|

|
بصمة
رمضانية في كل قرية ومدينة إيطالية
|
|
روما-
تامر أبو العينين- إسلام أون لاين.نت/
27-10-2004
|
 |
|
مسجد روما-الذي يعرف أيضا باسم المركز الثقافي الإسلامي |
رغم
العمر القصير نسبيا للجالية الإسلامية
في إيطاليا فإنها تركت بصماتها في جميع
المدن والقرى؛ وهو ما يظهر جليا في شهر
رمضان بصفة خاصة؛ حيث تنتشر تجمعات
المسلمين لأداء الصلوات بالمساجد،
وخاصة صلاة التراويح، أو على موائد
الإفطار الجماعية التي يتم في بعض
الأوقات دعوة غير المسلمين إليها.
وينتشر
نحو مليون ومائتي ألف مسلم في جميع
أرجاء إيطاليا؛ حتى لا تكاد تخلو قرية
صغيرة من عائلة مسلمة واحدة على الأقل،
قادمين من المغرب أو الجزائر أو تونس
أو مصر، إلى جانب السنغاليين
والصوماليين وأبناء دول جنوب شرق
آسيا، ومنطقة البلقان وتركيا، وكلهم
تقريبا وفدوا على إيطاليا في غضون
عقدين من الزمن هما عمر الجالية
الإسلامية هناك.
ويقول
موفد إسلام أون لاين.نت إلى إيطاليا: في
غرب العاصمة الإيطالية روما يتحول حي
"شانتوشيللي" الشعبي إلى حي يوحي
لزائره في رمضان بأنه خارج القارة
الأوربية؛ فمسجد "الهدى" بالحي
يتوافد عليه يوميا ما لا يقل عن 400 شخص
لأداء صلاة التراويح، وتظهر في طرقاته
المتحجبات؛ إما في طريقهن إلى المسجد
أو إلى أحد المحلات الشرقية المقامة
بالقرب منه.
إفطار
جماعي
ومسجد
الهدى هو واحد من بين 9 مساجد تنتشر في
العاصمة الإيطالية، أكبرها مسجد روما
الذي يعرف أيضا باسم المركز الثقافي
الإسلامي، ويعد أحد أكبر المؤسسات
الإسلامية في أوربا.
وقال
سمير الخالدي إمام مسجد الهدى لـ"إسلام
أون لاين.نت": رغم وجود المسجد في هذا
الحي الشعبي منذ عام 1994 فقط فإن
التقارب مع سكان الحي كان أمرا سهلا،
كما أن المسلمين أو العرب لا يشعرون
أنهم يلفتون أنظار الآخرين.
ويحرص
المسجد على إعداد موائد الإفطار
الجماعي التي ينفق عليها من خلال "صندوق
الصائم" الذي يتبرع فيه أهل الخير
بتكاليف الوجبات.
وفي
ميلانو
وفي
ميلانو استقبل نحو ثمانين ألف مسلم شهر
رمضان بمشاعر مختلفة؛ منها التحدي في
مواجهة المضايقات التي يتعرضون لها من
بعض القوى اليمينية خاصة في وسائل
الإعلام.
ولا
تجد المراكز الإسلامية الأربعة
الموجودة في ميلانو، بالإضافة إلى بعض
الزوايا المتناثرة في أحيائها الأماكن
الكافية لاستقبال الراغبين في أداء
صلاة التراويح.
وقال
عبد الوهاب شيكاريللو مسئول مكتب
الإغاثة الإسلامية في ميلانو، نائب
رئيس اتحاد الهيئات والمنظمات
الإسلامية في إيطاليا: "إن التوسع في
قاعات الصلاة في ميلانو أمر ليس سهلا
بسبب صعوبة العثور على أماكن أكبر
ومساحات أوسع. فأصحاب القاعات لا
يوافقون على تأجيرها إذا عرفوا أنها
ستستخدم لمركز إسلامي أو قاعة للصلاة،
وهي نتيجة طبيعية لما يبثه الإعلام
الإيطالي حول الإسلام والمسلمين".
وعلى
العكس من بعض الدول الأوربية التي بدأت
في تحقيق اكتفاء ذاتي من الأئمة من
أبناء الجالية المسلمة لديها، وأنشأت
معاهد لتخريجهم مثل فرنسا وبريطانيا؛
فالأمر يختلف في إيطاليا. وفي هذا
الصدد قال شيكاريللو: "إن الهجرة
الإسلامية إلى إيطاليا جديدة نوعا ما،
والجالية في حاجة أولا لوقت كاف
للتأقلم مع المجتمع الجديد، واستيعاب
العقلية الغربية أولا قبل البحث عن
تكوين وتأهيل الأئمة".
