان نيوف المطلع على الشئون
السورية الأمريكية فقد اعتبر أن "تصريحات
لارسن تأتي في إطار التحرك الأمريكي
والدولي لاستئناف المفاوضات
الفلسطينية الإسرائيلية في إطار جديد
وإلحاق المسار الإسرائيلي السوري
اللبناني في عملية التسوية خاصة أن
ملامح هذا التحرك برزت"، كما أوضح
نيوف لـ"إسلام أون لاين.نت" في
لقاء وزير الخارجية الأمريكي المستقيل
كولن باول ووزير الخارجية السوري على
هامش اجتماعات شرم الشيخ (يوم 23-11-2004)،
وحيث جرى التأكيد على أهمية إجراء
انتخابات فلسطينية شاملة تؤدي إلى
إطلاق عملية السلام على المسارات كافة.
ويذكر
أن زيارة لارسن لسوريا والمنطقة هي
زيارة وداعية بعد انتهاء مدة عمله
كمنسق خاص للأمين العام للأمم المتحدة
كوفي عنان لعمليات السلام في الشرق
الأوسط، وقد أطلع لارسن الأسد على
الجهود التي تقوم بها الأمم المتحدة
لمساعدة الشعب الفلسطيني وسلطته
الوطنية لتجاوز الصعوبات الماثلة
أمامه.
وأشار
لارسن إلى مبادرة أوربية أمريكية تركز
على مساعدة الفلسطينيين
والإسرائيليين لتسهيل عملية
الانتخابات وأن على الإسرائيليين
والفلسطينيين أن يعملا معا بما يخص
الخطة الإسرائيلية بالانسحاب من غزة.
وأضاف أن هناك فرصا جدّ محتملة لتجديد
مسار السلام السوري الإسرائيلي.
وقال
لارسن أن موقف الأسد مشجع لأن الأمم
المتحدة لا تعتقد بأنه سيكون هناك سلام
دائم دون أن يكون هناك سلام شامل، ويجب
أن نعالج جميع مسارات السلام في الشرق
الأوسط من خلال خطة "الأفق الشامل"،
وهذا أحد الأسباب لوجودي الآن في سوريا
وغدا (الخميس) في لبنان ثم في القاهرة،
وذلك للتأكيد على شمولية عملية السلام.
دعوة
لـ"حوار جاد"
وكان
الرئيس السوري بشار الأسد قد دعا في
رسالة تهنئة بعث بها إلى الرئيس
الأمريكي جورج بوش بمناسبة إعادة
انتخابه، إلى إجراء "حوار جاد"
بين البلدين للعمل من أجل تحقيق سلام
عادل وشامل في الشرق الأوسط. ودعت
صحيفة "الثورة" السورية الرسمية
الثلاثاء 9-11-2004 "بقلب وعقل مفتوح
الرئيس بوش لفتح صفحة جديدة من التعاون
المثمر والبناء من أجل تحقيق عالم أكثر
عدلا وديمقراطية وأمنا".
كما
بدا الخطاب الرسمي السوري هادئا تجاه
السياسة الأمريكية في العراق لا سيما
إزاء أحداث الفلوجة، وأعلنت دمشق عن
قرب توقيع اتفاق أمني مع حكومة العراق
إلى جانب المضي في إقامة ساتر ترابي
حدودي يهدف لمنع المتسللين من العبور
إلى العراق.
وكانت
الولايات المتحدة قد اتهمت دمشق مرارا
بالتغاضي عن تسلل مقاتلين أجانب
ينفذون هجمات على قوات الاحتلال في
العراق. لكن المسئولين السوريين نفوا
ذلك وأكدوا صعوبة مراقبة الحدود التي
تمتد لأكثر من 600 كم. وتعهدت سوريا في
سبتمبر 2004 بتحسين المراقبة على حدودها
مع العراق.
|