|

|
بوش "الأصولي".. وكيري "المخلِّص"!
|
|
واشنطن- آدم ولد آباه- إسلام أون لاين.نت/ 30-10-2004
|
 |
|
كيري في إحدى الكنائس |
شهدت
حملة انتخابات الرئاسة الأمريكية لهذا
العام دورا متناميا غير مسبوق للدين،
وصراعا محتدما بين مرشحي الرئاسة على
أصوات الناخبين المتدينين؛ فالرئيس
الأمريكي جورج بوش يقدم نفسه في
مقابلاته مع وسائل الإعلام على أنه "مسيحي
ولد من جديد" (في إشارة إلى تحوله إلى
الأصولية المسيحية)، بينما يوصف
المرشح الديمقراطي جون كيري من جانب
بعض القساوسة بأنه "النبي موسى"
الذي جاء كـ"مخلِّص" للأمريكان
السود نحو أرض الميعاد.
ويقول
المتابعون الأمريكيون للمعركة
الانتخابية: إن المرشحين دخلا في صراع
محموم لإثبات قوة تمسكهما بتعاليم
دينهما أمام الأعداد المتزايدة من
الناخبين المتدينين في المجتمع
الأمريكي.
دعاية
عبر الكنيسة
وقد
ظهر المرشح الديمقراطي الكاثوليكي جون
كيري قبل 4 أيام وهو يمارس تعاليم
الكاثوليكية علنا في أكثر من كنيسة،
ونُقلت صور له وهو يصلي تارة، ويلقي
الخطب الدينية المليئة بالحديث عن
القيم المسيحية تارة أخرى.
وظهرت
صوره وهو يقف خلف منصة المواعظ في
الكنائس التي كان معظمها كنائس
للأمريكيين من ذوي الأصول الأفريقية،
رافعا يديه إلى السماء، ويردد بعض
الكلمات من "الإنجيل".
كما
تحدث كيري الخميس 28-10-2004 في إحدى كنائس
ولاية فلوريدا عن دور العقيدة في
حياته، وارتباطها باشتراكه في حرب
فيتنام، فقال: "كان الإيمان جزءًا من
حياتنا اليومية، كما كانت المعركة
جزءًا من حياتنا. وحين قتل بعض أصدقائي
كنت أصلي".
وكثف
كيري من استخدام المنبر الكنسي
لدعايته الانتخابية؛ حتى إن أحد
القساوسة وصفه بأنه كـ"النبي موسى"
الذي "جاء ليخلِّص" ذوي الأصول
الأفريقية من الأمريكيين "من براثن
العبودية، ويخرجهم إلى أرض الميعاد في
رحاب الحزب الديمقراطي!".
"حزام"
بوش الإنجيلي
 |
|
بوش بجوار أحد الأساقفة |
وعلى
الجانب الآخر فإن الرئيس بوش أرسل عددا
من كبار مستشاريه إلى ولايات الجنوب
التي يطلق عليها "حزام الإنجيل"
لشدة تدينها؛ ليعدهم بفترة رئاسية
جديدة تراعي مطالبهم كما فعل في الفترة
الرئاسية الأولى.
وولايات
حزام الكتاب المقدس تشمل تكساس
وتينيسي وفيرجينيا وجورجيا وشمال
فلوريدا وكانزاس وألاباما وساوث
كارولينا ضمن ولايات أخرى.
ويقدر
عدد الناخبين الإنجيليين الذين ينتمي
إليهم بوش بحوالي ربع إجمالي الناخبين
وفق شبكات التليفزيون الأمريكية.
ويسعى الجمهوريون هذا العام بشكل محدد
إلى حشد 4 ملايين مسيحي إنجيلي لم
يصوتوا في انتخابات عام 2000.
وعمد
بوش، الذي يصف نفسه في أكثر من لقاء
انتخابي هذه الأيام بأنه "مسيحي ولد
من جديد"، في إشارة إلى تحوله إلى
الأصولية المسيحية، في فترة رئاسته
الأولى؛ مما دفع بعض وسائل الإعلام إلى
إطلاق لقب "الأصولي" عليه. كما
يتعمد بوش الإشارة إلى "مشيئة الرب
في الأرض" حتى في خطبه الرسمية.
