English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

موضوعات ومواقع ذات صلة:

في الموقع أيضًا:

كارثة تنتظر التعليم الجامعي في العراق

الموصل (العراق) - خالد ياسين اليساري - إسلام أون لاين.نت/ 19-10-2004

طلاب بجامعة الموصل ينتظرهم مستقبل مجهول

يستأثر التعليم العالي في العراق باهتمام أغلب الأسر في المدينة والريف على حد سواء لما يشكله من مصدر اطمئنان على مستقبل الأبناء وارتقاء بعقليتهم العلمية، أو على الأقل من باب المفاخرة بين الأقران، حتى إن إحدى أغلى الأمنيات التي يتمناها عادة الصديق لصديقه عند المناسبات هنا في العراق هي: "إن شاء الله خريج".

ونظرًا للإقبال الشديد على التعليم العالي من قبل الشباب الطموح، يضج العراق من أقصاه إلى أقصاه بالجامعات الرسمية والكليات الأهلية، غير أنه مع إطلالة العام الدراسي الجديد والذي بدأ قبل أكثر من شهر تطفو على الواقع العراقي معضلة: فالعام الدراسي من الممكن ألا يشهد النور؛ لأنه وباختصار هناك كارثة تنتظر التعليم الجامعي في بلاد الرافدين.

فمع محاولات الطلبة وأهلهم على حد سواء تحدي الظروف وتخطي العقبات إلا أن هناك ظروفًا وعقبات من الصعب تجاوزها: حوادث الاغتيالات.. والاختطاف.. والتفجيرات.. والتهديدات المستمرة والمتلاحقة.. للطلبة والطالبات والأساتذة والموظفين.

في جامعة الموصل بالشمال العراقي حيث أعمل، كان هذا التحقيق الذي يجسد الخطر المحدق بالعملية التعليمية العراقية برمتها.

الصدمة الأولى

بينما أرتب أفكاري وتساؤلاتي التي سأنقلها لطلبة وأساتذة وموظفي جامعة الموصل، اصطدمت بحادث مروّع، فقد اختطفت قبل وصولي إلى الجامعة بدقائق 3 جامعيات بسيارة أجرة (تاكسي).

وقد سبّب هذا الحادث صدمة هزت الحرم الجامعي، ولحسن حظ تحقيقي وحسن حظهن، فقد وجدت الجامعيات الثلاثة من يخلصهن من براثن مختطفيهن الذين اعترفوا بأنهم كانوا في طريقهم إلى المطار، حيث القوات الأمريكية ليقدموهن فريسة لهم.

وأخذت أهمس لنفسي قائلاً: هذا سيزيد الطين بلة؛ لأن مجتمعنا الموصلي المحافظ مستعد أن يقدم كل ما يملك على أن يخسر كرامته وعرضه، ومن هذا المنطلق فإن حادثًا آخر مشابهًا لهذا الذي وقع سيقفل حتمًا الأبواب بوجه كل الطالبات الوافدات إلى هذا الصرح العلمي.

وتتوالى الصدمات

ولدى خروجي من طابور التفتيش الطويل الذي أقضي فيه كل يوم بضع دقائق لكي أجتاز سور الجامعة، أوقفت أحد طلبة الماجستير ويُدعى "محمد علي"؛ لأسأله عن مدى إمكانية إكمال هذا العام الدراسي فأجابني:

- نحن نبذل كل ما في وسعنا لإتمام هذا العام؛ لأن إتمامه يصب في مصلحتنا نحن أصحاب الدراسات العليا، والتأخير سينتهي بنا إلى تحديد سنة أخرى، ويؤدي إلى عرقلة مسيرتنا للحصول على الشهادة بوقتها المحدد.

- يعني أنك ستكمل هذا العام مهما كان الظرف؟

- لا أدري، فالمشرف على رسالتي وصلته قبل أيام ورقة تهديد بالقتل إذا لم يترك عمله في الجامعة.

- عجيب!!

- لا تعجب.. لأن ثلاثة أرباع عمداء الكليات وصلهم التهديد نفسه، وبعضهم قدم استقالته، وبعضهم فرّ إلى خارج القطر. اذهب إلى كلية القانون وتأكد هل سيكملون العام الجديد فإن أغلب الأساتذة قد قدموا استقالاتهم بعد مقتل د. ليلى عبد الله سعد عميدة الكلية يوم 22-6-2004.

وتابع بلهجة كلها مرارة: اذهب واسأل أي شخص هناك سيخبرك عن الحقيقة. لقد قطعوا رأسها.

جامعة في مهب الريح

لم أدع لنفسي مجالاً للتفكير.. تركت عملي وتوجهت إلى المركز الجامعي الثاني حيث كلية القانون لأجد من يجيبني على ما لف عقلي به ذلك الطالب. فالتقيت بالسيدة التي طلبت مني عدم ذكر اسمها وهي موظفة في الكلية المذكورة، وقد أكدت لي صدق ما ادعاه ذلك الطالب، وأضافت:

- إن عدد أعضاء هيئة التدريس الموظفين الذين وصلتهم التهديدات وقدموا استقالتهم قد بلغ 7 منذ بداية العام الدراسي، وإتمام العام الدراسي سيكون بالغ الصعوبة في حال استمرار هذا الوضع.

