|

|
المغرب .. مبادرة ملكية للإصلاح الحزبي
|
|
الرباط-
عبد الحفيظ السريتي- إسلام أون لاين.نت/
10-10-2004
|
 |
|
العاهل المغربي في البرلمان يوم الجمعة |
رأى
محللان سياسيان مغربيان الأحد 10-10-2004
أن الفراغ السياسي والهواجس الأمنية
وراء رغبة العاهل المغربي محمد السادس
في إخراج قانون إلى الوجود يهدف لتقوية
دور الأحزاب، خلال الدورة التشريعية
الحالية.
وقال
الخبير السياسي محمد ضريف لـ"إسلام
أون لاين.نت": إن إصلاح الأحزاب الذي
شدد عليه الملك "يهدف إلى تجاوز
الأزمة التي تتخبط فيها معظم الأحزاب،
وإلى تفادي الانتقادات الموجهة إليها
وبلغت حد المطالبة باختفائها وإحلال
منظمات المجتمع المدني مكانها".
وأضاف:
"إن هذه الحملات قادها تكنوقراط
لاعتقادهم أن بإمكانهم إدارة الشأن
العام بدلا من الأحزاب السياسية".
وفي
خطاب ألقاه يوم 8-10-2004 أمام نواب الشعب
المغربي بمناسبة افتتاح الدورة
التشريعية الجديدة، اعتبر الملك محمد
السادس أن سبب إصراره على هذا القانون
الجديد، قبل حلول انتخابات عام 2007،
يكمن في رغبته في الخروج من نفق
التوافقات الهشة التي تتحكم في الحياة
السياسية المغربية، وإنتاج أقطاب
سياسية قوية.
وقال
العاهل المغربي متوجها إلى النواب
وإلى زعماء الأحزاب السياسية: "ارتأينا
أن نركز خطابنا على تقوية دور الأحزاب
بإيجاد إطار تشريعي جديد وفعال، يستمد
فيه الحزب شرعيته القانونية من
مشروعيته الديمقراطية، ويأتي بإجابات
جماعية متميزة عن قضايا مجتمعية
عريضة، وليس تلبية لمطامح شخصية أو
فئوية ضيقة".
الفراغ
الخطر
من
جهته، ذهب المحلل السياسي نجيب القصبي
إلى "أن الدولة أدركت خطورة وجود
فراغ سياسي في البلاد".
وقال
لـ"إسلام أون لاين.نت": إنها "تحاول
اليوم إصلاح ما أفسدته بالأمس حتى تمكن
الأحزاب من تفعيل دورها وتأطير
المواطنين وتحصينهم من ثقافة التطرف
والغلو"، على حد قوله.
وقال:
إن إصلاح الأدوات الحزبية يستوجب
إصلاحا دستوريا ينظم العلاقة بين
القصر والبرلمان والهيئات السياسية.
ورأى
أن "مشروع الأحزاب الجديد تتحكم فيه
الهواجس الأمنية بدلا من الهواجس
الديمقراطية، خاصة إذا نظرنا إلى
طبيعة الشروط التعجيزية لتأسيس أحزاب
سياسية جديدة كاشتراط
مشاركة
ثلاثة آلاف عضو في المؤتمر التأسيسي
للحزب كحد أدنى على سبيل المثال".
لكن
"ضريف" يرى عكس ذلك حيث نوه إلى أن
"الملك محمد السادس عبر عن حرصه على
ضرورة أن يتمخض قانون الأحزاب عن توافق
إيجابي وعن تشاور واسع وبناء، وهذا
يقتضي عدم التسرع في إصدار أحكام قبل
أن يأخذ النقاش مجراه على فصول وبنود
هذا القانون".
ويتوقع
أن يناقش مشروع قانون الأحزاب الجديد
في الدورة البرلمانية في إبريل 2005 بعد
أن يصادق عليه مجلس الوزراء الذي يرأسه
الملك.
وكان
العاهل المغربي قد أعلن في خطابات
سابقة رغبته في إعادة النظر في قانون
الأحزاب المغربية، معتبرا أن إحداث أي
تحول إيجابي في الحقل السياسي المغربي
لا يمكن أن يتم قبل إصلاح البيت
الداخلي للأحزاب المغربية التي بات
القاسم المشترك بينها هو الضعف
والانسحاب من الحياة السياسية
المغربية.
ويرى
مراقبون أن بعض هذه الأحزاب تحول إلى
مجرد هيئات تصبغ المزيد من الشرعية على
النظام القائم، فيما فعل الزمن فعله في
الأحزاب العريقة، وتحولت أحزاب أخرى
إلى "دكاكين انتخابية" تفتح قبل
أسبوعين من أي انتخابات، لتغلق
أبوابها بعد ذلك، في انتظار
الانتخابات المقبلة.
لكن
ما سجله المتتبعون أن الأحزاب
المغربية لم تتجاوب مع المطلب الملكي
بإحداث قانون خاص بالأحزاب، حيث لا
يزال يحكمها قانون الجمعيات، الصادر
عام 1958، مما يسمح بوجود هامش كبير
لاستشراء المزيد من الفساد داخلها،
ويضعف أي رقابة ممكنة على أدائها وعلى
مواردها المالية.
وأمام
صمت الأحزاب المغربية اضطر العاهل
المغربي في خطاب يوم الجمعة إلى
المطالبة بإخراج قانون الأحزاب إلى
الوجود، خلال الدورة التشريعية
الحالية.
اقرأ
أيضًا:
|