منشورات
بأشكال وأحجام متنوعة تجتاح مختلف
أنحاء العراق، وتستهدف جميعها المواطن
العراقي العادي، بعضها لجماعات من
المقاومة تتوعد المتعاونين مع
الاحتلال ما لم يعلنوا توبتهم، أو
تتبرأ من منشورات تنسب إليها ممارسات
معينة، وبعضها يصدر أحيانا عن طائرات
الاحتلال الأمريكي وينذر بإشاعة
الخراب في مدينة عراقية.
بدورهم
يوزع "التائبون" عن التعاون مع
الاحتلال منشورات يعلنون فيها هذه
التوبة، فيما تبادر جهات أخرى معارضة
للمقاومة إلى إصدار بيانات "مزورة"
تنسبها لفصائل من المقاومة بهدف تشويه
سمعتها.
هذا
الانتشار الكبير للمنشورات دفع
العراقيين إلى أن يتداولوا في
أحاديثهم ما أطلقوا عليه "حرب
الأوراق".
ويقول
مراسل لـ"إسلام أون لاين.نت" في
العراق: إن فصائل صغيرة للمقاومة تصدر
بشكل دوري منشورات تحتوي على أسماء "جواسيس"
أو "متعاونين" مع الاحتلال في
مجالات مختلفة، تمكنت المقاومة من
تحديدهم بعد رصد تحركاتهم بدقة عند
دخولهم أو خروجهم من القواعد
الأمريكية.
ويتم
تعليق هذه المنشورات على أبواب
المساجد وفي الميادين العامة للمدن،
أو يتم توزيعها باليد على الناس في
الشوارع، أو توصيلها إلى المعنيين
بطريقة أو بأخرى.
وبدأت
منشورات أخرى في الظهور عرفت باسم "أوراق
التوبة" أو "البراءة"، يعلن
فيها الشخص الذي أدرج اسمه في قوائم
المتعاونين مع الاحتلال توبته أو
براءته من كل عمل قام به لخدمة
الأمريكان، ويضع في نهاية الورقة اسمه
وتوقيعه زيادة في الضمان.
تزايد
كبير
وأضحت
واجهات المساجد والميادين العامة تضيق
بهذه الأوراق مع تزايد أعمال التصفية
للمتعاونين.
وفي
جولة لمراسل إسلام أون لاين.نت في
منطقة الدورة ببغداد، رأى منشورا
أصدره أحد ضباط الشرطة العراقية ويدعى
طارق وليد العكيلي معلقا على حائط مسجد
يعلن براءته واستقالته من عمله، بعد أن
تلقى تهديدا وإنذارا من المقاومة بترك
العمل في سلك الشرطة.
حديث
الشارع
وتأخذ
هذه الأوراق منحا آخر بعيدا عن المشهد
السياسي والعسكري؛ فقد ظهرت مع بداية
شهر الصوم منشورات تحذر السافرات من
عدم ارتداء الحجاب اعتبارا من أول
رمضان.
ويقول
شهود عيان لـ إسلام أون لاين.نت: إن هذه
الظاهرة بدأت تحتل مساحة كبيرة من حديث
الشارع العراقي، لدرجة أنه لم تعد تخلو
مائدة أو حوار بين اثنين من خبر عن فلان
الذي علق توبته، وفلان الذي لم يأبه
بتحذير جماعة مناوئة للاحتلال له فكان
جزاؤه فقدان حياته.
كما
اتسع أثرها حتى إن البعض إذا سمع بموت
شخص ما سأل بتلقائية: "مات موت ربه،
أم عاقبته المقاومة؟".
"أوراق
التشويه"
ودخلت
هذه المنشورات الدوائر الحكومية
والمدارس والجامعات وأحدثت ارتباكا
كبيرا بصفوف الناس، حتى إن بعض الجهات
المتضررة بادرت إلى اتهام مديري
الدوائر ورؤساء الجامعات بالتعاون مع
فصائل المقاومة.
وحاولت
تلك الجهات المتضررة القيام بتحرك
مضاد فأخذت تنشر نوعية جديدة من
الأوراق، أطلق عليها اسم "أوراق
التشويه" التي تحتوي على بيانات
تعلن تصفية أساتذة وعلماء وتحمل توقيع
نفس الفصائل المتبنية لهذا لعمل .
وبادرت فصائل المقاومة المعنية بإصدار
منشورات أخرى مضادة تعلن فيها براءتها
من تلك البيانات.
أوراق
الخراب
بقي
نوع أخير مستخدم في إطار حرب الأوراق
لكنه مرتبط بقتل النساء والأطفال
والشيوخ، ولا يفرق بين منزل آمن وجيب
مقاومة، وإذا صدر فقد أخذ على عاتقه
إبادة مدينة بأكملها، ألا هو ما يطلق
عليه العراقيون "أوراق الخراب"؛
لأنه يتعلق بمنشورات تنثرها طائرات
الاحتلال الأمريكية أحيانا على مدينة
ما لإبلاغ أهلها بقرب قصف هذه المدينة،
فإذا هبطت عليها يكون مصيرها الخراب لا
محالة.