|

|
سنة العراق: مقاطعة الحكومة والانتخابات
|
|
بغداد-
سمير حداد- أ ف ب - إسلام أون لاين.نت/
20-10-2004
|
 |
|
حارث الضاري يتحدث في المؤتمر الذي عقده العلماء المسلمون في جامع أم القرى |
دعا
عدد كبير من علماء الدين السنة
العراقيين إلى مقاطعة الانتخابات
العامة، كما هدد الحزب الإسلامي
العراقي (سنة) بالانسحاب من حكومة إياد
علاوي المؤقتة، وذلك إذا ما اجتاحت
قوات الاحتلال الأمريكية مدينة
الفلوجة مرة ثانية، واحتجاجا على موقف
حكومة علاوي من الأزمة في هذه المدينة.
وجاء
في بيان ختامي صدر عن اجتماع عقد في
جامع أم القرى بالعاصمة بغداد
الأربعاء 20-10-2004، وضم عددا كبيرا من
علماء الدين السنة ينتمون لجهات
مختلفة في العراق: "إن ذريعة
الانتخابات لاجتياح المدن مرفوضة،
وندعو أصحاب الفضيلة أبناء الشعب
العراقي كافة إلى مقاطعة الانتخابات
واعتبار نتائجها باطلة إذا تم اجتياح
الفلوجة ومواصلة قصفها بالطائرات
والمدفعية أو طال ذلك مدنا أخرى".
وأبدى
العلماء "استغرابهم إزاء صمت منظمة
المؤتمر الإسلامي ورابطة العالم
الإسلامي ومرجعية الأزهر الشريف (في
مصر) وكأن الأمر لا يعنيهم وهم
الملزمون بمناصرة المسلم أينما كان".
وطالبوا
"الأمين العام للأمم المتحدة كوفي
عنان والدول الأعضاء في مجلس الأمن
بالتنديد بحرب الإبادة التي تشنها
قوات الاحتلال الأمريكية، وبالعمل على
تشكيل لجنة للتحقيق في ذلك".
وشارك
في الاجتماع نحو 200 من أعضاء وعلماء
هيئة علماء المسلمين (أكبر المراجع
السنية في العراق) وعلماء وأئمة وأعضاء
في الحزب الإسلامي والهيئة العليا
للدعوة والأمانة العامة للإفتاء
والتصوف.
يأتي
ذلك في وقت لقي فيه 6 عراقيين على الأقل
مصرعهم الأربعاء في أحدث غارتين
أمريكيتين على الفلوجة.
تهديد
من الحزب الإسلامي
في
الصدد نفسه، صرح الدكتور محسن عبد
الحميد زعيم الحزب الإسلامي العراقي
لإذاعة "دار السلام" الناطقة
بلسان الحزب الثلاثاء 19-10-2004 بأن "الحزب
سوف ينظر في مسألة بقائه في هذه
الحكومة إذا تم اجتياح الفلوجة ثانية".
ووصف
تصريحات علاوي التي تطالب أهالي
الفلوجة بتسليم الأردني أبو مصعب
الزرقاوي بأنها "غير واقعية" خاصة
أن قيادات المدينة نفت بشكل قاطع أي
وجود للزرقاوي وجماعته في المدينة.
وفي
تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين.نت"
الأربعاء 20-10-2004، قال إياد السامرائي
مساعد الأمين العام للحزب الإسلامي
العراقي معلقا على هذا التصريح: "نحن
نجد أنفسنا لسنا متحفظين فقط على موقف
الحكومة، وإنما معترضين اعتراضا كاملا
عليه، ذلك أن لدينا مبدأ يقوم على
الحوار بين الحكومة وبين العناصر
الاجتماعية والسياسية النافذة داخل
مدينة الفلوجة".
