|

|
مشاهد
مأساوية من تلعفر
|
|
سمير
حداد- تلعفر (العراق)- عمر صلاح الدين-
إسلام أون لاين.نت/ 19-9-2004
|
 |
|
عاد ليكتشف أن منزله تحول إلى أنقاض في حي السراي بتلعفر |
أوضاع
كارثية تسود مدينة تلعفر شمال العراق
بعد انسحاب القوات الأمريكية منها.
فرائحة الجثث المتفحمة الملقاة في
الشوارع أو المدفونة تحت أنقاض
المنازل المدمرة تفوح في كل مكان بينما
يتواصل انقطاع الكهرباء والمياه عن
أهالي المدينة الذين نجوا من القصف
الأمريكي وسط مخاوف من انتشار
الأوبئة، حسبما أظهرت جولة لموفد
إسلام أون لاين.نت داخل المدينة.
ويوضح
سكان المدينة أن القوات الأمريكية
التي شنت غارات جوية وحملات مداهمة على
أحيائها في الفترة بين 9-9-2004 و14-9-2004
بدعوى البحث عن مقاومين منعت قيام
الأهالي وفرق الإغاثة التطوعية من
إخلاء الجثث الملقاة في الشوارع إلا
بعد انسحابها.
"محمد
صلاح الموصلي" أحد سكان تلعفر الذي
حاول إخلاء جثث القتلى وقت القصف
الأمريكي يوضح ما حدث، قائلا: "الجثث
بقيت ملقاة في الشوارع وتحت الأنقاض
لعدة أيام بسبب نزوح السكان ومنع
القوات الأمريكية إخلاء الجثث إلا بعد
فتح الطوق الذي فرضته على المدينة لمدة
خمسة أيام؛ مما أدى لانتشار الروائح
الكريهة".
ويضيف
الموصلي: "المساجد وسيارات الإسعاف
كانت تناشد الأهالي المساعدة لإخلاء
الشهداء والمصابين؛ فكانت القوات
الأمريكية تمنع كل من يقوم بهذا العمل؛
مما حدا بي أنا ومجموعة من زملائي أن
نتطوع لإخلاء الجثث رافعين العلم
الأبيض، إلا أننا كنا رغم ذلك نتعرض
لرشقات من نيران المروحيات الأمريكية
التي كانت تحلق على ارتفاع منخفض".
الرضيع
وأمه
وفي
السياق نفسه قال "سلطان مراد" أحد
المتطوعين: "استطعت انتشال جثة رضيع
من تحت الأنقاض لم نعلم كم يوما قضى
هناك، وكانت أمه بجانبه قد لقيت حتفها
أيضا".
ويؤكد
أن القصف الأمريكي العشوائي للأحياء
السكنية في تلعفر "طال أيضا رجال
الشرطة العراقية الذين يفترض أنهم مع
قوات الاحتلال، كما أن منع الأمريكان
لإخلاء جثث المدنيين شمل جثث رجال
الشرطة".
ويروي
واقعة تؤيد حديثه، قائلا: "حاولنا أن
نخلي 6 جثث لأفراد الشرطة الذين قتلوا
جراء القصف، فمنعتنا القوات الأمريكية
بتوجيه رشقات نارية نحونا ثم تركنا
المدينة".
قنابل
عنقودية
وقصفت
القوات الأمريكية الأحياء السكنية في
تلعفر بالأسلحة الثقيلة ونيران
الطائرات والمدرعات في الفترة بين
9-9-2004 و14-9-2004 بدعوى تمركز عناصر من
المقاومة العراقية بها؛ مما أدى إلى
مقتل 56 عراقيا معظمهم من النساء
والأطفال، وإصابة 157 آخرين، وفقا
لمصادر طبية من داخل المدينة، لكن وجود
جثث مدفونة تحت الأنقاض يشير إلى
احتمال ارتفاع الحصيلة.
وعن
حالة المصابين يقول الدكتور "عبد
الله هاشم" من المستشفى الوحيد في
تلعفر: "وصلتنا العديد من الحالات
المصابة بحروق سوداء بجانب الجروح
الخطيرة الناجمة عن الإصابة بشظايا
القنابل العنقودية، ولجأ الكثير من
الذين لم يتمكنوا من مغادرة المدينة
بسبب شدة القصف إلى المستشفى كمكان
آمن، فامتلأت الممرات في ذلك الوقت
بالعوائل التي نامت فيها".
ويشير
إلى أن القصف الأمريكي المكثف تسبب في
تدهور الأحوال الصحية والخدمية بصورة
خطيرة تمثلت بشكل خاص في انقطاع المياه
والكهرباء؛ الأمر الذي أدى إلى وفاة
العديد من الأطفال الرضع بسبب شربهم من
مياه مخصصة لسقي المزروعات إضافة إلى
ما يعانونه من أزمات نفسية بسبب القصف
الأمريكي للمدينة.
وفي
هذا السياق يقول "عبد الواحد
إبراهيم" الذي كان ينظف منزله ويرفع
منه ركام أنقاض منزل جيرانه الذي تهدم
جراء القصف: "أطفالي وأطفال
الكثيرين في تلعفر لا يستطيعون النوم
ليلا، ويبكون بسبب الأصوات القوية
للانفجارات التي سمعوها من قصف
الطائرات والمدافع للمدينة، إضافة إلى
ما رأوه من الجثث والدماء عندما تركنا
المدينة في أول يوم؛ فهم يحتاجون إلى
علاج نفسي".
ولاحظ
موفد إسلام أون لاين.نت الأحد 19-9-2004 أن
الآلاف من أهالي المدينة العائدين
يضطرون للانتظار في طوابير لساعات
لاجتياز حواجز أقامتها الشرطة
العراقية وقوات الاحتلال الأمريكي قبل
السماح لهم بدخول المدينة.
وبسبب
تلك الحواجز وضعت إحدى السيدات
مولودها في العراء، ولقيت حتفها مع
وليدها بسبب نقص العناية الطبية،
حسبما أكد شهود عيان.
|