|

|
الخرطوم: حديث واشنطن عن الإبادة مُسيس
|
|
عواصم- وكالات- إسلام أون لاين.نت/ 10-9-2004
|
 |
|
وزير الخارجية السوداني |
رفضت
الحكومة السودانية بشكل قاطع حديث
واشنطن عن "إبادة جماعية" في
إقليم دارفور بغرب البلاد، معتبرة أنه
حديث "شاذ" عن آراء غالبية أعضاء
المجتمع الدولي، واتهمت الإدارة
الأمريكية باستغلال أزمة الإقليم في
أغراض دعائية لانتخابات الرئاسة
المقررة في نوفمبر 2004.
يأتي
ذلك في وقت شهد فيه مجلس الأمن انقساما
واضحاً حول مشروع قرار قدمته واشنطن
يهدد بفرض عقوبات على قطاع النفط
السوداني ما لم توقف الخرطوم ما أسمته
بـ"الانتهاكات" في دارفور، وتقبل
بقوة مراقبة كبيرة من الاتحاد
الأفريقي.
وقال
وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان
إسماعيل لوكالة رويترز للأنباء الجمعة
10-9-2004: إن إعلان الرئيس الأمريكي جورج
بوش ووزير خارجيته كولن باول بوقوع
إبادة جماعية في دارفور إنما هو "موقف
منعزل" اتخذ في خضم انتخابات
الرئاسة للفوز بأصوات الأمريكيين من
أصل أفريقي.
وأوضح
أثناء زيارته لكوريا الجنوبية، قائلا:
"نعلم أن هناك انتخابات تجري. ونعلم
أن الأحزاب السياسية -الحزب الجمهوري
والحزب الديمقراطي- تتنافس على أصوات
الأمريكيين الأفارقة".
كما
رأى إسماعيل أن واشنطن ترغب في تركيز
الانتباه الدولي على مسألة دارفور
لصرف نظر المجتمع الدولي عما يجري في
مناطق أخرى. وقال: "الإبادة الجماعية
مستمرة من جانب القوات الأمريكية في
العراق. وهي مستمرة من جانب القوات
الأمريكية في أفغانستان".
وصرح
الرئيس الأمريكي جورج بوش للصحفيين
الخميس 9-9-2004: "خلصنا إلى أن هناك
إبادة جماعية تجري في دارفور.. وأنه لا
يمكن أن يوقف أعمال القتل سوى عمل
خارجي".
كما
قال باول أمام لجنة الشئون الخارجية في
مجلس الشيوخ الأمريكي الخميس: إن
الولايات المتحدة "استنتجت أنه تم
ارتكاب أعمال إبادة جماعية في دارفور،
وأن حكومة السودان وميليشيا الجنجويد
يتحملون المسئولية، وأن أعمال إبادة
جماعية قد تكون مستمرة".
واستند
بوش وباول في مزاعمهما إلى تحقيق
أمريكي أجري خلال شهري يوليو وأغسطس 2004،
وشمل 1136 لاجئا فروا من دارفور إلى تشاد.
وفي
هذا الصدد اعتبر وزير الخارجية
السوداني أن موقف الولايات المتحدة
"شاذ" عن مواقف غالبية المجتمع
الدولي، وأوضح أن "الاتحاد الإفريقي
قال في اجتماع القمة: إنه لا توجد إبادة
جماعية. والاتحاد الأوربي قال: إنه لا
توجد إبادة جماعية". وأعرب الوزير
السوداني عن أمله "في أن يتعامل
الأمريكيون مع قضية دارفور بطريقة
متعقلة".
رسالة
احتجاج
وفي
تصعيد للاحتجاجات السودانية علي
الموقف الأمريكي بعث السفير السوداني
في واشنطن خضر هارون رسالة احتجاج إلى
الخارجية الأمريكية، نقل خلالها "استياء
الحكومة الشديد لتوصيف باول للأحداث
في دارفور"، مؤكدا أنه "لا يخدم
الجهود المبذولة من قبل الاتحاد
الإفريقي والحكومة السودانية والجهات
الأخرى في تحقيق السلام في دارفور
وإنما يعوقها".
واستبعد
هارون أن تكون "معلومات الولايات
المتحدة التي استقتها من معسكرات
اللاجئين في تشاد تمكن من الوصول إلى
هذه النتيجة". ووصف الدبلوماسي
السوداني "المنهج" الذي اتبعته
الولايات المتحدة في جمع المعلومات
بأنه "منقوص المصداقية ومعيب".
وفي
ختام لقاء مع باول في الخارجية
الأمريكية الخميس وافق زعيم التمرد في
جنوب السودان جون جارنج واشنطن على
تعبير "الإبادة" لوصف ما يحدث في
دارفور.
دارفور
بالانتخابات
 |
|
باول مع جارانج في واشنطن الخميس |
|
وفيما
اعتبره المراقبون تنافسا بين المرشحين
للرئاسة الأمريكية على الفوز بأصوات
الأمريكيين من أصل أفريقي، أكد المرشح
الديمقراطي للانتخابات الرئاسية
الأمريكية جون كيري أن الولايات
المتحدة لا يمكنها أن تقبل بأن يتكرر
في دارفور ما حصل من مجازر إبادة في
رواندا العام 1994.
ويوم
الخميس قال كيري في نيو أورلينز بولاية
لويزيانا أمام المؤتمر السنوي للكنائس
البروتستانية الأمريكية السوداء: "لو
كنت رئيسا لتحركت الآن. كما سبق أن قلت
في الأشهر الأخيرة لن أبقى مكتوف
الأيدي".