سألتها عن الذي يجعلهم يصدقون هذه التهديدات. فأجابت بحزن عميق وتنهيدة طويلة:

- أظنك سمعت بمقتل د. ليلى عبد الله سعد عميدة الكلية قبل أشهر والتي لم تأبه لتلك التهديدات فكان جزاؤها قطع رأسها (حاولت أن تكمل حديثها، لكنها اختنقت بعبرتها وأجهشت بالبكاء) انتظرتها حتى استنفدت ما لديها من دموع وعدت لأسألها:

- ولكن ما سبب مقتلها؟ هل كانت سيئة لهذا الحد؟

- على العكس لقد كانت من أكثر الناس التزامًا بدينها، وأكثرهم تعاونًا مع طلبتها وموظفيها.. كان الجميع يحبها؛ لأنها كانت تقدم كل ما لديها، وآخر ما أرادت أن تقدمه هو حلمها بمشروع عمرها. لا ندري لماذا قتلوها.

- وما هو هذا المشروع؟

- كانت تحدثنا عن مدرسة إسلامية ندخل فيها أبناءنا من سن الرابعة ليدرسوا العلوم الإسلامية والعلوم الأخرى باللغتين العربية والإنجليزية وتمتد حتى الإعدادية.. وما بعدها سيكون أكبر إن شاء الله.. هكذا كانت تقول.

انقطعت عن الكلام برهة ثم أكملت: لقد أبكى مقتلها كلية القانون بأكملها.. (ثم عادت للبكاء مرة أخرى)، فاستأذنتُ من بكائها هذه المرة وخرجت إلى حيث كانت الأستاذة الضحية تلقي محاضراتها فشعرت بانقباض شديد في قلبي، فآثرت أن أكمل خارج النص.. عفوًا خارج البناية.

الزلزال قادم

دخلت إلى مكان عملي بعد يومين من صمت قلمي، فجلست وحدي في غرفتي أفكر مليًّا فيمن سأقابله كي يكمل لي مسلسل "البَلاوي" الذي وضعت نفسي فيه.. وفيما كنت وقلمي في وضع الانكسار عليه، استرق سمعي من الغرفة المجاورة بداية لنقاشات حول تهديدات جديدة، فأسرعت إليهم لأدرك ما تبقى من الحديث، فسألتهم عن الموضوع، فأجابني "عمار الشاهر" بقوله:

- هناك تهديدات جديدة وصلت إلى عدة جهات حول فصل الجنسين، وتهديدات أخرى وصلت إلى طالبات تفرض عليهم الحجاب وبعضهم حتى من النصرانيات.

- حسنًا وما نوع هذا التهديد؟

- أنت تعرف أن أي أسلوب يمكن أن يطبق في الشارع عمومًا يمكن تطبيقه داخل الجامعة.. أي شيء.. أنت تعرف.. قتل، تفخيخ، تفجير، قصف بالمورتر... إلخ!!.

ولكن أحمد جميل الذي قضى ردحًا طويلاً من الزمن في العمل بالجامعة كان له كلام آخر، حيث عقب على عمار بقوله:

- لقد اختلطت الأوراق علينا، فهناك من يدعي أنه مقاومة وهناك من يحاول تشويه صورة المقاومة، وهناك تصفيات لحسابات دول وشخصيات لا ندري لمن نستمع.

- وهل تعتقد أن جميع هذه التهديدات حقيقية؟

- أنا شخصيًّا أشك في أن جميعها حقيقة، فقد يكون الأمر طفوليًّا يصدر عن مجموعة من الطلبة المتضررين من مادة ما. وقد يكون صراع كراسي لهذا أو ذاك، وقد يكون تدافع أحزاب.

- وقد يكون حقيقيًّا؟

- أكيد.. الكثير منه حقيقي، فمقتل الدكتورة إيمان عبد المنعم يونس رئيسة قسم الترجمة في كلية الآداب يوم 28-8-2004، وقبلها بأيام الدكتور عامر الملاح في كلية الطب لم يأت اعتباطًا.

- حسنًا.. اسمحوا لي.

وكأنني سعيت لعمل هذا التحقيق لكي أتيقن أن كارثة تنتظر فعلاً العملية التعليمية، ولن تكون على المستوى الجامعي فحسب، بل ستجر معها حتمًا التعليم الأساسي والإعدادي والثانوي.

وجميع المؤشرات تؤكد على إمكانية حدوث مثل هذا الأمر لا سمح الله، فحوادث الاغتيالات التي طالت أساتذة الجامعات قد تعدت الـ250، وفقًا لتقديرات رابطة التدريسيين العراقيين، وحوادث الاختطاف تنال الأخضر واليابس، والتفجيرات قد اقتربت حتى من شرفات منازلنا.

أرجوكم ادعوا لهذا الوطن المكلوم بالتفريج.. أرجوكم ادعوا له.

عودة لصفحة الأخبار


ابحث

بحث متقدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 4/12

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع