من
المقرر أن يناقش وزراء الخارجية العرب
في اجتماعهم الدوري نصف السنوي في
القاهرة يومي الثلاثاء والأربعاء 14 و15-9-2004
مشروع قرار أعدته الأمانة العامة
للجامعة العربية يؤكد "مساندة"
الجامعة العربية لـ"لبنان في حقه
السيادي في ممارسة خياراته الداخلية
ضمن الأصول والممارسات الدستورية".
ولا يشير مشروع القرار صراحة إلى قرار
مجلس الأمن الأخير 1559 الخاص بلبنان،
إلا أن صياغة المشروع تشير بشكل ضمني
لدعم عربي للبنان وسوريا في مواجهة
القرار الدولي. كما ينتظر أن يجدد
الوزراء العرب "التضامن" مع
السودان ورفض محاولات تجزئته كما
يبحثون التطورات في العراق.
وكانت
بيروت قد أعلنت رفضها للقرار 1559 الصادر
يوم 2-9-2004 بشدة، واعتبرته مساسًا
بمسألة سيادية داخلية وتدخلاً في قضية
علاقاتها "الثابتة والمصيرية" مع
دمشق.
ويؤكد
مشروع القرار الذي حصلت وكالة الأنباء
الفرنسية على نسخة منه "دعم قرار (لبنان)
الحر في إقامة وتعزيز علاقات الأخوة
والتنسيق والتعاون، خاصة مع سوريا
وسائر الدول العربية الشقيقة".
ورغم
أن مشروع القرار لا يشير صراحة إلى
قرار مجلس الأمن والذي يدعو إلى ما
أسماه انتخابات نزيهة في لبنان "من
دون تدخل أجنبي"، في إشارة إلى
العلاقات التي تربط سوريا بلبنان فإن صياغة القرار وسياقه
والتوقيت تشير بشكل ضمني لدعم عربي
للبنان وسوريا في مواجهة هذا القرار
الدولي الذي صدر بتحريض أمريكي واضح.
ولا
يتضمن مشروع القرار الذي سيعرض للنقاش
على الوزراء العرب أي إشارة إلى تعديل
الدستور اللبناني الذي تقرر يوم 3-9-2004
حتى يتسنى التمديد 3 سنوات (نصف ولاية
دستورية) للرئيس اللبناني إميل لحود.
ويكتفي
مشروع القرار الذي يحمل عنوان "التضامن
مع الجمهورية اللبنانية"، بالإشارة
في ديباجته إلى "التطورات الداخلية
والدولية المتعلقة بلبنان".
ويستهدف
خلو القرار من أي إشارة إلى قرار مجلس
الأمن تسهيل تمريره.
يُذكر
أن الأردن هو الدولة العربية الوحيدة
التي أعلنت حتى الآن أنها لا تعارض
قرار مجلس الأمن رقم 1559، فيما امتنعت
معظم الدول العربية عن التعليق على هذا
القرار.
وقال
وزير الخارجية الأردني مروان المعشر
الأسبوع الماضي: "إن الأردن لم يعارض
في أي وقت من الأوقات أي قرار صادر عن
مجلس الأمن بغض النظر عن اتفاقه أو
اختلافه" مع هذا القرار.
وأضاف:
"لا أرى أننا سنتخذ موقفًا معارضًا
لقرار دولي صدر عن مجلس الأمن؛ لأن
الانتقائية في قبول قرارات مجلس الأمن
أمر خطير ويتيح للآخرين انتقائية قبول
القرارات وخصوصًا في الموضوع
الفلسطيني".
وأشار
المعشر إلى أن القرار الدولي حول لبنان
"يجب دراسته بعناية ودراسة الخطوات
اللاحقة لهذا القرار"، مضيفًا أنه
سيطرح للبحث خلال الاجتماع الوزاري
لجامعة الدول العربية.
ورغم
أن القاهرة أبدت تحفظًا على القرار 1559
فور صدوره فإنها عادت وبدت خلال
اليومين الأخيرين أقرب إلى الموقف
الأردني، خصوصًا في ما يتعلق بضرورة
دراسة الخطوات المقبلة التي قد يتخذها
مجلس الأمن في إطار متابعة هذا القرار.
فقد
حذر المتحدث باسم الرئاسة المصرية
ماجد عبد الفتاح من أن "عدم تجاوب
سوريا مع متطلبات القرار 1559 يفتح الباب
لتدخل آخر من مجلس الأمن بموجب التقرير
الذي سيقدمه كوفي عنان (خلال 30 يومًا من
تاريخ اعتماد القرار) باتخاذ إجراءات
اقتصادية أو غيرها من الإجراءات"
العقابية.
ونقلت
الصحف المصرية الإثنين 13-9-2004 عن عبد
الفتاح قوله: "إن هناك شعورًا
أمريكيًّا برغبة سوريا في التجاوب مع
قرار مجلس الأمن بشكل أو بآخر، وهذا
شيء مطمئن، وهو نفس ما لمسه وزير
الخارجية (المصري) أحمد أبو الغيط خلال
زيارته لسوريا" الخميس 9-9-2004.
دارفور
والعراق
إضافة
إلى لبنان ينتظر أن يعيد الوزراء العرب
تأكيد "التضامن" مع السودان ورفض
"محاولات تجزئته ورفض أي تلويح
بتدخل عسكري وقسري في دارفور أو فرض
عقوبات" على هذا البلد.
كما
سيبحث وزراء الخارجية العرب التطورات
في العراق.
وستعقد
اللجنة الوزارية الثلاثية العربية
المكلفة بمتابعة الوضع في العراق
اجتماعًا تشاوريًّا قبيل بدء أعمال
المجلس الوزاري الثلاثاء 14-9-2004.
وتضم
هذه اللجنة وزراء خارجية البحرين (الرئيس
السابق للقمة العربية) وتونس (الرئيس
الحالي) والجزائر (الرئيس المقبل)،
إضافة إلى وزير خارجية العراق والأمين
العام للجامعة العربية.
كما
تجتمع لجنة مبادرة السلام العربية (التي
شكلتها القمة العربية في تونس) قبيل
الافتتاح الرسمي لأعمال مجلس الجامعة
لبحث التحرك العربي لتفعيل مبادرة
السلام العربية التي تدعو إلى تطبيع
كامل للعلاقات بين الدول العربية
وإسرائيل مقابل انسحاب إسرائيلي كامل
من الأراضي العربية التي احتلت عام 1967.
وستبحث
اللجنة (التي تضم وزراء خارجية الأردن
وسوريا ولبنان وفلسطين ومصر وتونس
والجزائر والبحرين والمغرب وقطر
واليمن والسعودية، إضافة إلى الأمين
العام للجامعة) خصوصًا إمكانية عقد
اجتماع مشترك بينها وبين اللجنة
الرباعية الدولية المكلفة بملف الشرق
الأوسط وتضم الولايات المتحدة
والاتحاد الأوربي وروسيا والأمم
المتحدة.
وستعقد
اللجنة الرباعية اجتماعًا على مستوى
وزراء الخارجية في 22-9-2004 على هامش
اجتماعات الجمعية العامة للأمم
المتحدة في نيويورك.