واعتبر
المرشح الديمقراطي أن "الولايات
المتحدة يجب أن تسهر على نشر فوري لقوة
دولية لنزع أسلحة الميليشيات وتسهيل
وصول المساعدة الإنسانية إلى دارفور".
ودعا
كيري الأمريكيين السود الذين يؤيدون
الحزب الديمقراطي إلى المشاركة في
التصويت في الانتخابات الرئاسية
المقررة في الثاني من شهر نوفمبر 2004.
وانتقد كيري منافسه الجمهوري جورج
بوش، متهما إياه بتجاهل الأقلية
السوداء خلال ولايته.
وكان
الناخبون السود قد صوتوا للديمقراطيين
بنسبة تسعة مقابل واحد في الانتخابات
الرئاسية في العام 2000.
انقسام
بمجلس الأمن
في
هذه الأثناء شهد مجلس الأمن انقساما
واضحا حول مشروع قرار قدمته واشنطن،
يهدد بفرض عقوبات على قطاع النفط
السوداني ما لم توقف الخرطوم ما أسمته
بـ"الانتهاكات" في دارفور، وتقبل
بقوة مراقبة كبيرة من الاتحاد
الأفريقي.
وأعلنت
مصادر دبلوماسية في الأمم المتحدة أن
دولا أعضاء في المجلس مثل الصين
وباكستان والجزائر أبدت اعتراضات خلال
المشاورات على بند في المشروع ينص على
أن "يتخذ مجلس الأمن تدابير" كتلك
الواردة في المادة 14 من ميثاق الأمم
المتحدة، إذا لم تحترم الخرطوم
تعهداتها.
وفي
رأي هذه البلدان فإن هذه الصيغة تعني
تقريبا تلقائية اتخاذ العقوبات التي
لا يمكنهم الموافقة عليها. ولا توافق
بلدان أخرى أيضا على ذكر القطاع النفطي
السوداني على أنه الهدف المحتمل لهذه
العقوبات. ويصدر السودان النفط إلى
الصين وباكستان وهما عضوان في مجلس
الأمن يعارضان فرض العقوبات على
السودان.
ويتابع
مجلس الأمن مشاوراته الجمعة 10-9-2004 على
مستوى الخبراء، كما قال الدبلوماسيون.
وأعلن السفير الأمريكي لدي الأمم
المتحدة جون دانفورث للصحفيين أنه
يأمل في التصويت علي مشروع القرار
الأسبوع المقبل.
استجابة
سودانية
من
جانبه أبدى السودان استجابة لطلبات
مشروع القرار الأمريكي المقدم إلى
مجلس الأمن. وقال وزير العدل السوداني
علي محمد عثمان ياسين الخميس: إن
السودان سيوافق على توسيع نطاق
التفويض الممنوح للمراقبين التابعين
للاتحاد الإفريقي في منطقة دارفور حتى
يتاح لهم توثيق انتهاكات حقوق الإنسان.
وأبلغ
ياسين "رويترز" بأن السودان لا
يشعر بوجود مشكلة في منح الإذن
لمراقبين جدد للحضور وتكثيف عملهم
هناك؛ لأن ذلك سيساعد الحكومة
السودانية كثيرا.
وأضاف
أن الخرطوم تعتبر المراقبين شركاء في
مساعدتها على الوصول لحل أكثر من كونهم
مراقبين أو مشرفين.
وعندما
سُئل إن كان السودان سيسمح تحديدا
لمراقبي الاتحاد الإفريقي بتوثيق
انتهاكات حقوق الإنسان قال ياسين: إن
السودان لا يمانع في ذلك بالطبع.
وللاتحاد
الأفريقي المؤلف من 53 دولة حوالي 80
مراقبا في دارفور و300 جندي لحمايتهم،
ولكن فقط من أجل مراقبة وقف إطلاق
النار بين الحكومة والمتمردين.
وتقترح
الأمم المتحدة إرسال نحو 3 آلاف من
المراقبين العسكريين والجنود
التابعين للاتحاد الأفريقي إلى جانب
1100 من قوات الشرطة التابعة للاتحاد رغم
أن بعض مسئولي المنظمة الأممية يقولون:
إن العدد ينبغي أن يكون أكبر من هذا.
تعليق
محادثات أبوجا
وفي
العاصمة النيجيرية أبوجا تم تعليق
المباحثات بين الحكومة السودانية
وممثلي المتمردين في دارفور حتى يوم
الثلاثاء 14 -9-2004، بعد ساعات من
استئنافها اليوم الجمعة.
وكان
يفترض أن تناقش مباحثات أبوجا التي
تجري برعاية الاتحاد الأفريقي منذ يوم
23-8-2004 في مسألتين هامتين؛ هما: نزع
أسلحة المتمردين وقبائل الجنجويد،
وإحلال الأمن في الإقليم.
وأوضح
ناطق باسم الاتحاد الإفريقي لوكالة
الأنباء الفرنسية أن "المفاوضات
أرجئت إلى الثلاثاء؛ لأن الوسطاء
واجهوا صعوبات في دفع الطرفين إلى
تجاوز الخلافات".
وأوضح
أن الرئيس النيجيري أولوسيجون
أوباسانجو -الرئيس الحالي للاتحاد
الأفريقي، وراعي المفاوضات السودانية-
سيلتقي الأطراف المتنازعة في دارفور
الثلاثاء 14-9-2004.
وأعرب
عن أمله في أن يؤدي لقاء وفود
المتمردين والحكومة السودانية "بالرئيس
أوباسانجو إلى إحراز تقدم".
|