|

|
رمضان تونس يسرق الأضواء من الانتخابات
|
|
تونس- محمد فوراتي (قدس برس)- إسلام أون لاين.نت/ 19-10-2004
|
 |
|
التونسيون مهمومون بلقمة العيش |
قبل
أقل من أسبوع على الانتخابات الرئاسية
والبرلمانية في تونس استحوذ شهر رمضان
على اهتمام الناخبين ولم يتجاوز
النقاش بشأن أهم القضايا السياسية
والاقتصادية جدران الأحزاب ومقرات
الحملات الانتخابية، وبقي حبيس النخبة
التي تبحث عن ناخبين قد لا تظفر بهم،
مثلما تتصور.
وكان
الإقبال على الاجتماعات الشعبية
وقراءة بيانات المرشحين ضعيفا جدا منذ
الأيام الأول لانطلاق الحملة
الانتخابية، ومع دخول شهر رمضان ابتعد
المواطنون خطوة أخرى، حيث تركزت
اهتماماتهم على الاحتفاء بالشهر
الفضيل، الذي يجد اهتماما كبيرا لدى
الفئات الشعبية.
ووجدت
الأحزاب نفسها هذه المرة في منافسة مع
شهر رمضان وسهراته الممتعة والمغرية،
التي تتوزع بين المقاهي والمساجد
والفضاءات الثقافية. ففي الوقت الذي
تمتلئ فيه المقاهي بالساهرين، وتغص
المساجد بالمصلين، لم تجد الأحزاب
التي نظمت اجتماعات شعبية بعد الإفطار
إقبالا يذكر، سوى بضع عشرات من
الناشطين في صفوفها.
فضاء
شعبي وروحي
ويمثل
المقهى في رمضان فضاء ترفيهيا شعبيا،
حيث لا يمكن لمن يأتي متأخرا ولو قليلا
الظفر بمكان شاغر في مقهى. كما تعتبر
صلاة التراويح، التي تقام في كل
المساجد فضاء دينيا وروحيا ازدادت
حميميته في الأعوام الأخيرة بإقبال
الشباب عليه، حتى إن بعض المساجد فاضت
بالمصلين، حتى استنجدوا بالمساحات
والشوارع الملتصقة بالمسجد لأداء
صلاتهم فيها.
ونقلت
وكالة "قدس برس" للأبناء الثلاثاء
19-10-2004 عن التاجر نور الدين كريمي قوله:
"إن الانتخابات لا تهمني في شيء؛
لأنها لن تأتي بجديد". ويضيف "هناك
اهتمامات أخرى تعتبر ضرورية مثل البحث
عن لقمة العيش، والتفكير في المستقبل..
أما الانتخابات فهي لا تحوز على أي
اهتمام".
وتكاد
تكون هذه النظرة السائدة لدى معظم
المواطنين، فاهتماماتهم المعيشية
اليومية تحوز الاهتمام الأول، وهو
الأمر الذي يؤكده المدرس صالح برهومي
إذ يقول: "كان الأجدر بالحكومة أن
تقيم الانتخابات في غير شهر رمضان،
فالمواطنون يعطون كل وقتهم لهذا
الشهر، الذي يعتبر عند الجميع مقدسا،
ويحوز على كل اهتماماتهم. فالنهار
للعمل وتحصيل القوت اليومي، والليل
للتعبد والسهر، فمن أين سنأتي
بالناخبين؟".
4.5
ملايين ناخب
 |
|
أكثر من 4.5 مليون ناخب من المقرر أن يدلوا بأصواتهم في انتخابات 24 أكتوبر |
ومن
المقرر أن يدلي أربعة ملايين و620 ألفا و371
تونسيا بأصواتهم في الانتخابات العامة
الرئاسية والبرلمانية يوم الأحد 24
أكتوبر 2004.
وتتواصل
الحملة الانتخابية التي تشارك فيها
عدة أحزاب تتنافس على 189 مقعدا في
البرلمان، كما تتواصل حملة الانتخابات
الرئاسية التي يشارك فيها إلى جانب
الرئيس الحالي زين العابدين بن علي كل
من محمد بوشيحة مرشح حزب الوحدة
الشعبية، ومحمد علي الحلواني مرشح
حركة التجديد، ومنير الباجي مرشح
الحزب الاجتماعي التحرري.
وفيما
يخص المنافسة على مقاعد البرلمان يبدو
أن حزب التجمع الدستوري الديمقراطي
الحاكم يقوم بحملته الانتخابية
بأريحية كاملة وثقة في النفس، إلى درجة
أن بعض مرشحيه وزعوا المشروبات وذبحوا
الخرفان إعلانا للفوز، منذ انطلاق
الحملة الانتخابية. كما يستطيع الحزب
الحاكم بفضل انتشاره الوصول إلى القرى
النائية وإقامة الاجتماعات في كل
المدن من الشمال إلى الجنوب.
وفيما
يضمن الحزب الحاكم أكثر من 140 مقعدا
تنحصر طموحات أحزاب المعارضة على
المنافسة على 37 مقعدا هي حصة تمنحها
الحكومة لهذه الأحزاب مجتمعة، وتقدر
بـ20 في المائة. وبدأت الصحف اليومية
تتحدث عن المنافسة بين أحزاب المرتبة
الثانية بين حركة الديمقراطيين
الاشتراكيين وحزب الوحدة الشعبية
والاتحاد الديمقراطي الوحدوي.
