|

|
مذاق
خاص لرمضان بآخر معاقل الأندلس
|
|
الأمين
الأندلسي - إسلام أون لاين.نت/ 20-10-2004
|
يكتسب
شهر رمضان مذاقًا إسلاميًّا خاصة في
جنوب أسبانيا الذي ما زال يحمل رائحة
ماضي المسلمين الجميل، أكثر من أي بقعة
أخرى في بلاد الثيران؛ باعتباره آخر
معاقل الدولة الأندلسية المسلمة، فضلاً
عن اختلاف طباع الأسبان في هذه المنطقة
إلى حد ما عن سكان وسط البلاد أو شمالها.
ففي
مدينة غرناطة مثلاً يتشابه حي "البيازين"
العتيق مع الأحياء العتيقة في دمشق أو
الرباط؛ حيث تباع حلويات رمضان،
والأشرطة الدينية وكتب العبادات، كما
يمكن مشاهدة أكبر عدد من المحجبات
مقارنة بباقي المناطق والمدن
الأسبانية.
"بعد
ساعتين.. أُفطِر بطنجة"
أما
في المنطقة الأسبانية الأقرب إلى
المغرب، "الجزيرة الخضراء"
الواقعة بالبحر المتوسط وبالقرب من
جبل طارق، فتتحول الكثير من المطاعم
التي يمتلكها مغاربة في الغالب إلى
خدمة الصائمين، وإعداد الأكلات
الرمضانية، خاصة أن هذه الجزيرة
الصغيرة تضم أكبر ميناء للمسافرين
جنوب أسبانيا، ويعبره يوميًّا المئات
من المسافرين المسلمين، حيث يضطر
الكثير منهم إلى الإفطار أو تناول
العشاء بالجزيرة.
وقد
تعوّد السكان الأسبان في الجزيرة أكثر
من غيرهم على عادات المسافرين
المغاربة وغيرهم؛ حيث صاروا يعرفون
قدوم شهر رمضان برائحة الأكلات التي
تنبعث من مطابخ المطاعم أو المنازل
التي يقطنها مهاجرون مسلمون.
ويقول
أحمد أزناك، وهو أحد المغاربة
المقيمين في الجزيرة الخضراء، لـ"إسلام
أون لاين.نت": "لا أحس بفرق كبير
بين قضاء رمضان في هذه المدينة أو في
المغرب، والسبب بسيط، فحين أشعر
بالملل هنا أركب الباخرة وأجد نفسي في
مدينة طنجة بعد ساعتين من الزمن.
يمكنني أن أفطر في الجزيرة وأتناول
العشاء في منزل والدي بطنجة، فالمسافة
بين المدينة عبر مضيق جبل طارق لا تزيد
عن أربعة عشر كيلومترًا".
مدينة
الأحلام
أما
درة جنوب شرق أسبانيا، ماربيا، أو
مدينة الأحلام كما يسميها زائروها،
فتُعَدّ واحدة من المدن التي يستمتع
فيها المهاجرون المسلمون بأكبر قدر من
التجانس والتآلف خلال شهر رمضان، حيث
لا تخلو شوارعها صيفًا وشتاء من الزوار
العرب، كما يوجد بها مسجد كبير غاية في
الأناقة، ولا تخلو موائد الإفطار
بالمدينة من أكل كثير يصل أحيانًا إلى
حد الإسراف.
فيقول
حميد، وهو مغربي استقر في ماربيا منذ
أواسط الثمانينيات من القرن الماضي،
"كان هناك إسراف كبير في الأكل
بالماضي، وكان المحسنون يحملون إلى
المسجد أكلاً مبالغًا فيه. نأكل القليل
ويبقى أغلبه هناك لا نعرف ما يحدث له،
غالب الظن يتم رميه ليأتوا في الغد
بأكل آخر".
ويتابع
حميد بلهجة بها بعض العتاب: "كنت أحس
ببعض الامتعاض لذلك؛ فرمضان ليس للأكل
فقط، إنه شهر العبادات للتقرب إلى الله،
خصوصًا بالنسبة لنا نحن المهاجرين
الذين نبتعد طويلاً عن أهلنا، وأنا
أحمد الله أن ذلك الإسراف قد قلّ الآن".
"أقل
في الشمال"
وتخفت
هذه الأجواء الرمضانية التي ينعم بها
المهاجرون المسلمون في جنوب أسبانيا،
كلما اتجهنا شمالاً؛ ففي المدن الكبرى
مثل مدريد أو برشلونة يقل الإحساس بشهر
المغفرة إلا من قدر قليل مبعثه المساجد
والمصليات الصغيرة الموجودة في تجمعات
المهاجرين، مثل "تاراسا" في
برشلونة، و"لابابييس" في العاصمة.
يوم
مفتوح
وفي
مدينة برشلونة بإقليم كاتالونيا (شمال
شرق)، عقد مؤتمر نهاية الأسبوع الماضي
حضره حوالي 200 من أئمة مساجد المنطقة.
وأعلن
المؤتمر عن عزمه إقامة يوم مفتوح كل
عام في كاتالونيا يمكن فيه للسكان غير
المسلمين زيارة مصليات ومساجد الجالية
الإسلامية؛ لتحقيق التقارب بدرجة أكبر
بين المسلمين والمسيحيين.
وقال
أحمد بن علاّل رئيس المجلس الثقافي
الإسلامي لكاتالونيا: "أكثر من 200 من
ممثلي الجاليات الإسلامية في الإقليم
أعلنوا التزامهم بفتح المساجد
والمصليات التي يصل عددها إلى 180 أمام
باقي سكان كاتالونيا يومًا في السنة".
ومع
أنه لم يتم الاتفاق بعد على موعد للـ"اليوم
المفتوح"، إلا أن أغلب المؤتمرين
اتفقوا على اختيار يوم عيد الفطر
المقبل باعتباره مناسبة جيدة لذلك.
مسجد
كبير
غير
أن هذا الإجراء لا يخفي المشاكل التي
ما زال مسلمو كاتالونيا يعانونها بفعل
افتقارهم لمسجد كبير يتناسب مع عددهم
المتزايد والذي يجعلهم يتفرقون على
مساجد ومصليات كثيرة خاصة في شهر رمضان.
وقد
انتهزت الجمعيات الإسلامية في
كاتالونيا قدوم رمضان هذا العام
لتكرار مطالبتهم للسلطات المحلية
بتسهيل مهمتهم لبناء مسجد كبير، غير أن
دعواتهم المتواصلة على مدى سنوات لم
تلقَ بعد أي استجابة.
ولا
يريد مسلمو كاتالونيا من الحكومة
المحلية منحهم المال أو الأرض مجانًا،
بل يطالبون فقط بتسهيل الإجراءات
الإدارية.
ويأتي
رمضان هذا العام لأول مرة بعد
التفجيرات التي استهدفت قطارات في
العاصمة مدريد يوم 11-3-2004؛ مما أسفر عن
مقتل 202 شخص، وإصابة نحو 150 آخرين.
وقد
تأثر المسلمون بهذه التفجيرات، حيث
تُصرّ بعض التيارات اليمينية المتطرفة
على القول بأن الخطر الذي يهدد أسبانيا
يأتي من الجنوب، أي من هؤلاء المهاجرين
الذين يأتون من دول المغرب العربي ومن
البلدان الأفريقية جنوب الصحراء.
كما
أن المشاحنات السياسية اليومية بين
اليسار واليمين في أسبانيا تتردد فيها
كلمات "الإسلام" و"الإرهاب"
و"الهجرة" بزعم أن هذا الثالوث
يهدد البلاد أكثر من أي خطر آخر.
|