|

|
ممارسات
الاحتلال ولَّدت مقاومة الرمادي
|
|
بغداد-
مازن غازي- إسلام أون لاين.نت/ 3-11-2004
|
 |
|
مداهمة المنازل و اعتقال المواطنين احد اشكال الانتهاكات الامريكية بالرمادى |
مدينة
الرمادي التي تترقب هجوما أمريكيا
شاملا عليها هذه الأيام، يرجع أهلها
اشتعال المقاومة فيها ضد الاحتلال إلى
ممارساته الهمجية واعتقاله المئات من
أبناء المدينة دون أي اتهام، بجانب
انتهاكه لحرمات المساجد والبيوت.
عبد
السلام الدليمي، مدرس ثانوي أحد سكان
المدينة، أوضح لإسلام أون لاين.نت جذور
الصدام بين المدينة والاحتلال فقال:
"بعد الاحتلال الأمريكي للعراق في
إبريل 2003، وكباقي المدن العراقية، دخل
جيش الاحتلال مدينة الرمادي دون
مواجهات، وبعد أيام بدأت عمليات
الاعتقال ومداهمات البيوت بشكل لم
يألفه الأهالي بعد أن صورت بعض القوى
السياسية العراقية الموالية للاحتلال
أن أهالي المدينة وعشائرها هم من أنصار
النظام البعثي ومن الموالين للرئيس
السابق صدام حسين".
رد
فعل طبيعي
ويقول
مراسل إسلام أون لاين.نت: إن أهالي
الرمادي يجمعون على أن أعمال المقاومة
التي بدأت بعد أسابيع قليلة على
الاحتلال جاءت كرد فعل طبيعي على
انتهاكات الاحتلال بحق أبناء المدينة.
وفي
هذا السياق يشير الدليمي إلى أنه مما
عجل بأعمال المقاومة فشل المفاوضات
بين رؤساء العشائر بالمدينة والقوات
الأمريكية نتيجة رفض الأمريكان إطلاق
سراح المعتقلين وتماديها في ممارساتها.
وعن
نشأة المقاومة في الرمادي يقول مصدر
مطلع بالمدينة رفض الكشف عن هويته
لإسلام أون لاين.نت: "في البداية
تشكلت المجاميع الصغيرة وانتشرت أعمال
المقاومة البسيطة، إلا أنه مع تواصل
انتهاكات الاحتلال تحولت هذه المجاميع
الصغيرة إلى فصائل وأجنحة وكتائب أكثر
تنظيما تنشر البيانات وتتبنى القيام
بعمليات واسعة ضد الاحتلال، حيث انضم
إليها العسكريون".
حرمة
المساجد
ويتابع
المصدر نفسه قائلا: "مع التصميم
الأمريكي على التعامل بهمجية مع أبناء
المدينة تنامى اتجاه تأييد مقاومتهم
من قِبَل العلماء وخطباء المدينة
الذين طال الكثير منهم عمليات
الاعتقال الأمريكي والمداهمة لبيوتهم
وعدد كبير من المساجد بزعم أن المساجد
تدعم عمليات المقاومة".
وكانت
الحكومة العراقية وسلطات الاحتلال
الأمريكي قد وجهت في بيان مشترك يوم
12-10-2004 اتهاما واضحا إلى مساجد المدينة
بأنها تستخدم كأماكن لتخزين الأسلحة
والذخيرة وتروج للعنف ضد الشعب
العراقي؛ ليبررا المداهمات التي قامت
بها القوات الأمريكية لعدة مساجد
بالمدينة.
العشيرة
مصدر القوة
من
جهته يؤكد الدليمي أن مصدر صمود
واستمرارية المقاومة يعود إلى "الانتماء
العشائري الذي يجعل كل أبناء عشيرة
يتفاخرون بمقاومتهم وباستهدافهم
للقوات الأمريكية المحتلة".
وعن
الخبرة التي تميزت بها مقاومة الرمادي
قال الدليمي: "استمد أغلب رجال
المقاومة خبراتهم القتالية من خلال
مشاركاتهم في الجيش العراقي السابق
ومن خلال الخدمة الإلزامية لسنين طوال
في جيش خاض ثلاثة حروب".