وفي
بريشيا
واتفق
سامي طرابلسي مسئول مسجد "جمعية
الجالية" في مدينة بريشيا شمال شرق
إيطاليا مع شيكاريللو، ورأى في تصريح
لإسلام أون لاين.نت أن "المسلمين
بحاجة إلى علماء من الدول العربية
والإسلامية، إلا أن نجاح عملهم يعتمد
على التنسيق مع إدارات المساجد
والمراكز التي تستضيفهم؛ حيث يجب
عليهم التشاور والنقاش مع الأئمة
الضيوف في الموضوعات التي تحتاجها
الجالية".
وتضم
بريشيا نحو 70 ألف مسلم، تتنوع جنسياتهم
بين عرب وأفارقة وباكستانيين، وأيضا
ذوي أصول إيطالية. ويتوافد مسلمو
بريشيا على 12 قاعة ومسجدا للصلاة،
أكبرها مقر "جمعية الجالية"
المقام على مساحة 7 آلاف و200 متر مربع.
كما حصلت الجالية على وعد من الحكومة
بتوفير قاعة كبيرة تسع 15 ألف شخص
لإقامة صلاة عيد الفطر.
"إيميليا
- رومانا"
 |
|
مسلمون يستمعون لأحد الدروس الرمضانية بميلانو |
أما
مقاطعة "إيميليا - رومانا" في شمال
إيطاليا فيحظى رمضان فيها بتقاليد
خاصة، وصفها مصطفى التومي سكرتير عام
مركز الثقافة والدراسات الإسلامية في
منطقة رومانا بأنها "مزيج من العمل
الديني الروحاني والنشاط الثقافي
للتعريف بالحضارة والثقافة الإسلامية
والخدمة الاجتماعية، لا سيما أن
الجالية المسلمة فيها خليط من جنسيات
مختلفة إفريقية، ومن البلقان، إلى
جانب العرب بالطبع".
وبسبب
اتساع مساحة المقاطعة وانتشار
المسلمين في جميع أنحائها لم يكن من
السهل توفير الأئمة والوعاظ المطلوبين
لـ30 قاعة صلاة منتشرة فيها. ولذلك
اتفقت الجمعيات الإسلامية على تبادل
الأئمة فيما بينها طيلة الشهر الكريم.
وفي
مدينة رافينا بمقاطعة "إيميليا -
رومانا" أيضا حيث مقر جمعية "الرابطة
الإسلامية النسائية الأوربية" قالت
لطيفة بوعمول عضوة الجمعية: "المسلمات
في إيطاليا يتحملن أعباء مضاعفة. فمن
ناحيةٍ مسئولية العمل والأسرة، ومن
ناحيةٍ أخرى الاستفادة من الشهر
الكريم مثل المواظبة على الدروس
الدينية والمساهمة في وجبات الإفطار
الجماعي مرة واحدة أسبوعيا على الأقل".
وأضافت
لطيفة لإسلام أون لاين.نت أن الوجود
الإسلامي في المنطقة كان له أثر ملموس
في نواحٍ عديدة، مثل موافقة السلطات
على منح أبناء الجالية مدرسة قديمة
مهجورة لتحويلها إلى مسجد ومركز
يلتقون فيه.
ويقول
محمد نور داشان رئيس "اتحاد الهيئات
والمراكز الإسلامية في إيطاليا"
لإسلام أون لاين.نت: إن الاتحاد "استعد
للشهر الكريم بطرق مختلفة؛ أولا
بالاتصال مع المسئولين في الدولة بمن
فيهم رئيس الجمهورية أو الوزراء؛
لتوضيح أهمية الشهر بالنسبة للجالية؛
حتى يكون هناك تفاعل بين الحكومة
والمسلمين".
وقال
داشان: إن الاتحاد "يقوم بتوعية
المترددين على المساجد بضرورة احترام
الآداب العامة، مثل عدم التزاحم
بالسيارات قرب المساجد، أو إحداث
ضوضاء".
تواصل
 |
|
إيطاليات في أحد تجمعات الجالية الإسلامية |
ويحرص
اتحاد الهيئات والمنظمات الإسلامية في
إيطاليا على دعوة غير المسلمين على
الإفطار، والمشاركة في الاحتفال بعيد
الفطر، كنوع من التواصل بين الجانبين،
كما يعطي ذلك انطباعا بأن الجالية
المسلمة ليست منغلقة على نفسها.
وأهم
ما يميز رمضان إيطاليا هذا العام عن
بقية الدول الأوربية هو الدعوة التي
قدمها الفاتيكان للمسيحيين مؤخرا
لمشاركة المسلمين في صيام آخر جمعة في
شهر رمضان تضامنا معهم. وستفتح جميع
المراكز الإسلامية الكبرى في إيطاليا
في هذه الجمعة أبوابها أمام الجميع؛
حيث سيمكن لغير المسلمين التعرف عن قرب
على الدين الحنيف، ويطرحون أسئلتهم
وملاحظاتهم واستفساراتهم؛ بهدف تقريب
وجهات النظر.
|