تواجه
الرئيس الأمريكي جورج بوش ومنافسه
المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة
الأمريكية السيناتور جون كيري فجر
الجمعة 1-10-2004 بقوة حول الحرب في
العراق، في حين أغفلا بشكل تام القضية
الفلسطينية لاتفاق وجهتي نظرهما
المؤيدة لإسرائيل.
واعتمد
كيري لهجة حازمة في إدانة الحرب على
العراق، وقال: إن "هذا الرئيس (بوش)
ارتكب، وآسف لقول ذلك، خطأ جسيما في
التقدير حين قرر اجتياح العراق في مارس
2003".
وأضاف:
"كان يجب على الولايات المتحدة أن
تبقى مركزة على الهدف.. أي مواصلة
ملاحقة أسامة بن لادن في أفغانستان،
المسئول عن اعتداءات 11 سبتمبر 2001".
وتابع:
"لم نعرف كيف نستخدم القوات
الأمريكية الأفضل تدريبا في العالم
لقتله.. إنه خطأ"، معربا عن أسفه لأن
بوش أرسل إلى العراق عددا من الجنود
يصل إلى عشرة أضعاف العدد الذي أرسل
إلى أفغانستان حيث يوجد ابن لادن.
من
جهته، اعتمد بوش لهجة القائد وربط
مجددا العراق باعتداءات 11 سبتمبر،
مكررا القول بأن هذا البلد كان "في
صلب الحرب ضد الإرهاب". وأضاف أن
الرئيس العراقي السابق "صدام حسين
كان يشكل تهديدا، والعالم أصبح أكثر
أمانا بدونه".
وبذلك
يكون المرشحان أكدا مجددا المواقف
التي يدافعان عنها في هذا الملف
الأساسي في حملة انتخابات الثاني من
نوفمبر 2004.
وتطرق
المرشحان إلى ملفات السياسة الخارجية
الأخرى (غير العراق) بشكل سريع، واتفقا
على التهديد الكبير الذي يشكله "انتشار
الأسلحة النووية"، واختلفا حول
السياسة الواجب اتباعها مع إيران
وكوريا الشمالية.
وشدد
كيري على ضرورة التعاون بشكل أوثق مع
حلفاء الولايات المتحدة التقليديين،
منتقدا بشدة السياسة الأحادية الجانب
التي يعتمدها بوش.
القضية
الفلسطينية
ولم
تتطرق المناظرة لعدد من قضايا السياسة
الخارجية الهامة -مثل كوبا- لكن الأغرب
كان إغفال الصراع الفلسطيني
الإسرائيلي.
وبحسب
وكالة "رويترز" فقد ذكر كل من بوش
وكيري إسرائيل -حليف الولايات المتحدة
الوثيق في الشرق الأوسط- مرة واحدة في
المناظرة.
وفي
الحالتين جاء ذكر إسرائيل في إطار
تحقيق السلام في العراق لا في إطار
الصراع مع الفلسطينيين الذي يقلق
المنطقة ولا تبدو في الأفق نهاية له.
وقال
بوش: "عراق حر سيكون حليفا في الحرب
على الإرهاب وهذا ضروري.. عراق حر سيكون
مثالا قويا في جزء من العالم بحاجة
ماسة للحرية.. عراق حر سيسهم في تأمين
إسرائيل".
وقال
كيري مدافعا عن خططه في العراق: "سأصحح
الأوضاع بالنسبة لهؤلاء الجنود؛ لأن
ذلك مهم لإسرائيل ومهم لأمريكا ومهم
للعالم ومهم لمكافحة الإرهاب".
لا
خلاف على إسرائيل
وعلق
جون أولترمان الذي يرأس برنامج الشرق
الأوسط في مركز الدراسات الإستراتيجية
والدولية بواشنطن على هذا الأمر قائلا:
إن "هذه الإشارة السريعة تعكس أن
إسرائيل ليست محل خلاف بين مرشحي
الرئاسة الأمريكية ".
وأضاف
أن "بوش أرسى مستوى من الراحة
والتفاهم مع رئيس الوزراء الإسرائيلي
إريل شارون لا يملكه كيري، وسيصعب على
شارون أن يحققه مع كيري، رغم أن
سيناتور ماساتشوستس (كيري) مؤيد كبير
لإسرائيل".
لكن
أناتول ليفين من مؤسسة كارنيجي
الخيرية لتعزيز السلام الدولي يرى أن
المناظرة كشفت الصعوبة البالغة التي
تجدها الولايات المتحدة في أن تناقش
على المستوى القومي إستراتيجيتها في
الشرق الأوسط.
وبخلاف
تأييد كل من بوش وكيري لإسرائيل لم
يوضح أي من المرشحين سياسته لإحياء
المفاوضات المتوقفة لإنهاء الصراع
وإقامة دولة فلسطينية.
وظلت
المواجهة محتدمة طوال مدة المناظرة (تسعين
دقيقة) بجامعة ميامي بولاية فلوريدا،
التي بدأت وانتهت بمصافحة بين
المتنافسين اللذين انضم إليهما لاحقا
على المنصة زوجتاهما، كما وقفت ابنتا
بوش إلى جانبه. ويلتقي بوش وكيري مجددا
يوم 8 أكتوبر 2004 في مناظرة أمام ناخبين،
ثم يوم 14 أكتوبر لبحث الاقتصاد وقضايا
وطنية أخرى.
كيري
يكسب
وأشارت
استطلاعات الرأي التي أجريت عقب
المناظرة إلى تمكن المرشح الديمقراطي
من تمرير رسالته، مؤكدة فوزه
بالمناظرة. وأفاد أول استطلاع للرأي
نشر بعد دقائق على المناظرة أن جون
كيري فاز بها بنسبة 45% مقابل 36% لبوش، في
حين قال 17% من الأشخاص الـ 500 الذين
استطلعت آراؤهم شبكة "آي بي سي"
إنهما متعادلان.
لكن
الاستطلاع لفت في الوقت نفسه إلى أن
بوش ما يزال يحظى بدعم 51% من الناخبين
في انتخابات 2 نوفمبر 2004 مقابل 47% لكيري.
وفي
سياق ردود فعل وسائل الإعلام
الأمريكية حول المناظرة التليفزيونية
الأولى بين المرشحين للرئاسة، أكدت
الصحافة الأمريكية الجمعة 1-10-2004 قساوة
تبادل وجهات النظر بين الرجلين.
واعتبرت صحف عديدة أن المرشح
الديمقراطي هو المستفيد الرئيسي في
هذه المناظرة؛ إذ وضع منافسه في موقف
دفاعي.
وهذا
الموقف اتفقت عليه صحيفتا "يو إس إيه
توداي " و"وول ستريت جورنال"،
في حين لفتت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز"
في موقعها الإلكتروني إلى أن العراق
طغى بدون أي مفاجأة على المناظرة التي
تميزت بتبادل وجهات نظر "حادة
وهجومية في الغالب".