|

|
احتلال العراق وحصار السودان لتطويق الصين
|
|
القاهرة-
علاء أبو العينين- إسلام أون لاين.نت/
18-9-2004
|
 |
|
أ. د.محمد السيد سليم |
رأى
محللون سياسيون عرب أن الحرب التي
قادتها الولايات المتحدة على العراق
في مارس 2003 لم يكن المستهدف منها
العالم العربي كما أعلن بعض المفكرين
أو نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية
كما زعمت واشنطن، وإنما كانت تهدف إلى
تطويق الصين باعتبارها عدوها القادم
لا محالة، وخنقه نفطياً لوقف نموه
الاقتصادي المستمر.
جاء
ذلك في ندوة عقدها مركز الدراسات
الآسيوية بكلية الاقتصاد والعلوم
السياسية في جامعة القاهرة يوم 16-9-2004،
أشار خلالها بعض الخبراء أيضا إلى أن
"خنق بكين نفطيا" يعد من أبرز
أهداف التدخل الأمريكي الأخير في
السودان.
وقال
د. محمد السيد سليم الأستاذ في كلية
الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة
القاهرة، المدير السابق لمركز
الدراسات الآسيوية بالكلية: "إن
الولايات المتحدة تعلم أن صراعها
القادم سيكون مع الصين لذلك تحاول
تطويقها من كل اتجاه، فهي تواجدت في
أفغانستان وباكستان (غرب الصين)
وموجودة في جزر المحيط الهادي وكوريا
الجنوبية (شرق الصين)".
وأضاف:
"لذلك فإن هدف واشنطن من غزو العراق
واحتلاله هو التواجد في منطقة الخليج
العربي لاستكمال محاصرة الصين ووضع
يدها على النفط العراقي الذي يعد ثاني
أكبر احتياطي نفطي في العالم والنفط
الخليجي بصفة عامة، والذي تعتمد عليه
الصين".
وأكد
سليم أن الهدف من ذلك هو "وقف معدلات
نمو الصين المرتفعة وصعودها المستمر
قبل أن تصبح قوة كبرى لا تستطيع
الولايات المتحدة التصدي لها".
وتستورد
الصين ثلث احتياجاتها من النفط، وهي
أكبر مستهلك للنفط في العالم بعد
الولايات المتحدة، وقد ارتفعت
وارداتها النفطية بالتوازي مع النمو
الاقتصادي الفائق الذي تحققه منذ أكثر
من عقد.
وأشار
د. سليم إلى أن الرئيس الأمريكي جورج
بوش أعرب صراحة عن نواياه ضد الصين
عندما وصفها بأنها "منافس إستراتيجي" أثناء
حملته الانتخابية الرئاسية عام 2000،
بينما كانت إدارة الرئيس الأمريكي
السابق بيل كلينتون تدعو إلى شراكة
إستراتيجية مع الصين.
حصار
السودان
واتفق
د. أنور عبد الملك -الأستاذ المتفرغ
بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية- مع د.سليم
في وجهة نظره، مشيراً إلى أن واشنطن
تريد "خنق بكين نفطياً حتى توقف حركة
التنمية بها". وأوضح أن "واشنطن
تريد لهذا السبب أيضا التدخل في
السودان والتي تعد الصين المستثمر
والمستورد الأول للنفط منها".
وقدمت
واشنطن مشروع قرار جديدا للأمم
المتحدة يهدد بفرض عقوبات على قطاع
النفط السوداني ما لم توقف الخرطوم ما
أسمته "الانتهاكات" في إقليم
دارفور غرب السودان، وإذا لم تقبل بقوة
مراقبة كبيرة من الاتحاد الأفريقي.
يشار
إلى أن الصين لم تحدد موقفها من الصيغة
المعدلة لمشروع القرار الأمريكي الذي
سيصوت عليه مجلس الأمن اليوم السبت
18-9-2004 إلا أن بكين كانت قد أعلنت رفضها
لصيغ أمريكية سابقة لمشروع القرار
الخاص بالسودان.