حضور
المقاتلين العرب
أما
المقاتلون العرب فيرى أهالي مدينة
الرمادي أنهم موجودون في كل المدن التي
تشهد مقاومة للاحتلال الأمريكي،
وخصوصا في مدن الفلوجة وبعقوبة
وسامراء والرمادي أو ما يعرف بالمثلث
السني.
ويقول
أبو أحمد من أهالي شارع العشرين في
الرمادي لإسلام أون لاين.نت: "العراقيون
متعاطفون معهم (المقاتلون العرب)،
ويؤوونهم ويمدونهم بالغطاء والغذاء،
حيث يرى الكثير من المواطنين أن مصير
هؤلاء العرب مرتبط بمصير هؤلاء
المؤوين؛ ولهذا فإن الأمريكان غالبا
ما يصرحون ويهددون باقتحام المدن؛
لأنهم يرون أن المقاومة أصبحت خيارا
شعبيا عراقيا".
احترام
الشرطة
وعن
عدم تسجيل الرمادي لحالات اعتداء ضد
عناصر الشرطة العراقية إلا نادرا، قال
الموظف "معد الجميلي" لإسلام أون
لاين.نت: "الكثير من أهالي الرمادي
يكنون احتراما لرجال الشرطة العراقية؛
لأنها لا تشارك في عمليات المداهمة في
مدينتنا وكل عناصر هذه الشرطة هم من
أبناء المحافظة، ونادرا ما يكون بينهم
غريب من خارج المحافظة، ولهذا يرى
الكثيرون أن الاعتداء عليهم هو بمثابة
الاعتداء على الأخ وابن العم".
الرمادي
في سطور
تعتبر
مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار
العراقية أو ما كان يسمى (لواء الدليم)
عندما كانت مملكة عراقية قبل عام 1958
الذي شهد التحول إلى نظام الحكم
الجمهوري.
وجميع
سكان المدينة (يقدر عددهم بـ400 ألف نسمة)
من العرب المسلمين السنة، ويتميز
نسيجهم الاجتماعي بالتماسك كونهم
ينحدرون من العشائر العربية الأصيلة،
وما زالت تضفي عليهم الطباع العشائرية
والأعراف القبلية الحميدة، وتمتد جذور
هذه العشائر إلى جزيرة العرب، حيث
هاجرت مع الفتوحات الإسلامية، وسكنت
ضفتي نهر الفرات في منطقة الجزيرة شمال
الفرات ومنطقة الشامية نسبة إلى بادية
الشام جنوب الفرات.
ومن
أكبر القبائل التي تسكن المنطقة قبيلة
"الدليم" التي تضم عشائر (البو
فراج، البو ذياب، البو بعثية، البو محل،
البو علي الجاسم، البو عساف، البو
خليفة)، وعشائر شمر العرية ومنها (زوبع
والبو فهد والبو علوان) وجدهم أمير
عرار من أمراء الجزيرة العربية،
وعشائر البو عيسى والمحامدة والحلابسة
والسلمان والكرابلة في المنطقة
الغربية.
كما
يسكن مدينة الرمادي الكثير ممن انحدر
من المدن والنواحي المجاورة لها وسمي
باسم المدينة التي جاء منها كالعاني
والراوي والحديثي والهيتي، حيث إن
مدينة الرمادي كانت تعتبر حاضرة المدن
مع الفلوجة بالنسبة لأهالي محافظة
الأنبار في أواسط القرن الماضي وإليها
كان ينزح من يسعى إلى الحياة المدنية
أو الدراسة أو الوظيفة الحكومية.
الاقتصاد
ويعتمد
اقتصاد أهالي الرمادي على الزراعة
وتربية المواشي بالنسبة للمواطنين في
القرى الريفية، كما ينشط أهلها في
مجال النقل البري.
يتفاخر
أهالي محافظة الأنبار عموما ومنهم
أهالي الرمادي بتقاليدهم العشائرية
التي استمدت من الجذور الإسلامية
فيذكرون انحدارهم من الصحابي قيس بن
سعد بن عبادة الأنصاري (جد عشائر
الدليم) والذي يذكرون أن الإمام علي بن
أبي طالب -رضي الله عنه- عاهدهم على أن
تبقى تلك الأراضي (حوض الفرات) له
ولأولاده.
|