|

|
"بالفيل".. سوق رمضانية مغاربية بقلب باريس
|
|
باريس-
هادي يحمد- إسلام أون لاين.نت/ 18-10-2004
|
 |
|
الوجوه العربية تسود أسواق بالفيل |
تتعالى
نداءات أصوات الباعة على بضائع مغربية
وتونسية وجزائرية؛ حتى تظن أنك تسير في
سوق شعبية بتلك الدول مثل "سوق
العطارين" التونسية أو "سوق باب
الواد" بالجزائر العاصمة، إلا أنك
تكتشف أنك في قلب العاصمة الفرنسية
باريس.
فالأحياء
ذات الكثافة العربية الكبيرة بباريس
تشهد أجواء رمضانية خاصة تكاد تشبه
أجواء العالم العربي.
وإذا
كانت الدائرة الخامسة عشرة -على سبيل
المثال- دائرة أوربية صرفة تنعدم فيها
الأجواء الرمضانية؛ فإن الدائرة
الحادية عشرة تمثل قلب الحياة
الرمضانية في باريس، وتحديدا في حي "بالفيل"؛
حيث تعيش جالية عربية مغاربية كثيفة
تتاجر المنتجات التي تتميز بها بلادهم
الأصلية.
وفي
هذا الحي الباريسي يتنافس "البريك"
التونسي و"الحايك" الجزائري،
وهما نوعان من الأطعمة المشهورة
بالمغرب العربي، وهي عبارة عن عجين
خفيف يفتتح به الطعام عادة، ويتم
تناوله مع البيض والخضار.
كما
تشتد المنافسة بين بائعي "الحريرة"
المغربية (شُربة حارة) و"الشربة"
التونسية؛ حيث تختلط أصوات الباعة مع
تزاحم المشترين؛ حتى تكاد تنسى أنك في
قلب باريس.
وإذا
كان المغاربة يفضلون "الحريرة"
فيما يفضل التونسيون، والجزائريون "الشربة"..
يبقى التنافس على أشده بين "دقلة
النور" (التمر) التي تأتي من أقاصي
الجنوب الجزائري ونظيرتها الآتية من
مدينة "دوز" التونسية.
ويقول
"عبد القادر عطية" صاحب محل توابل
في "بالفيل" لـ"إسلام أون لاين.نت":
"يظل الصائمون في كثير من الأحيان
حائرين أمام أنواع التمر، لكن واجهة
غلاف التمر عادة ما تحدد وجهة المشتري؛
فالصائمون عادة ما يقبلون على غلاف
التمر الأكثر بريقا ولمعانا".
وتابع
قائلا: "طبعا قدرة البائع تبدو
ضرورية على تسويق المنتج الذي يريد".
يهود
وصينيون يستغلون رمضان
وإلى
جوار الجالية العربية المغاربية في
"بالفيل" تقيم جالية يهودية من
أصول تونسية، كما بدأت تتكون جالية
صينية منذ أوائل التسعينيات من القرن
العشرين.
وعادة
ما يستغل يهود بالفيل شهر رمضان لترويج
بضاعة المرطبات التونسية التي يتميزون
في صناعتها.
ويتجمع
الصائمون يوميا طوال شهر رمضان أمام
محل "العم شيشي" اليهودي على خلاف
بقية أيام العام، لشراء "المخارق"
و"الزلابيا" و"المقروض" و"البقلاوة"
(مرطبات وحلويات تونسية) التي نقل
صناعتها معه من حي المرسى شمال العاصمة
التونسية؛ حيث كان يسكن أوائل
الخمسينيات من القرن العشرين قبل
هجرته إلى باريس.
وبدورهم
يسعى الصينيون مثل اليهود في "بالفيل"
لاستغلال رمضان في ترويج بضائعهم؛ حيث
تقوم العديد من المحلات الصينية
بإبراز التوابل الشرقية في واجهاتها،
ويحرصون على استخدام الزيتون والزيت
الشرقي، وما يسميه المغاربة عادة "بالفاحات"
التي تعطي للأطعمة نكهة لذيذة ورائحة
طيبة لجذب الزبائن.
وتمتد
سوق كبيرة للخضار والفاكهة على طول
شارع "بالفيل" وهو الشارع الرئيسي
في الحي؛ حيث تتعالى أصوات الباعة لتصل
أوجها قبيل المغرب في رغبة محمومة لبيع
البضائع قبل وقت الإفطار.
وفي
الوقت نفسه يعبر الكثيرون من الصائمين
الشارع، ليس رغبة في الشراء، ولكن فقط
لتمضية اللحظات الأخيرة قبل الإفطار
في أجواء رمضانية شبيهة بتلك الموجودة
في بلادهم الأصلية.
وما
إن يحن موعد الإفطار حتى يخلي البائعون
محلاتهم؛ فالكل ينظر إلى ساعته
وإمساكياته التي تعوض سماع الأذان،
ويتجه بعضهم إلى المساجد الثلاثة
الموجودة بالحي.
|