|

|
دعوة لتعامل العرب بعقلانية مع الصين
|
|
القاهرة-
علاء أبو العينين- إسلام أون لاين.نت/
18-9-2004
|
 |
|
سفير الصين بالقاهرة خلال
الندوة |
دعا
خبراء ومحللون سياسيون إلى تعامل
العرب بعقلانية مع الصين وعدم الضغط
عليها لدفعها إلى مساندة القضايا
العربية، مؤكدين أن بكين لا يمكن أن
تضحي بمصالحها السياسية والاقتصادية
الضخمة مع واشنطن من أجل العرب.
جاءت
هذه الدعوة بعد التوقيع على إعلان
تأسيس "منتدى التعاون العربي الصيني"
بين الأمين العام للجامعة العربية
عمرو موسى ووزير الخارجية الصيني "لي
تشاوشينج "يوم 14-9-2004، وذلك في مقر
الأمانة العامة لجامعة الدول العربية
بالقاهرة.
وقال
د. حازم حسني الأستاذ بكلية الاقتصاد
والعلوم السياسية جامعة القاهرة خلال
ندوة عقدها مركز الدراسات الآسيوية
بالكلية يوم 16-9-2004: "أعتقد أننا نخطئ
خطأ كبيرا إذا تصورنا كعرب أن هذا
المنتدى موجه ضد الولايات المتحدة وأن
الصين يمكن أن تغامر بمصالحها
السياسية الدولية من أجل عيون العرب".
وحذر
حسني الدول العربية من تحول بكين إلى
عدو لها إذا تم اتخاذ قرارات لدفع
الصين لتأييد القضايا العربية في
المحافل الدولية.
مصالح
مع أمريكا
وأشار
د. محمد السيد سليم الأستاذ بكلية
الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة
القاهرة، المدير السابق لمركز
الدراسات الآسيوية في الندوة نفسها
إلى أن هناك إشكالية أخرى بالنسبة
للصين تتمثل في أن "حجم التبادل
التجاري الضخم بين الصين والولايات
المتحدة والمصالح التي تربط البلدين
تمنع بكين من معارضة واشنطن والدخول
معها في صراع مباشر وخاصة في قضايا
بعيدة عنها مثل قضايا الشرق الأوسط".
أما
مدحت أيوب رئيس القطاع
الاقتصادي بالاتحاد التعاوني
الاستهلاكي المركزي المصري فقال:
"لا نستطيع أن نطالب الصين بما لا
نطالب به أنفسنا، فكيف نطالب الصين
مثلاً بالوقوف إلى جانب قضايانا التي
لا نستطيع أن نقف نحن بجانبها؟ لذلك
أعتقد أن التعاون مع الصين يجب أن يركز
في مرحلة أولى على الجانب الاقتصادي
والثقافي والتنموي".
وخلال
الفترة ما بين يناير إلى يونيو عام 2004
بلغ حجم التبادل التجاري بين الصين
والولايات المتحدة نحو 77 مليار دولار
أمريكي تتقسم بين نحو 55 مليار دولار
قيمة الصادرات الصينية للولايات
المتحدة ونحو 22 مليار دولار قيمة
الواردات الصينية من الولايات
المتحدة، بحسب أرقام الهيئة العامة
الصينية للجمارك.
أهمية
المنتدى
وعن
أهمية "منتدى التعاون العربي الصيني"
قالت الدكتورة هدى ميتكس مديرة مركز
الدراسات الآسيوية خلال الندوة: إن
المنتدى يعتبر عنصر "دعم قوي لجامعة
الدول العربية في ظل رفض العديد من
المنظمات الدولية والدول الغربية
الكبرى أي تعاون معها".
واتفق
د. محمد السيد سليم مع هذا الرأي،
مشيراً إلى أن "الصين تعد أول قوة
دولية كبرى تتعامل مع الجامعة
العربية، وأن هذا يعطي شرعية للجامعة
العربية حتى لو كانت شرعية رمزية في
وقت تتعرض فيه لضربات تهدد بتفككها".
ويعتبر
منتدى التعاون العربي الصيني هو أول
إطار مؤسسي شامل يضم الدول العربية
وإحدى القوى الكبرى، وذلك منذ انهيار
الحوار العربي الأوربي في السبعينيات
من القرن العشرين، ومنذ ذلك الوقت
ترفض أوربا والولايات المتحدة الدخول
في أي تعاون مؤسسي مع الجامعة العربية
على اعتبار أن الجامعة هي إطار تاريخي
ينبغي أن يحل محله إما إطار شرق أوسطي
كما ترى واشنطن أو أوربي متوسطي كما
ترى أوربا.
فرصة
للاتجاه شرقاً
 |
|
أنور عبد الملك |
|
واعتبر
د. أنور عبد الملك -الأستاذ المتفرغ
بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية- أن
المنتدى يعد فرصة أمام العرب للاتجاه
شرقاً خدمة لمصالحهم السياسية
والاقتصادية، وقال: "نحن بحاجة إلى
أن نولي وجوهنا وبعمق إلى المشرق ونقوم
بتنويع مصادر علاقتنا، وألا نكتفي
بإلقاء كل أوراقنا في سلة واشنطن،
فلدينا سلال بكين وموسكو وطوكيو".
وأكد
عبد الملك على أهمية الدور المصري،
معتبراً أن مصر هي "القادرة على
قيادة قاطرة العرب، وأنها هي التي
تستطيع الدفع بهذا المنتدى إلى الأمام.
وكما تهتم مصر بأفريقيا فعليها أن تولي
اهتماماً بآسيا".
فوائد
اقتصادية
وفيما
يتعلق بالفوائد الاقتصادية التي يمكن
أن تعود على الدول العربية من هذا
المنتدى، قال الدكتور كمال المنوفي
عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية:
"هناك علاقات اقتصادية بين العرب
والصين نريد أن تتعزز، ففرص الاستثمار
متعددة في العالم العربي وهناك نحو 50
مليون سائح صيني سنويا ومن المهم أن
يكون للمنطقة العربية نصيب من هذه
الحركة السياحية الضخمة".
وأشار
المنوفي إلى أن هناك منتجات عربية يمكن
تصديرها للسوق الصينية الضخمة ولكن لا
بد أن تكون تلك السلع بالجودة التي
تسمح لها بالمنافسة داخل السوق
الصينية.
الدكتور
محمود كارم مساعد وزير الخارجية
المصري للشئون الآسيوية، اعتبر أن هذا
المنتدى يتيح للشعوب العربية فرصة
الاستفادة من تجربة الصين في مجال
التنمية، وأشار إلى أن المنطقة
العربية تمثل مصدراً مهماً للصين في
المواد الخام.
كما
أشار السيد صدقي عابدين -الباحث في
الشئون الآسيوية- إلى العديد من
المشروعات التي يقترحها المنتدى
للتنفيذ بين الصين والدول العربية،
ومنها استثمارات مشتركة في مجال
الطاقة حيث تستهلك الصين كميات كبيرة
من الطاقة، ومشروعات في مجالات البناء
والسياحة والتكنولوجيا.
ونوه
الخبراء إلى بعض العقبات التي تعترض
عمل المنتدى، من بينها ضعف معرفة
الجانب العربي باللغة والثقافة
الصينية، وعدم وجود رغبة لدى النخب
السياسية والفكرية العربية للاتجاه
شرقا، وأن هذه النخب لا زالت مشدودة
غربا نحو باريس ولندن وواشنطن فضلا عن
عدم توافر خطوط طيران مباشرة بين
المواني الصينية والعربية.
|