|

|
قصف "جباليا" لكسر المقاومة وتجميل الانسحاب
|
|
غزة-
ياسر البنا- إسلام أون لاين.نت/ 2-10-2004
|
 |
|
عماد الفالوجي
|
رأى
محللون فلسطينيون أن كسر شوكة
المقاومة الفلسطينية والانتقام من
المكاسب التي حققتها في الشهور
الأخيرة، إضافة إلى الرغبة في الظهور
بصورة المنتصر قبل أي انسحاب من قطاع
غزة بموجب خطة "فك الارتباط"
الإسرائيلية أحادية الجانب.. تأتي في
مقدمة أسباب تصعيد العمليات
الإسرائيلية لليوم الخامس على التوالي
في مخيم جباليا للاجئين بقطاع غزة،
والذي يشكل رمزا للمقاومة.
وقال
المحلل السياسي أشرف العجرمي في
تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت"
السبت 2-10-2004: "إن أسباب العدوان
الإسرائيلي على شمال قطاع غزة مرتبطة
بالأساس بالانسحاب الإسرائيلي أحادي
الجانب المزمع من القطاع وبعض مناطق
شمال الضفة الغربية".
وأضاف
"هناك خلاف داخل إسرائيل حول مظهر
هذا الانسحاب.. هل ستبدو إسرائيل عند
تنفيذه منتصرة أم سيبدو وكأنه خروج تحت
ضربات المقاومة وهروب كما حدث في جنوب
لبنان عام 2000؟".
العقدة
اللبنانية
وقال
العجرمي: "العقدة اللبنانية لا تزال
ماثلة أمام الإسرائيليين في التعاطي
مع قضية الانسحاب؛ وهو ما جعل عددا من
وزراء الليكود وقادة في الحزب يطالبون
بالحصول على ثمن مقابل هذا الانسحاب
حتى لا يظهر وكأنه هروب، يشجع
الفلسطينيين على مواصلة المقاومة
تمهيدا لانسحابات مماثلة في الضفة".
وأضاف
أن "صواريخ القسام ليست سوى مبرر
إسرائيلي؛ حيث إن إسرائيل تدرك أنها لا
تستطيع وقف هذه الصواريخ إلا إذا احتلت
القطاع بأكمله شبرا شبرا"، لافتاً
إلى أن صواريخ القسام بسيطة ولا يحتاج
إطلاقها لجهد وأشخاص كثيرين.
"الأرض
المحروقة"
وقال
العجرمي: إن إسرائيل ترمي إلى تدمير ما
يمكن تدميره من البنية التحتية
والاقتصاد الفلسطيني في القطاع، وفقا
لمبدأ سياسة "الأرض المحروقة"،
وإحداث كارثة اجتماعية واقتصادية حتى
ينشغل الفلسطينيون بعد الانسحاب في
معالجة مشاكلهم ولملمة جروحهم ولا
يلتفتوا لمقاومة الاحتلال.
وأضاف
أن إسرائيل تريد كذلك دفع قطاع غزة نحو
الفوضى كي تثبت للمجتمع الدولي أن
الانسحاب من القطاع لم يُنتج صورة أو
نموذجا فلسطينيا يمكن الرهان عليه
لقيام دولة فلسطينية.
وبدأت
قوات الاحتلال الإسرائيلي يوم 28-9-2004
عدواناً على شمال قطاع غزة، مستهدفة
بشكل خاص مخيم جباليا للاجئين؛ مما
أسفر عن استشهاد 45 فلسطينيا وهدم عشرات
المنازل بذريعة وقف صواريخ القسام
التي تطلقها كتائب الشهيد عز الدين
القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة
الإسلامية "حماس" على المستوطنات
الإسرائيلية.
الانتقام
من المقاومة
وأكد
عماد الفالوجي عضو المجلس التشريعي
الفلسطيني أن إسرائيل تريد ضرب الشعب
الفلسطيني انتقاما لفعل المقاومة.
وقال: إن رئيس الوزراء الإسرائيلي قد
يصعد عدوانه على القطاع.
ورأى
أن "الهدف من هذا العدوان هو قتل
أكبر عدد من الشعب الفلسطيني لمجرد
القتل؛ انتقاما لما سببته المقاومة من
رعب داخل المجتمع الإسرائيلى".
كسر
الإرادة
أما
الدكتور مخيمر أبو سعدة -أستاذ العلوم
السياسية بجامعة الأزهر في غزة- فقال:
"إن الإسرائيليين يريدون من خلال
هذه المجازر كسر إرادة وصمود الشعب
الفلسطيني، وأن يوقعوا أكبر قدر من
الخسائر في صفوف المقاومة الفلسطينية"،
مضيفاً أن المبررات التي ساقتها
إسرائيل ليست صحيحة؛ لأنها "تقوم
بالقتل والتدمير في مناطق لا يطلَق
منها صواريخ أو تخرج منها مقاومة".
ورأى
أن الاحتلال لن يستطيع إيقاف صواريخ
القسام؛ فلا بد من وجود "ثمن سياسي
وتنازل إسرائيلي مثل وقف الاغتيالات
أو الاجتياحات لوقف إطلاق هذه
الصواريخ.
جباليا
عنوان المقاومة
واتفق
الخبراء على أن إسرائيل تعمدت استهداف
مخيم جباليا لما يمثله من رمز للمقاومة
الفلسطينية.
وأكد
العجرمي أن الاحتلال هاجم المخيم؛
لأنه يمثل "نموذجا للمقاومة
الفلسطينية منذ أمد بعيد، ولأن أي كسر
لهذا المخيم سيترك آثارا سلبية على
المعنويات الفلسطينية".
لكنه
قال: "من متابعتي للتصريحات
الإسرائيلية لا أرى أن الإسرائيليين
سيجازفون باقتحام كامل للمخيم؛ على
اعتبار أن الثمن الذي سيدفعونه سيكون
باهظا".
وتابع:
"على هذا الأساس فاستهداف جباليا
سيبوء بالفشل على أسوار المخيم،
وسيقومون بأعمال تدمير وتجريف، لكن من
داخل جرافاتهم ودباباتهم دون مواجهة
مباشرة مع المقاومين داخل المخيم".
من
جهته أوضح الفالوجي أن شارون يدرك مغزى
كسر إرادة مخيم جباليا؛ لأنه يعتبر منذ
وجود الاحتلال عنوانا أساسيا للمقاومة.
وأشار
إلى أن شارون له سوابق مع جباليا؛ فمنذ
حقبة الستينيات والسبعينيات من القرن
الماضي زار المخيم، وهو صاحب مشاريع
هدم البيوت في المخيم وتقسيمه لمربعات
في سنوات السبعينيات.
أما
الدكتور أبو سعدة فنوه إلى أن مخيم
جباليا هو "رمز المقاومة والكرامة
للشعب الفلسطيني، وكثير من شهداء
الانتفاضتين من سكان المخيم.. وبالتالي
فإسرائيل تريد كسر إرادة وصمود هذا
المخيم".
واتفق
المحللون الثلاثة على أن هذه الحملة لن
يكتب لها النجاح بدليل فشل كل الحملات
السابقة التي استهدفت احتلال مناطق
شمال قطاع غزة .
|