|

|
"جباليا"..
صمود برائحة الموت
|
|
مخيم
جباليا (غزة)- علا عطا الله – إسلام أون
لاين.نت/ 3-10-2004
|
 |
|
دبابات إسرائيلية في طريقها إلى جباليا |
ما
إن تطأ قدماك مخيم جباليا للاجئين
الفلسطينيين حتى ترى المأساة التي
أوجدها الاجتياح الإسرائيلي؛
فالشوارع مهجورة والمتاجر مغلقة،
والمباني منهارة وأرصفة الطرقات مكسرة
ومغمورة بالمياه بعد تفجيرها بالقذائف،
لكن معنويات سكان المخيم مرتفعة.
وفي
لقاءات لـ"إسلام أون لاين.نت" مع
بعض أهالي جباليا الأحد 3-10-2004، قالت
الحاجة انتصار الغرباوي التي كانت
تسير في المخيم لتلتقط أحفادها الذين
كانوا يشاركون في صد العدوان عن المخيم:
"حياتنا كلها أصبحت خوفا.. ليل نهار
إطلاق الصواريخ من الدبابات والطائرات..
وتدمير للبيوت وقتل للأطفال، لا ننام
الليل ولا نعرف للراحة معنى".
ويصف
الحاج محمد العماري حجم المعاناة التي
مر بها سكان جباليا قائلا: "الوضع
كما ترونه؛ الشوارع مكسرة والناس
مجروحة، المياه والكهرباء مقطوعة
والوضع يزداد سوءا يوما بعد يوم، ونسأل
الله أن يرد كيد المعتدين وأن يقوي
عزيمة المقاومين الذين يردون العدوان
عنا ببسالة".
وكانت
قوات الاحتلال قد اجتاحت شمال قطاع غزة
يوم 28 -9-2004، وركزت عدوانها على مخيم
جباليا؛ وهو ما أدى لاستشهاد نحو 60
فلسطينيا وإصابة العشرات وإلحاق خسائر
فادحة في ممتلكات المواطنين.
صامدون
رغم الدمار
وتصف
الحاجة "ميّسر" الوضع في المخيم
قائلة: "نموت أمام مرأى العالم ولا
أحد يتحرك لإنقاذنا. الوضع في غاية
السوء.. الطعام والشراب مفقودان، ولكن
مع ذلك معنوياتنا بفضل الله وبسواعد
المقاومة مرتفعة".
أما
محمد أبو رفيع الذي كان يمسك بيده
المذياع ليسمع الخبر بالصوت وبعينه
ينظر إلى يمينه وشماله لتكتمل لديه
الصورة: "الأخبار موجودة أمامي
ولكني أستمع إلى التحليلات وما وراء
الأخبار"، متمنيا ألا تتوغل قوات
الاحتلال داخل المخيم.
الطفولة
تنضج
 |
|
أطفال فلسطينيون عند مدخل منزلهم بمخيم جباليا |
ورغم
تحذيرات الأهالي ينتشر جموع الأطفال
في أنحاء المخيم إما لإدلاء معلومة
للمقاومة أو جلب الماء لهم أو إمدادهم
ببعض المعدات.
ويقول
الطفل غسان سالم -11 عاما-: "أنا هنا
لأدافع عن أرضي، وهؤلاء اليهود جاءوا
ليسرقوها ولن نسمح لهم. نحن لسنا
أطفالا نحن كبار وسنقاوم العدو والله
سيحمينا. إنهم يضربون البيوت
ويهدمونها على من فيها ولا يقتصر
الاستهداف علينا في الشارع".
وبسؤال
أحد الأطفال الذين بدءوا في إشعال
إطارات السيارات عن السبب في ذلك، قال:
"حتى تشوش على طائرات الاستطلاع فقد
سمعت إذاعة الأقصى (إحدى الإذاعات
المحلية الفلسطينية) تطلب من
المواطنين ذلك ونحن قمنا بهذا العمل
وسنظل نقاوم بما نستطيع".
