|

|
في
الرباط.. أجانب يبحثون عن أجواء
رمضان
|
|
الرباط-
الأمين الأندلسي- إسلام أون لاين.نت/25-10-2004
|
 |
|
مدينة الرباط ليلا |
في
مطعم "الشباب" الشهير بالعاصمة
المغربية الرباط، جلس العشرات من
الصائمين على موائد خشبية مستطيلة
عليها صحون فارغة في انتظار سماع أذان
المغرب.
وبينما
أخذ عامل المطعم يصب "الحريرة" (شربة
حارة) الساخنة في الصحون، فجأة تردد في
المطعم نداء بصوت أجنبي يردد "خويا..
خويا" (أخي باللهجة المغربية
الدارجة)، وعندما التفت الصائمون
وجدوا "يون" الفتاة اليابانية
التي تنتظر معهم سماع الأذان رغم كونها
غير مسلمة تلوح للنادل الذي نسي ملء
طبقها بالحريرة.
ورغم
ظهور الشهية التي بدت عليها هي
وصديقتها "هوانج" وهما تنظران إلى
أطباق الحريرة الدافئة التي تفوح منها
رائحة الخضار والتوابل، ظلت
اليابانيتان تنتظران سماع أذان المغرب.
وما
إن رفع أذان المغرب حتى شرعت
اليابانيتان في تناول حساء الحريرة
الساخن بنهم شديد. وفي الوقت الذي
يتناول فيه المغاربة طبقا واحدا من
الحساء أو طبقين على الأكثر، تناولت
"يون" 3 أطباق، فيما اكتفت صديقتها
باثنين.
وفي
كل مساء يمتلئ هذا المطعم ومطاعم أخرى
بالعاصمة المغربية بصائمين مغاربة
وزوار من جنسيات مختلفة غير مسلمين
جاءوا يجربون الإفطار، ويحاولون
التعرف أكثر على الشعائر الرمضانية
التي طالما سمعوا عنها في بلدانهم.
دهشة
وانبهار
ويفضل
السياح الأجانب مشاركة المغاربة على
الإفطار في مطاعم الرباط، بينما ترتسم
على وجوه أغلبهم الدهشة والانبهار،
فيما يستمتع البعض بالنظر إلى شارع
محمد الخامس قبيل الإفطار حيث يتناقص
المارة به تدريجيا حتى يختفون تماما مع
الأذان.
وتقول
"يون" لـ"إسلام أون لاين.نت":
إنها سمعت عن شهر رمضان في اليابان قبل
أن تزور أي بلد عربي، وتمنت أن تقترب في
يوم ما من أجوائه.
وأضافت:
"زرت مصر من قبل، لكن ذلك لم يكن في
شهر رمضان. بعد ذلك قررت أنا وصديقتي
هوانج أن نأخذ عطلتنا معا ونزور بلدا
مسلما في شهر رمضان حتى نفهم شعائر
المسلمين على نحو أفضل".
أما
"هوانج" فتقول: إنها علمت بقرب شهر
رمضان من صديقة لها تعمل في السفارة
اليابانية في ماليزيا. وأضافت أنها
عندما فكرت في اسم البلد الذي سيزورانه
قررا أن يتوجها إلى المغرب؛ لأنه
بالنسبة لهما البلد المسلم الأكثر
بعدا عن اليابان، وفكرا أنهما سيجدان
فيه الكثير من الأشياء التي لم يقع
بصرهما عليه من قبل، كما أنه البلد
الأقرب إلى أسبانيا التي سيزورانها
أيضا.
وقالت
"هوانج" ضاحكة: "في الحقيقة لا
أكاد أفهم كيف يتحمل المسلمون شهرا من
الصيام. فأنا لا أستطيع تحمل ذلك ليوم
واحد"، لكنها تستدرك وكأنها ترد على
نفسها: "يبدو أنه الإيمان وحده الذي
يمكن أن يمنح الناس هذه القدرة على
الصبر والتحمل".
جنسيات
عديدة
وفي
ركن آخر بالمطعم، جلست فتاتان
إنجليزيتان برفقة رجل مغربي وزوجته
أثناء تناولهما الإفطار، وظلت
الإنجليزيتان تلقيان السؤال تلو الآخر
حول رمضان بينما الرجل يجيب تارة ويأكل
تارة أخرى.
وبالقرب
منهم جلست فتاة أسبانية تتأمل الأجواء
المحيطة بها بعد أن تناولت الحريرة.
وغير
بعيد من هؤلاء جميعا جلس أمريكي مع
زوجته الإثيوبية وصغيريهما اللذين لم
يفلح الأبوان في منعهما من تناول
الحساء قبل الأذان بدقائق.
يصومون
أيضا
وليس
كل الأجانب الذين يرتادون المطاعم
المغربية ساعة الإفطار يريدون تجريب
شعور الإفطار الجماعي فحسب، بل إن منهم
من جرّب الصيام ليوم أو يومين؛ في
محاولة منه لفهم الصوم والإسلام أكثر،
حتى إن بعضهم أسلم بعد خوض تلك التجربة.
ويقول
عامل في مطعم "الشباب" لـ"إسلام
أون لاين.نت": إنه اعتاد وجود أجانب،
بينهم عدد مهم من الأمريكيين وأغلبهم
شباب، يأتون إلى المطعم للإفطار بعد
الصوم، رغم أنهم غير مسلمين.
ويضيف
أنه يتذكر بشكل خاص شابا أمريكيا صام
لمدة أسبوع وكان يرتاد المطعم يوميا
منذ عامين وينتظر أذان المغرب وهو
يطالع كثيرا كتبا حول الإسلام. ويقول
عامل المطعم: إن ذلك الأمريكي -الذي لم
يعد يتذكر اسمه- أسلم فيما بعد وأصبح
يواظب على الصلاة.
ويرتاد
مطاعم الرباط أيضا موظفون في السفارات
الإسلامية الذين لا تسعفهم ظروف عملهم
في لحاق الإفطار في منازلهم. وأحيانا
يأتي أكثر من 10 موظفين في سفارة واحدة
للإفطار مجتمعين. وأكثر من يفعل ذلك هم
الإندونيسيون والماليزيون
والسنغافوريون.
شوارع
الرباط
أما
شوارع العاصمة المغربية فتختلف حتى في
أجناس مرتاديها خلال شهر رمضان. ففي
الصباح تمتلئ الطرقات بالحافلات
وسيارات العمال والموظفين، بينما
تمتلئ الأسواق المنتشرة بالشوارع
الرئيسية بالمشترين والمتسولين.
وقبيل
أذان المغرب وبعده، يفضل السياح
وأفراد الجاليات الأجنبية التجول في
الشوارع التي تصبح خالية تماما من
المارة. ويفضل بعض السائحين الجلوس على
المقاهي الشهيرة مثل مقهى "باليما"
المقابل لمبنى البرلمان. يشار إلى أن
ظاهرة إفطار السياح الأجانب مع
المسلمين في رمضان تنشر في العديد من
الدول الإسلامية الأخرى ومن بينها مصر.
|