|

|
برلمان هولندا يطالب بطرد إمام مسجد
|
|
لاهاي- وفاء بوبناد- إسلام أون لاين.نت/ 7-11-2004
|
 |
|
مسلمون يؤدون الصلاة بأحد مساجد هولندا |
تبنى
البرلمان الهولندي قرارا يلزم الحكومة
بمقاضاة الهيئة الإدارية لمسجد "التوحيد"
في أمستردام وبمحاكمة إمام هذا المسجد
بتهمة التحريض على القتل في خطبه؛
تمهيدا لطرده من البلاد نهائيا، وذلك
بدعوى أن المغربي المتهم بقتل مخرج
سينمائي- معروف بعدائه السافر للإسلام-
كان يرتاد ذلك المسجد.
يأتي
ذلك في الوقت الذي تخشى فيه الأوساط
الإسلامية الهولندية أن يتم استغلال
هذا الحادث من أوساط يمينية معروفة
بعدائها للإسلام للنيل من الحقوق
والمكاسب التي حصلت عليها الجالية
المسلمة من الحكومات الهولندية في
السنوات الأخيرة.
وتزعم
أجهزة الاستخبارات الهولندية أن مسجد
"التوحيد" كان يحتضن اجتماعات لـ"جماعات
إسلامية متشددة"، وأن الخطب
والمواعظ التي يلقيها إمام المسجد (مصري
الجنسية معروف باسم الشيخ ممدوح) "تحرض
على العنف والكراهية"، وهو ما تنفيه
بشكل قاطع الهيئة الإدارية للمسجد.
واتخذ
القرار البرلماني يوم السبت 6-11-2004
بالأغلبية بعد أن لقي دعم الحزبين
الكبيرين المكونين للائتلاف الحكومي،
وهما الحزب الديمقراطي المسيحي والحزب
الليبرالي، بالإضافة إلى الحزب
اليميني المتطرف (لائحة بيم فورتاون).
واعتبر
محللون سياسيون هولنديون مستقلون قرار
البرلمان بمثابة "رد فعل متشنج من
قبل الهيئة التشريعية الهولندية،
وتدخل غير مقنع في صلاحيات السلطات
القضائية".
وكانت
تحقيقات الشرطة الهولندية في حادث
اغتيال "تيو فان خوخ" المخرج
السينمائي الهولندي في أمستردام يوم 2
-11-2004 قد قادت إلى اعتقال شاب مسلم من
أصل مغربي يدعى "محمد" ويبلغ من
العمر 26 عاما، قيل إنه وجه طعنة بسكين
للضحية، قبل أن يطلق عليه الرصاص من
مسدس كان بحوزته.
ووفقا
لنتائج هذه التحقيقات، فإن دوافع
اغتيال المخرج "فان خوخ" دينية
وسياسية، حيث عرف بعدائه السافر
للإسلام وبعلاقاته الوثيقة مع اليمين
المتطرف.
وكان
"فان خوخ" قد أخرج قبل أسابيع من
اغتياله فيلما وثائقيا يسخر من القرآن
الكريم، ويظهر امرأة عارية في مسجد
تتحدث عن مغامراتها الجنسية، وهو ما
اعتبره القاتل إهانة لا تغتفر
للمقدسات الإسلامية، بحسب الصحف
الهولندية.
لائحة
اغتيال
وقالت
مصادر الشرطة الهولندية: إن التحقيقات
مع المتهم بقتل "فان خوخ" كشفت عن
وجود شخصيات سياسية أخرى على لائحة
اغتيال وضعتها ما زعمت أنه "خلية
إرهابية نائمة"، كانت تنوي تنفيذها
في أقرب وقت ممكن.
وأضافت
أن اللائحة تضمنت النائبة البرلمانية
من أصل صومالي "أيان هيرسي علي"
المعروفة بعدائها للإسلام، والنائب
البرلماني اليميني المتطرف "خيرت
فيلدرس"، وعضوي الحكومة المركزية
"يوب كوهن" و"ريتا فيردونك".
تشكيك
غير
أن خبراء في الشأن الهولندي شككوا في
صحة وجود هذه اللائحة، خصوصا مع
التضارب الذي بدا واضحا في تصريحات
المحققين في حادث المخرج.
فقد
ذُكر في بعض التصريحات أن المتهم محمد
لم يكن عضوا في خلية أو ميليشيا عسكرية
إسلامية، إنما كان مجرد شاب متعاطف مع
جماعات إسلامية، لكن ورد في تصريحات
أخرى أن الاغتيالات التي كان يزمع
تنفيذها من قبل أعضاء الخلية، كانوا
يحضرون لها بشكل سري مطلق، وبعيدا عن
أي اتصال مع المتعاطفين والأنصار من
أمثال المتهم محمد.
مخاوف
الجالية المسلمة
وعبر
نشطاء مسلمون بهولندا عن مخاوفهم من
استغلال حادث اغتيال فان خوخ من قبل
الأحزاب والجماعات اليمينية على
اختلاف أطيافها، لتمرير مخططات سياسية
قديمة تمهد لتراجع الدولة الهولندية
عن حقوق والتزامات كثيرة تبنتها تجاه
الأقليات الأجنبية، وفي مقدمتها
الأقلية المسلمة، كان قد جرى تشريعها
خلال السنوات الماضية.
ومن
بين هؤلاء الناشط المسلم من أصل عراقي
محمد إبراهيم الذي صرح لإسلام أون لاين.نت
الأحد 7-11-2004 بأن "حادث الاغتيال على
الرغم من طابعه الجنائي والشخصي، فإنه
يجري التعامل معه حتى الآن كأنه كارثة
وطنية وحدث سياسي يقتضي تحركات سياسية
وتشريعية سريعة".
وأضاف:
"الخوف كله من أن يكون ذلك مبررا من
قبل الأحزاب اليمينية للحد من قدرات
الأقلية المسلمة في الحفاظ على
هويتها، بالإضافة إلى إمكانية
استغلاله انتخابيا، خصوصا في ظل
التراجع الكبير في شعبية هذه الأحزاب،
مثلما أثبتت استطلاعات الرأي".
وتوقع
الناشط المسلم أن يكون الحدث مبررا
لتدخل أكبر من قبل السلطات المركزية
والمحلية في شئون المنظمات والمدارس
الإسلامية، فضلا عن أنه سيكون ذريعة
للحد من منح تأشيرات دخول هولندا
للمسلمين الراغبين في زيارة هولندا،
ولمراقبة النشاط الخيري الإسلامي
والتضييق عليه، وكذلك إشاعة المزيد من
أجواء الخوف من الإسلام والتنفير من
المسلمين في صفوف المجتمع الهولندي.
ويقول
مراسل إسلام أون لاين.نت: إن السلطات
الأمنية الهولندية ربما تنال تفويضا
قريبا من البرلمان بطرد أي مسلم من
هولندا بشكل فوري، لمجرد الشك في أن له
علاقة مع جماعات إسلامية متشددة، حتى
إن كان هذا المسلم حاملا للجنسية
الهولندية.
ويبلغ
عدد سكان هولندا 16 مليون نسمة، بينهم
مليون مسلم، 80% منهم من أصول تركية
ومغربية، أما الـ20% الباقية فلهم أصول
قومية وعرقية وطائفية متعددة.
|