|

|
كارثة إنسانية تتفاقم بالفلوجة ومحيطها
|
|
بغداد–
سمير حداد– إسلام أون لاين.نت/ 11-11-2004
|
 |
|
الأطفال ضحايا القصف الأمريكي للفلوجة |
|
طالع
خرائط عن الفلوجة:
|
|
|
الهجوم
الأمريكي الكاسح على مدينة الفلوجة
العراقية خلف كارثة إنسانية يموت فيها
أبرياء لا تصلهم المساعدات الطبية
نتيجة شدة القصف العشوائي لأحياء
المدينة وانتشار القناصة الأمريكان
فوق أسطح بعض المباني، حيث يقصفون أي
هدف متحرك أمامهم حتى لو كان سيارة
إسعاف.
وتقول
جمعية الهلال الأحمر العراقي: إن
المأساة لا تقتصر على الفلوجة وحدها
وتحذر من انتشارها على نطاق أوسع بسبب
فرار نحو 2200 أسرة خلال الأيام القليلة
الماضية من الفلوجة إلى مدن وقرى
مجاورة حيث يكافحون للبقاء أحياء في ظل
نقص في مياه الشرب والغذاء والأدوية.
وفي
اتصالات هاتفية مع "إسلام أون لاين.نت"
الخميس 11-11-2004 قال سكان بالمدينة: إن
قوات الاحتلال الأمريكي تستهدف أي
مشفى ومستوصف وسيارة إسعاف بما يجعل
إنقاذ أي مدني مصاب أمرا مستحيلا.
وأضافوا أن هناك الكثير من جثث القتلى
ملقاة في الشوارع أو مدفونة تحت
الأنقاض ولا يستطيع أحد إخلاءها خوفا
من القصف العشوائي.
وقال
حسن العلي، سائق سيارة إسعاف في
الفلوجة عبر الهاتف: "أصبحت مستهدفا
أنا وسيارتي من قبل قوات الاحتلال، ولم
أصدق ذلك إلا بعد أن صوبت نحو سيارتي
عدة رصاصات ونجوت بأعجوبة منها".
وأضاف:
"اضطررت ألا أستعمل سيارة الإسعاف
وأستعمل شاحنة مدنية صغيرة كي أقوم
بواجبي تجاه مدينتي الفلوجة بنقل
الجرحى إلى بيوت بعض الأطباء كبديل
للمستوصف الذي قصف من قبل الأمريكان
أعداء الإنسانية".
وسيطرت
القوات الأمريكية على مستشفى الفلوجة
الرئيسي قبل ساعات من بدء الهجوم
الشامل يوم 8-11-2004، ومنعت أطباءه من
الانضمام إلى فرق إسعافات ميدانية
لإنقاذ الجرحى.
وقال
طبيب في مستشفى الفلوجة طلب تعريفه
باسم "رافع": "نجوت من الاعتقال
أثناء مداهمتهم للمستشفى؛ لأنني كنت
غير موجود فيه وقتها. وأنا الآن أتخفى
من إظهار شخصيتي كطبيب داخل المدينة
خشية تعرضي للاعتقال أو القتل".
وأضاف:
"فتحت عيادة في بيتي ولكني أعاني من
قلة الأدوية وعدم توفر قناني الدم ونقص
في المعقمات اللازمة وفقدان الشروط
الصحية لإقامة أي إسعافات جراحية وإن
كانت بسيطة".
وقال
الدكتور محمد صدقي: "لقد كان هناك
موقع بديل للمستشفى العام بالفلوجة
عبارة عن مستوصف صحي في حي العسكري،
وقد جهزناه بما يلزم من احتياجات طبية
لازمة لإجراء عمليات وإسعافات
للمصابين والجرحى لكن القوات
الأمريكية قصفته بالكامل (يوم 9-11-2004)
وراح من ضمن الضحايا عدد من الأطباء
والعاملين فيه".
القناصة..
"وحوش ضارية"
ووصف
شاهد عيان فر من المدينة إلى بغداد
ناجيا من القصف بأعجوبة الأوضاع قائلا:
إنها مأساوية ويدمى لها القلب؛ فالجثث
ملقاة في الشوارع لا أحد يستطيع أن
ينقلها والقناصة منتشرة في كل مكان
وتلتقط أي هدف متحرك، حتى الأطفال لم
ينجوا من هؤلاء الوحوش الضارية".