المقاومة
مستعدة
وعند
أطراف المخيم الذي تحيط به عشرات
الدبابات وقف رجال المقاومة
الفلسطينية بكافة فصائلها.
وقال
مقاوم من كتائب الشهيد عز الدين القسام
الجناح العسكري لحركة المقاومة
الإسلامية (حماس) لم يذكر اسمه: "حتى
اللحظة وبحمد الله وتوفيقه لم تستطع
دبابات العدو أن تدخل المخيم وبإذن
الله لن تتمكن من ذلك".
وأضاف:
"وحتى لو دخلوا المخيم فسنجعلهم
يندمون على ذلك ونحن على أتم الاستعداد
لملاقاتهم وتلقينهم درسا لن ينسوه
وسيغرقون في مخيم جباليا".
وأكد
المقاوم أن جميع الفصائل كتلة واحدة،
لكنه أشار إلى أن كتائب القسام تلاصقت
في الميدان مع كتائب شهداء الأقصى
التابعة لحركة فتح.
ونفى
أن تكون صواريخ القسام هي السبب في
اجتياح المخيم، وقال مستنكرا: "إسرائيل
تستهدف كل ما هو فلسطيني وليست بحاجة
إلى حجج لتبرير ذلك".
جند
مجهولون
وإلى
جانب المقاومين الفلسطينيين، يقتحم
جند مجهولون هم الأطباء الفلسطينيون
المعركة لإنقاذ المواطنين دون تراجع
ولا تردد.
جواد
بدير سائق إسعاف كان يلتفت يمينا
ويسارا نحو الجماهير ليتحرك نحو الحدث
بسرعة، وقال: "عملنا صعب للغاية..
تدخل الميدان وتضطر لفصل مشاعرك لا
تفكر بنفسك فلو فكرت فلن تستطيع إنقاذ
أرواح تستصرخك، الدماء من حولنا لكننا
نحاول أن نكبت ألمنا ونكمل عملنا".
ويلتقط
زميله فضل صبيح ضابط الإسعاف طرف
الحوار ليُكمل الحديث قائلا: "إسرائيل
تستهدف الأطباء حتى لا يقوموا بإسعاف
المواطنين، ولكننا رغم ذلك نقتحم
الموت لإنقاذ ما يمكن إنقاذه حتى لو
استشهدنا فنحن بعملنا هذا نقاوم ونسأل
الله عز وجل أن تتحسن الأمور".
الموقع
والسكان
يقع
مخيم جباليا إلى الشمال الشرقي من
مدينة غزة وعلى مسافة كيلومتر واحد عن
الطريق الرئيسي غزة – يافا، ويحد
المخيم من الغرب والجنوب قرية "جباليا"
و"النزلة" ومن الشمال "بيت
لاهيا" ومن الشرق بساتين الحمضيات.
وأنشئ
المخيم عام 1954م، وبلغت مساحته آنذاك
نحو 1400 دونم (الدونم ألف متر مربع) وبلغ
عدد السكان آنذاك حوالي 37800 نسمة
مقسمين على 5587 عائلة، وبلغ عدد سكان
المخيم عام 1967م حوالي 33100 نسمة، ويقطن
المخيم عام 1987م حوالي 53000 نسمة.
ويُقدر
عدد سكان المخيم الآن بنحو 85000 لاجئ.
ويعود معظم سكانه بأصولهم إلى المدن
والقرى الفلسطينية المهجرة.
يشار
إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قد
حاولت اجتياح المخيم منذ بداية
انتفاضة الأقصى ولم تستطع الدخول إلى
المناطق التي تدعي إسرائيل بأنه يوجد
بها مطلوبون لها، حيث استشهد في
الاجتياح الأول للمخيم في 13-3-2002م، 27
شهيدا على مدخله الشمالي، ثم تلاه
اجتياح ثان في 17-3-2003 من المدخل الجنوبي
للمخيم حيث استشهد 25 مواطنا.
|