وتابع
قائلا: "وهذه العناصر حينما تصل إلى
اتفاق فإن لديها من قوة النفوذ ما
يمكنها من فرض حالة الأمن والاستقرار
داخل المدينة، والمفاوضات التي حصلت
بشأن الفلوجة وصلت إلى مستوى متقدم في
هذا الاتجاه، إلى أن أطلقت الحكومة
شرطها التعجيزي وأقدمت على تبني
الخيار العسكري"، مما أدى لتوقف هذه
المفاوضات يوم 14-10-2004.
"خيبة
أمل كبيرة"
وأوضح
السامرائي أن "هذا الموقف أصاب
الحزب الإسلامي بخيبة أمل كبيرة، خاصة
أن قيادات الحزب في الفلوجة كانت حاضرة
في المفاوضات، ودفعنا في الوقت نفسه
إلى أن نعيد النظر في مسألة استمرارنا
في الحكومة".
ورأى
السامرائي أن دعوة الدكتور محسن عبد
الحميد للنظر بانسحاب الحزب من
الحكومة "تمثل رسالة احتجاج إلى
الحكومة ممثلة بشخص السيد إياد علاوي
بأننا غير راضين عن هذا الأسلوب".
إضرار
بمشروعية الحكومة
وعن
مدى تأثير الانسحاب المحتمل للحزب
الإسلامي من الحكومة المؤقتة، قال
المحلل السياسي العراقي سلمان الجميلي
لـ"إسلام أون لاين نت" الأربعاء:
"إن عملية الانسحاب إذا حصلت قد لا
تؤثر على وضع الحكومة في حد ذاته
باعتبار أن نصيب الحزب الإسلامي من
الحكومة هو وزارة واحدة فقط (وزارة
الصناعة ووزيرها حاجم الحسني) وهي من
الوزارات التنفيذية وليست من الوزارات
السياسية".
وأضاف
الجميلي قائلا: "غير أن هذا الانسحاب
سيكون تأثيره على صعيد آخر وهو مشروعية
العملية السياسية القائمة حاليا في
العراق برمتها، ذلك أن الكثير من
المراقبين يرون أن دخول الحزب
الإسلامي في العملية السياسية القائمة
قد أعطى نوعا من المشروعية لمجلس الحكم
ومن بعده للحكومة المؤقتة".
وذكر
بأن "الحزب الإسلامي يمثل أكبر
تنظيم وأكبر واجهة منظمة لدى أهل السنة
في العراق، وبالتالي فإن الانسحاب يضر
باستمرارية العملية السياسية لا سيما
أن أغلبية الواجهات السنية هي معارضة
أصلا لهذه العملية السياسية".
يذكر
أن الحزب الإسلامي العراقي أرجع
مشاركته في مجلس الحكم ثم في الحكومة
إلى حرصه على أن يكون هناك تمثيل للسنة
في الأطر السياسية القائمة وعدم
الغياب عن هذه الأطر التي تحدد مستقبل
العراق السياسي، وبما يسمح له بالدفاع
عن مصالح البلاد والحفاظ على حقوق أهل
السنة تحديدا.
كما
استند الحزب في مشاركته إلى أن مجلس
الحكم قد تشكل استنادا إلى قرار مجلس
الأمن رقم 1483 والذي نص على ضرورة تشكيل
مجلس حكم انتقالي من العراقيين يدير
شئون العراق لمدة سنة واحدة أو أكثر،
يهيأ فيها لمجلس نيابي منتخب وحكومة
منتخبة.
وكان
عدد من علماء الدين السنة في مدينة
الفلوجة قد وجهوا يوم 15-10-2004 نداء إلى
جميع علماء الدين في العراق والعالم
الإسلامي كافة والمنظمات الإنسانية
والحقوقية، طالبوهم فيه باتخاذ "موقف
موحد وحازم وصريح" في حالة استخدام
الاحتلال الأمريكي والحكومة العراقية
المؤقتة القوة العسكرية ضد المدينة،
وهددوا بإعلان النفير العام والجهاد
إذا ما تم استخدام القوة في التعامل مع
المدينة.
|