|

|
نازحو الفلوجة: العيد يوم "تخرج أمريكا"
|
|
بغداد - سمير حداد - إسلام أون لاين.نت/ 13-11-2004
|
 |
|
هكذا عيد العراقيين بالفلوجة قهر وإذلال ودفن تحت الأنقاض
|
تسوية
الكليجة (كعك العيد) في أفران الصمون
الحجري، ووقوف النساء أمامها بانتظار
دورهن، وشراء حاجيات العيد من حلويات
وملابس جديدة للأبناء، والخروج إلى
المطاعم والملاهي من المظاهر التي
اعتادها العراقيون سنين طويلة في عيد
الفطر.
لكن
الاحتلال الجاثم على صدرهم جعل الكثير
من العراقيين، خاصة أهالي الفلوجة
الذين نزحوا من مدينتهم هربًا من القصف
الأمريكي العشوائي والمتواصل
لمدينتهم يؤكدون أن يوم "تخرج
أمريكا" من بلدهم هو يوم عيدهم
الحقيقي.
وقد
كيّف كثير من هؤلاء النازحين
استقبالهم للعيد مع الظروف الأمنية
السيئة التي يشهدها هذا العيد على
خلفية الهجوم الكاسح والقصف الضاري
الذي تتعرض له مدينة الفلوجة غربي
العاصمة العراقية.
ويقول
أحد النازحين من المدينة السنية إلى
بغداد: "لم أشعر بشهر رمضان هذا
العام؛ لأن أمي وأطفالي في الفلوجة
وأنا هنا في بغداد"، ثم تنهد متمنيًا:
"العيد عندي أن تخرج أمريكا من بلدي".
وفي
تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت"
السبت 13-11-2004 قال أبو أحمد الفلوجي: "إن
أطفال الفلوجة النازحين يؤكدون
لآبائهم أن لا عيد حتى يعودوا إلى
الفلوجة، ويفرحوا برحيل الأمريكان".
ويبدأ سنة العراق العيد الأحد 14-11-2004.
واضطر
أكثر من 300 ألف من سكان مدينة الفلوجة،
البالغ عددهم 350 ألفًا إجمالاً، إلى
النزوح بسبب الهجمات الأمريكية
المتكررة عليها وأحدثها الحملة
الكاسحة التي بدأت الإثنين 8-11-2004 وأطلق
عليها اسم "الشبح الغاضب".
ومن
هؤلاء النازحين من لجأ لأقارب لهم
ببغداد أو بمدن مجاورة للفلوجة، حيث
سكن بعضهم المستوصفات الطبية وهياكل
البيوت غير مكتملة البناء، ومنهم من لم
يجد سوى المساجد والمدارس مأوى في ظروف
سيئة، خاصة مع اقتراب برد الشتاء
القارص.
تساؤلات
حزينة
وفي
حي الخضراء ببغداد، حيث لجأت مع آلاف
من أبناء بلدتها الفلوجة، تساءلت
عائشة (14 عامًا): "لا ندري ما الذي جرى
لبيوتنا في الفلوجة.. هل بقيت على حالها
أم أحرقها الاحتلال واستحوذ عليها
ونهب ما بها؟"، وأعربت عن حزنها؛
لأنها افتقدت صديقاتها في الفلوجة
التي كانت تحتفل عادة معهن بالعيد.
وفي
صلاة التراويح يوم الجمعة 12-11-2004 بجامع
الشهيدين بحي الخضراء، رفعت إحدى
المصليات النازحات أيضًا من الفلوجة
يديها إلى السماء مناجية ربها تقول:
"إلهي وسيدي ومولاي ألا يستحق
العراقيون أن تكرمهم بعيد آمن سعيد بعد
صومهم وصبرهم كباقي المسلمين في كل
الدنيا؟"، ثم "أجهشت في البكاء،
وانعقد لسانها ولم تستطع أن تكمل
شكواها إلى الله تعالى"، بحسب ما روت
الفتاة عائشة لـ"إسلام أون لاين.نت"
السبت 13-11-2004.
