|

|
الإخوان:
الإصلاح لاستعادة دور مصر
|
|
القاهرة
- حمدي الحسيني - إسلام أون لاين.نت/
21-10-2004
|
 |
|
مجموعة
من المشاركين في الإفطار
|
رأى
المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين
محمد مهدي عاكف أن إطلاق عملية إصلاح
سياسي شامل في مصر سيمكنها من استعادة
دورها الحضاري المطلوب في هذا التوقيت
للدفاع عن الإسلام ضد الهجمة الشرسة
التي يتعرض لها.
كما
طالب العرب والمسلمين بالتحرك لرفع
دعاوى أمام المحاكم الدولية ضد
الولايات المتحدة وإسرائيل
لمحاكمتهما على ما ارتكباه من "جرائم
حرب" بحق الشعبين الفلسطيني
والعراقي.
جاء
ذلك في كلمة ألقاها المرشد العام خلال
حفل الإفطار السنوي الذي أقامته
الجماعة مساء الأربعاء 20-10-2004 بأحد
فنادق القاهرة، وحضره حشد من الشخصيات
السياسية والفكرية والنقابية
والدينية والفنية المصرية، بجانب عدد
من السفراء العرب من كل من سوريا
واليمن والسودان.
انتقادات
حادة
وانتقد
المرشد العام للإخوان في كلمته
انتهاكات إسرائيل والولايات المتحدة
في فلسطين والعراق، مشيرًا إلى أنها لا
يجب أن تمر دون محاسبة. وقال: "الإدارة
الأمريكية التي استخدمت الآلة
العسكرية الباطشة في تدمير القرى
والمدنِ والمنشآتِ والبنى التحتيةِ
لأفغانستانَ والعراقِ، وما قام به
الكيانُ الصهيونيُّ من هدمٍ للبيوتِ
وتجريفٍ للأراضي في فلسطينَ، فضلاً عن
الأرواحِ التي أُزهقت والدماءِ التي
أُسيلت، أقول: كلُّ هذا هو دَيْنٌ في
أعناقِ هؤلاء القتلةِ والمخربين، سوف
نطالِبُ به، ولن نتنازلَ عنه؛ لأنه
حقٌّ من حقوقِ الشعوبِ بمن فيهم من
الأراملِ والثكالى والأطفالِ في
أفغانستانَ".
ودعا
مهدي عاكف في هذا السياق "القانونيينَ
ومنظماتِ حقوقِ الإنسانِ على المستوى
المحلىِّ والإقليمي والدولي إلى
إحصاءِ هذه الخسائرِ وتقييمِها، ورفعِ
دعاوَى بشأنِها أمامَ المحافلِ
والمحاكمِ الدوليةِ واعتبارِها
جرائمَ حربٍ يجب أن يُحاسَبَ عليها
مرتكِبوها".
خيار
المقاومة
وأكد
المرشد العام للإخوان على تأييد
الجماعة للمقاومة المشروعة للاحتلال
في العراق وفلسطين قائلاً: "إن
جريمةَ الاحتلالِ لا تعدِلُها جريمةٌ
أخرى، ومن ثَم فنحن مع المقاومةِ
العراقيةِ كحقِّ مشروعٍ فرضهُ
الإسلامُ، وكفَلته المواثيقُ
والأعرافُ الدولية".
ورأى
أن "الحكومةَ الانتقاليةَ (العراقية)
هي حكومةٌ ناقصةُ السيادةِ، وغيرُ
قادرةٍ على التحركِ وبسطِ نفوذِها على
الشأنِ العراقيِّ بمعزلٍ عن قواتِ
الاحتلالِ (..) ومن هنا فنحن نطالبُ
بخروجِ قواتِ الاحتلالِ فورًا من أرضِ
العراقِ، ونحن على ثقةٍ ويقينٍ من أن
الشعبَ العراقىَّ قادرٌ على إدارةِ
شئونِه بنفسِه".
وعن
فلسطين، شدّد عاكف أيضًا على أن "خيارَ
المقاومةِ والجهادِ هو السبيلُ
الوحيدُ لتحريرِ فلسطينَ واستعادةِ
المقدسات"، ودعا فصائل المقاومةِ
الفلسطينية "ألا تُلقيَ سلاحَها؛
لأنه الضمانةُ الأكيدةُ في مواجهةِ
المجازرِ الوحشيةِ التي يرتكبُها
العدوُ الصهيونيُّ في حق شعبِ فلسطين"،
كما ناشد الفصائل أن "توحِّدَ
جهودَها وتتكاتفَ قواها ضد العدوِّ
المحتل"، على حد قوله.
وانتقد
المرشد "عجز الحكوماتِ العربيةِ
والإسلاميةِ وصمت العالمِ وتواطؤه"
إزاء الاعتداءات الإسرائيلية على
الشعبِ الفلسطيني، داعيًا الشعوبَ
العربيةَ والإسلاميةَ إلى أن "تقف
وراء الشعب الفلسطيني بدعائها
ودعمِها، وأيضًا بمقاطعتِها لبضائعِ
العدو الصهيوني ومن يقفُ وراءَه،
وكذلك برفضِها القاطعِ لكل أنواعِ
التطبيع".