ويقول
السودان: إنه ينتج نحو 320 ألف برميل نفط
يوميا من حقوله في الجنوب، كما أعلن
أنه سيرفع إنتاجه إلى 440 ألف برميل
يوميا ابتداء من 15 سبتمبر 2004.
الصعود
السلمي
وأشار
د. محمد السيد سليم إلى أنه رغم
المحاولات الأمريكية لتطويق الصين
ومحاصرتها فإن بكين اختارت عدم الدخول
في مواجهة مباشرة مع الولايات
المتحدة، حيث اختارت سياسة تطلق عليها
الصعود السلمي (peace for rise).
وأوضح
أن "الصين بدأت تتخلى عن هذا المصطلح
وأصبحت تستخدم مصطلح السلام من أجل
النمو (peace for development) لأنها استشعرت أن
كلمة الصعود ربما تثير بعض المخاوف لدى
القوى الأخرى مثل الولايات المتحدة،
وبهدف أن تشعر الجميع أن تطور الصين هو
في صالحهم".
ويقول
كتاب "آفاق التحولات الدولية
المعاصرة" الذي صدرت طبعته الأولى
عام 2002: "إن الصين ليست متعجلة
للقيام بدور عالمي وليس لديها عقدة نقص
تجاه القوى المتفوقة عليها، ولكنها
تراهن على الزمن والنمو الثابت الحازم
لتحقيق التفوق وإضعاف خصومها".
ويبلغ حجم الاقتصاد الصيني خمسة أضعاف
الاقتصاد الروسي، وخلال الفترة ما بين
يناير إلى يونيو عام 2004 بلغ حجم
التبادل التجاري بين الصين والولايات
المتحدة نحو 77 مليار دولار أمريكي
تتقسم بين نحو 55 مليار دولار قيمة
الصادرات الصينية للولايات المتحدة
ونحو 22 مليار دولار قيمة الواردات
الصينية من الولايات المتحدة، بحسب
أرقام الهيئة العامة الصينية للجمارك.
ورأى
الكاتب المصري محمد حسنين هيكل في حديث
تلفزيوني لقناة "دريم" الفضائية
المصرية في أكتوبر 2002 أن الهدف الحقيقي
وراء إصرار الولايات المتحدة
الأمريكية على ضرب العراق هو استخدام
هذه الحرب كميدان رماية تستعرض فيه
قوتها العسكرية بهدف توصيل رسالة
لأعدائها المحتملين لتقول لهم: "نحن
أقوياء ومسيطرون على العالم"،
مشيرًا إلى أنه من بين أعداء أمريكا
المحتملين الصين واليابان وألمانيا.
وأشار
في هذا الصدد إلى وجود تقرير أمريكي
بعنوان "خريف خطر" نشر في أول
سبتمبر 2001، أي قبل أحداث 11 سبتمبر جاء
فيه العديد من التوصيات التي من ضمنها
هذه التوصية التي تؤكد أن الاتحاد
السوفيتي لم يعد يمثل في الوقت الحالي
تحديًا للولايات المتحدة، وأضافت
التوصية: "هناك تحديات مستقبلية
مؤجلة للشعب الأمريكي مثل الصين
وألمانيا واليابان، ومسئولية
الولايات المتحدة تأكيد وتدعيم التفوق
الأمريكي عليهم ومنعهم من أن يشكلوا
خطرا عليها مستقبلا".
وأوضح
هيكل أن هذا التقرير كان معروضًا أمام
الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن قبل
أحداث 11 سبتمبر، وأن ما حدث في 11
سبتمبر، بالإضافة إلى أن الإدارة
الأمريكية الحالية إدارة جمهورية
يمينية متشددة، ساعد في سرعة اعتماد
الرئيس بوش ومواقفه على التوصيات التي
جاءت في التقرير، حيث أصبحت سياسة
الولايات المتحدة سياسة الحزب
الجمهوري المتشدد.
|