تمويل
منظمات ضد الإسلام
ويذكر
بوش الإنجيليين بأنه قدم في فترة
رئاسته الأولى تمويلا فيدراليا
للمنظمات الدينية، استفادت منه جماعات
يمينية مسيحية أصولية، من بينها مؤسسة
المنصر الأمريكي الأصولي بات روبرتسن
الذي كان قد سب الإسلام والرسول محمد (عليه
الصلاة والسلام) أكثر من مرة بعد أحداث
سبتمبر 2001.
وفي
مناظرته الأخيرة مع كيري قال بوش: إن
الرب يساعده في اتخاذ القرارات
الصعبة، وأَضاف: "الصلوات والدين
يعيناني أن ألتمس السكينة في عواصف
الرئاسة".
وخلال
حملته الانتخابية عين الرئيس الأمريكي
مسئولا عهد إليه بزيارة مئات الكنائس
ليقول فيها: إن "فصل الدين عن الدولة
هو مجرد خرافة".
بوش
المهدي!
وفي
عدد كبير من المظاهرات المؤيدة لإعادة
انتخاب بوش تظهر لافتات تقول: "الرب
يريد بوش". كما يباع حاليا في
الأسواق شريط فيديو وقرص كمبيوتر "دي
في دي" لفيلم وثائقي اسمه "العقيدة
في البيت الأبيض"، مدته 55 دقيقة،
يحكي كيف تحول بوش من صالات الخمر
والبارات في أوائل الثمانينيات إلى
قاعات الكنائس في 1985 ثم إلى المكتب
البيضاوي.
وتعليقا
على الدور المحوري الذي أصبح يلعبه
الدين في هذه الحملة الانتخابية، قال
جون جرين الأستاذ في العلوم السياسية
في جامعة أكرون في أوهايو، أحد
المتابعين لدور الدين في السياسة
الأمريكية في تصريح لـ"إسلام أون
لاين.نت": "الدين مهم جدا هنا، إذا
ما قارنت الولايات المتحدة ببريطانيا
أو كندا فستجد أن الأمريكيين أكثر
تدينا".
أما
كلايد ولكوكس الأستاذ بجامعة جورجتاون
في واشنطن، صاحب عدة مؤلفات حول
العلاقة بين الدين والسياسة؛ فيقول في
أحد تحليلاته: "نصف الأمريكيين
تقريبا يبلغون مستطلعي الرأي وموظفي
الإحصاء أنهم يذهبون لأماكن العبادة
أسبوعيا على الأقل".
وأضاف:
"رغم أن البعض منهم يبالغ على
الأرجح؛ فإن هذا العدد يبقى كبيرا جدا،
وبالتالي لا يستطيع أي مرشح رئاسي أن
يكسب الانتخابات الرئاسية دون مناشدة
الناخبين الشديدي التدين".
ويشكل
المسيحيون بمئات الطوائف نحو 80% تقريبا
من السكان الأمريكيين الذين يبلغ
إجمالي عددهم 294 مليون نسمة، ويدين
الباقي بعدة ديانات كالإسلام
واليهودية والهندوسية.
وجود
غير مسبوق
وقد
أقر عدد من قادة الجماعات الدينية
الأمريكية في مؤتمر صحفي الجمعة 29-10-2004
بأن الدين يلعب دورا غير مسبوق في
الانتخابات الحالية.
وقال
الدكتور ويلدون جادي رئيس ما يعرف "بتحالف
الديانات" وهي مؤسسة تسعى لدور أكبر
للدين في السياسة: "وجود الدين في
حملة 2004 الانتخابية أمر غير مسبوق؛
فالدين أصبح في ذاته أسلوبا
إستراتيجيا ضخما في هذه الحملة".
وقال
ستيف ولدمان المؤسس المشارك لموقع "بليف.نت"
الذي يراقب الشئون الدينية في
الولايات المتحدة والعالم على
الإنترنت: "لقد لعب الدين حتى الآن
دورا أكبر من أي انتخابات منذ 1960،
ويرجع ذلك جزئيا إلى طريقة تنفيذ حملة
بوش الانتخابية وسعيها وراء نسب أعلى
من الإقبال من الناخبيين".
|