وقال
لـ"إسلام أون لاين.نت": "رأيت
بأم عيني طفلا لم يبلغ من العمر عشر
سنوات وقد أصيب بعشرات الرصاصات جعلته
أشلاء ممزقة ولا أحد يستطيع أن يخليه
من قارعة الطريق".
أسرى
في المنازل
وما
بين حظر التجول ليلا ومخاطر المجازفة
بالخروج إلى الشوارع نهارا يقبع سكان
المدينة في منازلهم.
وقال
وليد خالد رشيد أحد سكان "حي
المعلمين" في الفلوجة: "إن كبر
تعداد عائلتي وضعف حالتي المادية
اضطراني للبقاء داخل الفلوجة ولا
نستطيع التحرك نهائيا داخل المدينة
بسبب كثرة القناصة المنتشرين في كل
مكان".
وأضاف:
"أعتمد على الخزين الغذائي الذي
أعددته لعائلتي، ولا أدري ماذا سأفعل
بعد نفاد هذا المخزون وفي حالة بقاء
الوضع هكذا؟".
وتابع:
"نهر الفرات بجانبنا والماء لا يصل
إلينا منذ الهجمة الأمريكية على
مدينتنا ناهيك عن انقطاع التيار
الكهربائي".
انتشار
الكارثة
من
ناحيتها، قالت فردوس العبادي المسئولة
بجمعية الهلال الأحمر العراقي: "طلبنا
إذنا من الأمريكيين للذهاب إلى
المدينة لمساعدة الناس هناك، ولكننا
لم نتلق أي رد منهم...لا توجد أدوية ولا
مياه شرب ولا كهرباء. إنهم في حاجة
لمساعدتنا".
وقالت:
"من وجهة نظر إنسانية هذه كارثة... لا
توجد طريقة أخرى لوصفها. وإذا لم نقم
بعمل شيء ما بسرعة فإنها ستمتد إلى مدن
أخرى". وأوضحت أن مئات الأسر فرت إلى
مدن أخرى بعضها إلى تكريت التي تبعد 150
كم شمال الفلوجة.
ونقلت
"رويترز" في نشرتها الإلكترونية
عن فردوس قولها: "نعلم بوجود 157 أسرة
على الأقل داخل الفلوجة بحاجة
لمساعدتنا". وبالنسبة للبعض منهم
فإن هذه المساعدة تأخرت بالفعل. وأوضحت
فردوس أنه في إحدى الحالات ماتت سيدة
عراقية حامل وجنينها في مخيم النازحين
غربي المدينة بعد أن تعرضت للإجهاض
بشكل غير متوقع ولم يتوافر أطباء
لعلاجها. وأضافت أنه في حالة أخرى مات
صبى بلدغة ثعبان كان من الممكن في
الأحوال العادية معالجتها بسهولة.
ولدى
جمعية الهلال الأحمر فرق طبية وخبراء
إنقاذ مستعدة للذهاب إلى كل ضاحية في
الفلوجة بمساعدات أساسية ولكنها تحتاج
موافقة أمريكية أولا.
وتقول
اللجنة الدولية للصليب الأحمر: إن هناك
آلافا من كبار السن والنساء والأطفال
لا يتوافر لهم الغذاء أو مياه الشرب
منذ أيام. وتجمع نحو 20 ألف شخص في بلدة
شقلاوة جنوبي الفلوجة التي ظل بها نحو
50 ألف نسمة فقط من أصل 350 ألفا هم عدد
سكانها.
وقال
أحمد الراوي المتحدث باسم اللجنة
الدولية للصليب الأحمر: "إن اللجنة
قلقة جدا. نناشد كل المتقاتلين ضمان
ممر لأولئك المحتاجين لرعاية طبية
بصرف النظر عما إذا كانوا أصدقاء أم
أعداء... يجب أن يتم السماح لهم بالعودة
الى منازلهم بأسرع ما يمكن".
ويقاتل
أكثر من 10 آلاف جندي من الجيش الأمريكي
ومشاة البحرية وألفين من القوات
العراقية من أجل بسط السيطرة المدينة
السنية وإخماد المقاومة فيها قبيل
الانتخابات البرلمانية المزمعة في
يناير 2005.
|