دور
مصر الحضاري
وعلى
الصعيد الداخلي، رأى عاكف أن "الجمودَ
والركودَ وحالةَ الانسدادِ السياسىِّ
التي تعانيها مصرُ والتي تسببت في
تفاقمِ الأزمةِ الاقتصاديةِ الحادة،
والتردي الاجتماعيِّ، والتخلفِ
العلمي والتقنيِّ"، كل هذا يشغل مصر
عن "دورِها الحضاري".
وزاد
أن هذا الدور مطلوب بشدة في هذا
التوقيت، حيث يواجه العالم العربي
والإسلامي "تحدياتٍ شرسةً وضاريةً -ممثلةً
في المشروع الأمريكي الصهيوني- الذي
يستهدف تركيعَ الأمةِ، وتوهينَ
عقيدتها، (..) وطمسَ معالمِ تراثِها
الحضاريِّ".
كما
نوّه بأن "ما يحدثُ في المنطقةِ
العربيةِ والإسلاميةِ لا يمكن تجاهلُه
أو إغفالُه، أو غضُّ الطرْفِ عنه؛ لأنه
يمَسُّ الأمنَ القوميَّ المصريَّ من
ناحيةِ، ولأنه سوف يحددُ مستقبلَ
المنطقةِ كلِّها من ناحيةٍ أخرى"،
مضيفًا: "لا يَتصورُ عاقلٌ أن مصرَ
يمكنُ أن تظلَّ بمنأى عما يجري في
العراقِ، أو فلسطينَ، أو السودانِ، أو
التحرشاتِ التي تتمُّ الآن بسوريا
وإيران".
وأكد
في هذا السياق على أن مصر لاستعادة
دورها المطلوب بحاجة للإصلاح السياسيّ
الذي يطلق الحريات العامة في البلاد،
ويرفع القيود عن الأنشطة السياسية
للأفراد والمؤسسات، ويوفر قدرًا من
"المساءلة السياسية أو القضائية"
لأي نظام حاكم.
وأضاف
أن الإصلاح السياسي المنشود "يُعَدُّ
بحقٍّ المدخلَ الحقيقىَّ لكافةِ
أنواعِ الإصلاحِ" وسيطهر البلاد من
"الفساد المالي والإداري".
وفي
هذا الصدد طالب عاكف بأن يتم قبل
الانتخابات النيابية المقررة عام 2005
"تشكيل لجنةٍ قضائيةٍ مستقلةٍ
للإشرافِ -كليًّا وحقيقيًّا وليس
جزئيًّا وشكليًّا- على هذه
الانتخاباتِ بدءًا من تنقيةِ جداولِ
الناخبين وانتهاء بالفرزِ وإعلانِ
النتائج".
وطرحت
جماعة الإخوان في مارس 2004 برنامجًا
للإصلاح الشامل يدعو لإطلاق الحريات،
كما تبنت 9 من أحزاب المعارضة التي
تعترف بها الحكومة في سبتمبر 2004 وثيقة
تتضمن مطالبات بإصلاحات جذرية، غير أن
الحزب الوطني الحاكم لم يتبنّ في
مؤتمره السنوي الثاني الذي عقد أيضًا
في سبتمبر 2004 سوى عدد محدود من الخطوات
الإصلاحية الصغيرة.
وحضر
حفل الإفطار عدد من القيادات
التاريخية للجماعة من بينهم فريد عبد
الخالق وجابر قميحة.
مداخلات
أخرى
وفي
كلمة له وجّه ممثل عن زعيم الكنيسة
القبطية المصرية البابا شنودة الثالث
انتقادات عنيفة للرئيس الأمريكي جورج
بوش قائلاً: "بوش ليس مسيحيًّا ولا
يعرف عن المسيحية شيئًا، خصوصًا أنه
يزعم أنه داعية للسلام، بينما يحتل
بلاد الغير ويساند الصهيونية في قتل
وتدمير الفلسطينيين، وبدلاً أن يرفع
الظلم كان هو نفسه ظالمًا".
ومن
جامعة الأزهر، ألقت الدكتورة مكارم
الديري كلمة طالبت فيها المجتمع
الغربي الذي "يتباكى على حقوق
المرأة أن يتدخل لوقف هدم البيوت وقتل
النساء والأطفال في فلسطين والعراق".
وتحدث
الشيخ نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق
نيابة عن علماء الأزهر، حيث شدّد في
كلمته على أن الإسلام بريء من تهمة
الإرهاب، كما رأى أن "كل ما أصاب
الأمة العربية والإسلامية من ضعف
وهوان يرجع إلى الفصل بين الدين
والدولة، بينما السياسة الشرعية هي
التي تحافظ على الأمة، وتمتلك من وسائل
القوة لتكون جاهزة ليس للاعتداء على
الغير، بل لصد أي معتدٍ يسعى إلى
العدوان والبغي".
كما
تحدث في حفل الإفطار عدد من ممثلي
الأحزاب السياسية من بينهم محمود
السقا نائب رئيس حزب الوفد، وحسين عبد
الرازق الأمين العام لحزب التجمع
اليساري، وحامد محمود نائب رئيس الحزب
العربي الناصري. واتفقت هذه الشخصيات
في مداخلاتها على أن المؤتمر الأخير
للحزب الوطني الحاكم أصاب القوي
السياسية في مصر بالإحباط؛ لأنه انتهى
دون أن يلبي مطالب الإصلاح السياسي
التي تنادي بها التيارات السياسية
المصرية بمختلف توجهاتها.
|