وينتقد
بعض المراقبين منح حصة 20 في المائة من
المقاعد لذوي المرتبة الثانية من
الدوائر للمعارضة؛ لأن ذلك يضر
بالمنافسة النزيهة ويحصر المنافسة فقط
بين أحزاب المعارضة، في حين يضمن الحزب
الحاكم هيمنة مطلقة على البرلمان، في
حين يتحول توزيع المقاعد الباقية إلى
عملية تغلب عليها محاباة الأحزاب
الأكثر قربا من الحزب الحاكم.
برامج
ومطالب
وتركزت
مطالب المرشحين على مزيد دعم
الإصلاحات السياسية والاقتصادية
والاجتماعية. ورغم اختلاف اللهجة بين
الأحزاب فإن المطالب كانت متقاربة،
فحياد الإدارة كان مطلبا ملحا من
الجميع، حيث أكد محمد بوشيحة الأمين
العام لحزب الوحدة الشعبية -رغم إشادته
بحياد الإدارة في هذه الحملة- بضرورة
الوصول إلى حياد تام للإدارة. وقال: إن
بعض التجاوزات التي تقع بين الحين
والآخر هي من رواسب الحزب الواحد، الذي
حكم البلاد لعقود طويلة.
أما
المحامي أحمد نجيب الشابي الأمين
العام للحزب الديمقراطي التقدمي فقد
ذهب في ندوة صحفية إلى حد اتهام
الإدارة التونسية بالموالاة التامة
للحزب الحاكم، وهو ما أدى إلى حجز بيان
حزبه الانتخابي، وإسقاط أهم قوائم
الحزب من الانتخابات البرلمانية.
وانتقد
محمد علي الحلواني المرشح للانتخابات
الرئاسية انحياز الإدارة. وقال في معرض
حديثه عن "مشروع الجمهورية
الديمقراطية": إن الإدارة كشفت عن
انحيازها التام للحزب الحاكم وهو ما
يتطلب من الجميع النضال من أجل جمهورية
ديمقراطية أول أسسها ضمان حياد
الإدارة، التي تسهر على اختلاف الآراء
والمواقف، حسب قوله.
وبالإضافة
إلى حياد الإدارة يطالب المرشحون من
مختلف الأحزاب بالفصل بين السلطات
وعدم احتكارها من قبل الحزب الحاكم.
كما تركزت مطالب العديد من الأحزاب
المشاركة في الانتخابات على ضرورة
الإصلاح السياسي، وفي مقدمة ذلك إطلاق
سراح السجناء السياسيين، وإعلان العفو
التشريعي العام، وهي أول مناسبة
انتخابية يطرح فيها المرشحون في
كلماتهم المتلفزة وفي الاجتماعات
الشعبية هذا المطلب، رغم أن السلطة
ترفض تماما الاعتراف بوجود سجناء
سياسيين لديها.
وأكدت
كلمات المسئولين الحكوميين حياد
الإدارة، مستدلين على ذلك بكون
الأغلبية الساحقة من الكلمات
الانتخابية التي تبث عبر الإذاعة
والتلفزيون يوميا لمرشحين من المعارضة
وليست لمرشحي الحزب الحاكم. لكن أحزاب
المعارضة ترد بأن الحزب الحاكم يحتكر
وسائل الإعلام طيلة العام، ولا يسمح
إلا بدقائق معدودة لأحزاب المعارضة في
المناسبات الانتخابية.
وتركز
الاهتمام في جانب آخر من خطاب المرشحين
على تقليص البطالة في صفوف الشباب،
وخاصة الحاصلين منهم على شهادات عليا.
وطالب المرشحون للانتخابات
البرلمانية بتوزيع عادل للثروة،
وإيجاد الطرق الكفيلة بمعالجة مشكلات
تسريح العمال، والتصدي للآثار السلبية
لمسار خصخصة المؤسسات العمومية.
وأكدت
كل مداخلات المرشحين على تحرير وسائل
الإعلام، وإطلاق حرية التعبير، كشرط
أساسي لإقامة نظام ديمقراطي.
واتهم
بعض المرشحين صراحة الحزب الحاكم
بالسيطرة المطلقة على وسائل الإعلام
المكتوبة والمرئية والمسموعة،
وتطويعها لمزيد هيمنته على الحياة
العامة.
تشكيك
في النزاهة
من
جهتها شككت الأحزاب المقاطعة
للانتخابات في نزاهة العملية
الانتخابية، متهمة الحزب الحاكم
بالسعي إلى بناء نظام شمولي، والهيمنة
على مؤسسات الدولة، وفتح الطريق أمام
رئاسة مدى الحياة.
وقال
التكتل الديمقراطي من أجل العمل
والحريات في بيان: "لقد كان من
المفروض أن يشكل موعد 2004 الانتخابي
منعرجا سياسيا تاريخيا لو لم تقدم
السلطة على التلاعب بالدستور، وتنظيم
استفتاء صوريا في مايو 2002".
وشدد
الحزب على أنه "لم يكن الهدف من وراء
ذلك إلا فتح الباب مرة أخرى أمام رئاسة
مدى الحياة، تفرغ سيادة الشعب من كل
مضمون، وإقصاء المعارضين الحقيقيين من
المنافسة على منصب رئاسة الجمهورية،
ومنح رئيس الدولة نفوذا مطلقا لا يخضعه
لأية مساءلة أو مراقبة أو محاسبة"،
حسب تعبير البيان. وطالب التكتل بتفعيل
مقاطعة هذه الانتخابات، والتفكير في
بناء معارضة قوية، تطالب بالإصلاح
السياسي، وتقاوم الفساد.
|