|

|
جنوب
بغداد هدف آخر لقمع الأمريكان
|
|
بغداد-
مراد الأعظمي (قدس برس)- إسلام أون
لاين.نت/ 7-11-2004
|
شكلت
مناطق جنوب العاصمة العراقية بغداد
"عقدة" في وجه القوات الأمريكية
والحكومة العراقية، بعد أن صارت من
مناطق المقاومة ضد الاحتلال، أو كما
تطلق عليه الحكومة العراقية والقوات
الأمريكية "مناطق التمرد"؛ ولهذا
فهي تتعرض لعمليات قمع ومداهمة مستمرة
على يد الأمريكان والقوات الحكومية
العراقية تصل إلى حد "التطهير
العرقي"، كما يقول سكان تلك المناطق
لوكالة قدس برس للأنباء.
وتقول
الوكالة إن تلك المناطق لعبت دورا
كبيرا في تعطيل حركة الأرتال
الأمريكية، ودخلت على الخط في مضاهاة
مدن عراقية أخرى -كالفلوجة والرمادي
والموصل، وغيرها من المناطق السنية في
العراق- في خيار المقاومة من أوسع
أبوابه.
وتمتد
تلك المناطق من جنوب بغداد وتصل حتى
مدينة كربلاء، وهي مناطق سنية خالصة،
تسكنها عشائر من الجبور والجنابيين
والغرير والعبيد والدليم، وهي كلها
عشائر سنية، وهو الأمر الذي يفسر حمل
لواء المقاومة فيها، مثلها مثل المدن
السنية الأخرى في مناطق غرب وشمال
العراق.
"إبادة
جماعية"
وأحد
أهم أسباب اندفاع تلك العشائر
للمقاومة هو ما تعرضت له من عمليات
إقصاء واضطهاد يقول عنها أبناء تلك
العشائر بأنها أعمال "إبادة جماعية"،
تمت على يد القوات الأمريكية أو على يد
عناصر الشرطة والحرس الوطني العراقيين.
وتقوم
القوات الأمريكية ومعها قوات الحكومة
العراقية بعمليات دهم وتفتيش وقصف
واعتقال واسعة في صفوف أبناء تلك المدن
بحجة أنهم من الإرهابيين، وأغلب تلك
العمليات تتم من خلال وشايات أغلبها
كاذب كما يؤكد العديد من أهالي تلك
المدن.
ويقول
مراسل"قدس برس": إن زائر تلك
المناطق يسمع الكثير من الحكايات
والروايات عما تقوم به قوات الشرطة
والحرس الوطني العراقيين، مسنودين من
القوات الأمريكية، من أعمال اضطهاد ضد
أهالي تلك المناطق الذين يتهمون
الشرطة والحرس الوطني بممارسة عمليات
"تطهير عرقي" ضد أهل السنة بقصد
ترحيلهم من تلك المناطق.
وفي
هذا السياق، قال عامر الجميلي من مدينة
الإسكندرية على الطريق بين بغداد
ومحافظة بابل، لـ"قدس برس" السبت
6-11-2004: إن قوات شرطة بابل والقوات
الأمريكية قامت قبل 4 أيام تساندها
المروحيات والطائرات الحربية بعملية
دهم في تلك المدينة.
وأضاف
أن قوات الشرطة عمدت إلى "تكسير
أبواب المساجد واعتقلت أشخاصا منها،
وبعد ذلك قاموا بضرب الناس في الشوارع؛
مما أدى إلى مقتل عدد من المارة وجرح
آخرين"، مشيرا إلى "أن من بين
الذين قتلوا في تلك العملية أناسا
كانوا يسيرون في جنازة، وقد قتلوا على
يد أفراد الشرطة الذين دمروا عددا
كبيرا من السيارات، بالإضافة إلى
مداهمة وتكسير أبواب جامع الأنوار،
وجامع أسامة".
ويصف
سكان تلك المناطق عناصر الشرطة والحرس
الوطني العراقي بأنهم أكثر شراسة من
قوات الاحتلال.
ويقول
الجميلي "في يوم الجمعة الموافق 22
أكتوبر (2004) وبعد غروب الشمس قامت قوة
من الشرطة العراقية والحرس الوطني
المدعوم بالقوات الأمريكية بمداهمة
منطقة الحصوة التابعة لناحية
الإسكندرية وباقتحام مكتبة الصديق
الإسلامية بعد أن كسروا الأقفال،
وأخذوا جهاز حاسوب وجهاز تلفزيون
وفيديو، وبعد ذلك قاموا بإحراق
المكتبة بالكامل، بما فيها من مصاحف
القرآن الكريم وكتب إسلامية وشرائط
تسجيل وملصقات، حتى أحالوا كل شيء إلى
ركام".
وأضاف
أنهم قاموا بعد ذلك "باقتحام مكتبة
الفرقان واعتقلوا من كان فيها وهم
أربعة شبان، بينهم اثنان من أعضاء
الحزب الإسلامي العراقي، وسرقوا ما
توفر في المكتبة من أجهزة حاسوب، وجهاز
استنساخ، ثم قاموا بعد ذلك بإحراق
المكتبة تماما، كما فعلوا مع مكتبة
الصديق، بالإضافة إلى قيامهم بعمليات
تفتيش ودهم لعدد من المنازل".
وقال:
"ما من منزل يدخلونه حتى يقوموا
بسرقة مقتنياته الثمينة من ذهب ومال،
بالإضافة إلى قيامهم بإطلاق نار
عشوائي على العديد من المواطنين في
منازلهم"، كما قال.
ويقول
الأهالي إنهم صاروا يخشون مغادرة
منازلهم وبيوتهم، ولا يقدرون على
الخروج خوفا من عمليات استهدافهم.
أما
فراس غيدان من أبناء منطقة اللطيفية
فيقول لوكالة "قدس برس": "لقد
تحولنا إلى جناة، فما من شخص أو جهة
تتعرض إلى عملية قتل أو سلب على الطريق
إلا ونجد القوات العراقية المدعومة
بقوات أمريكية قد جاءت بقضها وقضيضها
لتنتقم من أبناء المدينة".
اتهامات
باطلة
وأضاف:
"قبل مدة، قتل بشير الجزائري وهو
واحد من مساعدي السيد مقتدى الصدر على
هذا الطريق ومباشرة خرجت البيانات من
هنا وهناك تدين الجريمة، وتتوعد أهالي
اللطيفية؛ لأنهم طائفيون ويقتلون كل
إنسان يمر على هذا الطريق إذا كان
مخالفا لمذهبهم، والحقيقة أن أحد
مرافقي الجزائري ممن نجا من الحادث أكد
لنا أثناء بقائه لفترة بين أهالي
اللطيفية أن السيارة التي قامت بإطلاق
النار عليهم قد رافقتهم من مدينة
النجف، ولم تظهر لهم فجأة".
ومضى
يقول: "لو كان هذا الكلام (عن قتل
الشيعة) صحيحا فكيف يتوجه الشيعة كل
يوم تقريبا إلى النجف وكربلاء لأداء
مناسك الزيارة من هذا الطريق؟ فلماذا
لم نتعرض لهم؟".
محاولات
لإشعال الفتنة
ورأى
أن "ما يجري بحق تلك المدن هو
محاولات تقوم بها جهات طائفية -ليست
عراقية- ترمي لتنفيذ مخطط أجنبي من أجل
إشعال نار الفتنة بين أبناء البلد
الواحد".
وقال:
"صحيح أنه يوجد في تلك المناطق
مقاومة، إلا أنها مقاومة شريفة لم
تستهدف في يوم من الأيام غير قوات
الاحتلال، أو من يسمون أنفسهم بالشرطة
العراقية أو الحرس الوطني، وهي
تشكيلات لا تمت إلى العراق والعراقيين
بصلة".
وكان
الحزب الإسلامي العراقي قد قدم إلى
المجلس الوطني العراقي (البرلمان) أكثر
من مذكرة بخصوص ما يجري من عمليات
تصفية واعتقال وقصف في تلك المناطق
التي شملت في أحيان كثيرة أعضاء تابعين
للحزب الإسلامي، ولكن الوضع لم يتغير
في شيء وبقي الحال كما هو عليه من
مداهمات واعتقالات، كان آخرها ما قامت
به القوات البريطانية -التي حلت أخيرا
في تلك المناطق- من عمليات محاصرة ودهم
لمناطق الحصوة واللطيفية يوم الإثنين
1-11-2004، حيث حصلت اشتباكات عنيفة أدت
إلى مقتل 4 من العراقيين، وإصابة عدد
آخر منهم.
وتقول
"قدس برس": يبدو أن الأوضاع في
العراق لن تقبل التهدئة، خصوصا أن هناك
أكثر من طرف وجهة تعمد إلى تقويض
الأمن، وإثارة النزاعات الطائفية في
العراق الجديد.
|