من
جانبها، قالت زينب وهي صبية تنتمي
لعائلة نازحة كانت تصلي في مسجد "الحسنين"
بحي العامرية ببغداد: "بعد أن سمعت
خطيب الجامع يستشهد بحديث النبي صلى
الله عليه وسلم (من لم يهتم بأمر
المسلمين فليس منهم)، بادرت بفتح حصالة
نقودي، وتبرعت بكل ما فيها مع مجموعة
من الملابس والأحذية في المسجد؛ أملاً
أن أدخل الفرحة إلى قلوب إخوتي من
أطفال الفلوجة".
تسوق
قرب المنزل
 |
|
خروج الأطفال في العيد من عادات الماضي في العراق
|
وفي
ظل المواجهات المستمرة بين قوات
الاحتلال والمقاومة العراقية، فإن من
تسمح لهم ظروفهم المادية بالتسوق
لشراء كسوة ومستلزمات العيد، يفضلون
القيام بذلك قرب منازلهن.
وقالت
"أم كريم"، وهي أم لأربعة أولاد لـ"إسلام
أون.لاين.نت": "في السابق كنا نذهب
إلى أسواق الجملة مثل الشورجة
والكرادة لشراء كسوة العيد والفرحة
تغمر قلوبنا، أما اليوم فإني أفضل أن
أتسوق من المحال التجارية القريبة من
بيتي، وأحذر كل الحذر من التجمعات
الكبيرة؛ خشية وجود سيارات مفخخة أو
وقوع مجابهات بين المقاومة والأمريكان
أو الشرطة".
وتقول
"إيمان" وهي أم لبنت واحدة: "قررت
لسوء الأوضاع في البلد أن أشتري لابنتي
الكثير من اللعب والهدايا والحلويات
كي أعوضها عن الخروج من المنزل؛ لأن
الخروج أصبح خطرًا جدًّا جدًّا، وقد
أقنعت ابنتي أن لا نخرج في العيد خوفًا
من السيارات المفخخة وغيرها من الظروف
التي تحيط بنا".
وعن زيارتها لأقاربها في العيد قالت:
"أفضل أن ألقي عليهم التحية عبر
الهاتف وخصوصًا بالنسبة للأقارب الذين
هم خارج منطقتي بالرغم من امتلاكي
سيارة خاصة بي، لكن لا أفضل الخروج بها
حفاظًا على سلامة ابنتي في هذه الأيام".
لا
ملاهي
واعتاد
عدد من الأسر العراقية الخروج إلى
المطاعم ومدينة الملاهي فرحة بعيد
الفطر. لكن "أم عمار" وهي أم
لثلاثة أولاد قالت: "أفضل البقاء في
بيتي رغم تعودنا الذهاب إلى مدينة
الملاهي في الجزيرة السياحية أو
الملاهي في الجانب الثاني من الرصافة"
بالعاصمة.
واستدركت:
"لكن مع الأسف أصبحت الجزيرة
السياحية مقرًّا للقوات الأمريكية
التي ملأتها بالكتل الخراسانية وخربوا
هذه المدينة السياحية الجميلة التي
كان العراقيون يؤمونها أيام العيد
ويقومون بعمل الشواء (التكة والكباب)".
أما
السيدة كوثر همام فقالت: "إنني
استبدلت بذهابي إلى الملاهي وأماكن
التجمعات وفضلت استئجار لعبة الـ(بلاي
ستيشن) خلال أيام العيد الثلاث؛ وذلك
لقضاء أولادي متعتهم في هذه اللعبة،
وأنا بهذا العمل أحافظ عليهم من أي خطر
متوقع يمكن أن يتعرضوا له".
وتقول
"أم وليد" التي تسكن قرب فرن
الصمون الحجري في منطقة البياع: إن
قربها من الفرن مكنها من الحفاظ على
عادة عمل الكليجة "الكعك" في
المنزل والذهاب به إلى فرن الصمون
لتسويته.
وأضافت
"فرغت من صنعه قبل الإفطار بنصف ساعة
أنا وبناتي وأولادي الذين شاركوني في
صنعه في محاولة لإدخال الفرحة على
قلوبنا".
وتستدرك
أن "قربي من الفرن مكنني من الحفاظ
على هذه العادة، لكن غيري لا يستطعن
المواظبة على ذلك؛ لبعد بيوتهن عن
الأفران ولخوفهن من الحوادث
والانفجارات".
اقرأ
أيضا:
|