|

|
مسلمو هولندا يفشلون خطة ضد المساجد
|
|
روتردام-
وفاء بوبناد- إسلام أون لاين.نت/ 15-9-2004
|
 |
|
مسلمون يؤدون الصلاة بأحد مساجد هولندا |
نجحت
المنظمات الإسلامية في مدينة روتردام
الهولندية في إفشال مخطط لحزب "روتردام
ملائمة للعيش" اليميني المتشدد،
يهدف إلى الحد من بناء المساجد،
والتدخل في محتوى الخطب والدروس التي
تلقى فيها، فضلا عن شكلها المعماري،
وخصوصا ارتفاع مناراتها، وذلك بعد أن
رفض المجلس المحلي للمدينة طلب الحزب.
وتقدم
الحزب اليميني المتطرف الذي يقود
الحكومة المحلية في روتردام منذ نجاحه
الساحق في انتخابات 2002، الثلاثاء 14-9-2004،
بمذكرة إلى المجلس المحلي لتبنيها،
بهدف الحد من منح الأقلية المسلمة في
المدينة -التي يناهز عدد أفرادها مائة
ألف- تراخيص إنشاء وبناء المساجد،
بالإضافة إلى إلزامها بالحد من ارتفاع
مناراتها بحيث لا تتجاوز 35 مترا،
ودفعها إلى تقديم نسخ من نصوص الدروس
والخطب التي تلقى فيها.
وفي
تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت"
الثلاثاء قال يوسف دوران رئيس اتحاد
المنظمات الإسلامية في راينموند (جنوب
هولندا): "مذكرة الحزب اليميني
المتشدد الحاكم في هولندا تعتبر
انتهاكا فاضحا للطابع العلماني للدولة
الهولندية التي تمنع تدخل المؤسسات
السياسية في شئون الهيئات الدينية،
كما أن الدستور الهولندي كفل بشكل لا
يقبل التلاعب حرية الأديان والعبادة
لكافة المواطنين".
وكشف
"دوران" أن اتحاد المنظمات
الإسلامية قام بجهود حثيثة لتعبئة
المسلمين في روتردام التي تعد العاصمة
الاقتصادية لهولندا وتضم نحو 25 مسجدا،
من أجل التصدي لمخططات قادة اليمين
المتطرف، الرامية منذ وصولهم إلى
السلطة المحلية إلى جر المجتمع إلى حرب
دينية ضد الإسلام والأقلية المسلمة.
وأشار
إلى أن الاتحاد نجح في إقناع سائر
الأحزاب السياسية بضرورة معارضة الخطة
المطروحة للحد من حرية المساجد قبل
فترة من طرحها رسميا على المجلس
المحلي، وهو ما أدى في النهاية لقيام
المجلس برفضها.
وكانت
أحزاب اليسار الثلاثة الممثلة في
المجلس المحلي للمدينة، وهي حزب العمل
وحزب اليسار الأخضر والحزب الاشتراكي،
قد عبرت عن معارضة شديدة للمساعي
اليمينية، وأكدت مجتمعة على حق
المسلمين في تشييد دور عبادتهم
وممارسة عقائدهم بكل حرية.
يذكر
أن اتحاد المنظمات الإسلامية في
راينموند يضم ما يزيد عن 40 منظمة
ومؤسسة إسلامية، تمثل 9 جنسيات مختلفة،
ويعتبر أكبر هيئة اتحادية للمنظمات
الإسلامية في هولندا، التي يبلغ عدد
المسلمين فيها ما يزيد عن المليون، كما
يتبعها أكثر من 300 مسجد ومصلى، فضلا عن
مئات المؤسسات الإسلامية ذات الطابع
الثقافي والاجتماعي.
معارضة
مسيحية وحزبية
وكان
"دومينيه فيشر" أسقف كنيسة "بولس
كيرك" في وسط مدينة روتردام قد قال
في مداخلة أمام المجلس المحلي الإثنين
13-9-2004: "إن خطة حكومة اليمين المتشدد
تعد تدخلا سياسيا مرفوضا في شئون
الأديان، يجب على كل فعاليات المجتمع
أن تقف ضده".
وأضاف
فيشر في مداخلته التي لاقت استحسانا
كبيرا من قبل مسلمي المدينة: "من حق
المسلمين بناء مساجدهم وممارسة
شعائرهم بكل حرية، ومن واجب السلطات
المحلية والمركزية أن تحترم حقوقهم،
وألا تتذرع بأي شيء للمس بحرياتهم التي
تكفلها مواد الدستور والقوانين، ناهيك
عن الأخلاق الإنسانية".
وأدان
فيشر -المعروف في أوساط المسلمين
بنزعته الإنسانية واحترامه الشديد
للدين الإسلامي- "مساعي المتطرفين
اليمينيين، من خلال استغلال مواقعهم
في السلطة المحلية، إلى تحويل أحقادهم
وكراهيتهم للإسلام والمسلمين إلى
قوانين ولوائح تطبيقية، وهو أمر مدان
سياسيا وأخلاقيا".
حوار
تحيطه الشكوك
من
جهة أخرى كشفت مصادر مقربة من السلطة
المحلية في روتردام لإسلام أون لاين.نت
عن نية المجلس المحلي للمدينة إطلاق
عملية حوار واسعة في أكتوبر 2004 ستشمل
مختلف أطراف ومنظمات الأقلية المسلمة،
بهدف الاستماع إلى وجهات نظرها حيال
القضايا المشتركة المطروحة على
المجتمع الهولندي، خصوصا فيما يتعلق
بالمسائل التي يدور حولها خلاف.
وقالت
المصادر -التي فضلت عدم ذكر اسمها-: إن
مؤسسة آل مكتوم الخيرية ستكون شريكا في
مشروع الحوار مع المسلمين، الذي سينفذ
على ثلاث مراحل، تبدأ أولا بحوار داخلي
بين المسلمين أنفسهم، ثم في مرحلة
ثانية، حوار بين المسلمين وغير
المسلمين في مدينة روتردام، قبل أن
تختتم فعاليات المشروع بمناظرة دولية
تدعى إليها شخصيات إسلامية بارزة من
خارج هولندا، بالإضافة إلى شخصيات
هولندية وأوربية.
وشككت
أطراف هولندية وإسلامية في النوايا
التي تقف وراء إقدام السلطات المحلية
لمدينة روتردام -التي يهيمن عليها
اليمين المتطرف- على رعاية مشروع
الحوار مع المسلمين، وعزت ذلك إلى
محاولات اليمينيين في المدينة لتلميع
صورتهم أمام الرأي العام، بعد ثلاث
سنوات قضاها في الهجوم على الإسلام
والمسلمين.
|