|

|
"الرصيف".. جريدة وإذاعة بالعراق
|
|
بغداد-
إياد الدليمي (قدس برس)- إسلام أون
لاين.نت/ 5-9-2004
|
 |
|
صحف عهد صدام حسين |
لم
يجد إمكانية ليعبر ويشارك في هموم بلد
هدته المآسي واجتاحته أمواج الرزايا
إلا الرصيف وبضع أوراق كرتونية وقلما
ومجموعة صور اختارها بعناية فائقة،
ليشكل أول جريدة من نوعها، أطلق عليها
اسم "جريدة الرصيف"، وهي تسمية
مستوحاة من واقع عرض الجريدة وتشكلها.
ولم يكتف بذلك بل ثناها بـ"إذاعة
الرصيف"، ويحرص على أن تبقيا منبرا
إعلاميا حرا.
وفي
شارع المتنبي وسط العاصمة العراقية
بغداد، وفي شارع السعدون بالقرب من
ساحة النصر، قريبا من وزارة الدفاع
العراقية القديمة، تُنشر هذه الجريدة،
أو بالأحرى تعرض على أرصفة هذه
الشوارع، ليطالعها القارئ العراقي دون
أن يدفع دينارا واحدا.
ووسط
زحمة القراء وجلبة شارع المتنبي، تحدث
حسين عبد الرزاق البصري رئيس تحرير "جريدة
الرصيف" عن فكرة إنشائها. وقال: "تأسست
الجريدة في 15 نيسان (إبريل) 2003، أي بعد
سقوط بغداد بستة أيام فقط. وتعتبر أول
جريدة عراقية غير رسمية، تصدر بعد
الاحتلال، وجاءت كرد فعلي آني على
عمليات السلب والنهب التي تعرضت لها
دوائر ومؤسسات الدولة العراقية بعد
السقوط".
وأضاف:
"وجدت علي كمواطن عراقي لديه الغيرة
على أرضه وبلاده أن أقوم بدور لأمنع،
بقدر ما أستطيع ما يجري أمامي من
عمليات اعتداء وسلب ونهب للممتلكات
العامة. فكانت الكلمة الصادقة سيفا
أحمله في يدي، كما فعل النبي محمد صلى
الله عليه وسلم بتوجيه الناس. فقمت
بالكتابة على ورق الكرتون، حيث لم يكن
هناك في تلك الأيام التي أعقبت السقوط
كهرباء أو مطابع".
وتابع:
"كانت البداية في شارع الرشيد، على
اعتبار أنه أقدم شارع في بغداد، وهو
شارع المثقفين والأدباء والفنانين، ثم
انتقلت بعد ذلك إلى ساحة النصر في حي
السعدون، وكانت هي انطلاقة الجريدة
الحقيقية".
تبدو
الجريدة بسيطة ومتواضعة. إذ يؤكد رئيس
تحريرها الذي لم يجد سوى ظل بسيط يتفيأ
تحت ظلاله من شمس الصيف الحارقة أن رأس
مالها لا يتجاوز 500 دينار عراقي، أي أقل
من نصف دولار.
أما
هيئة تحرير الجريدة فهم الشعب، على حد
قول رئيس تحرير جريدة الرصيف. ويقول:
"هنا في جريدة الرصيف نحن لا نخضع
لرقابة من أحد، ونرفض أن نكون تحت
وصاية أحد. لقد عرض عليّ عدد من الأحزاب
مساعدات مالية، لكني رفضتها، حتى لا
يتم تجيير الجريدة (تلوينها وصبغتها)
لصالح تلك الأحزاب. ولا أخفيك القول
فإنهم عرضوا عليّ مبالغ خيالية، غير
أني أرفضها وأفضل ما يجود به الناس على
تلك المبالغ".
داعية
لاستقلال العراق
 |
|
مشهد من بغداد |
وتحظى
الجريدة باهتمام المارة. فالفكرة
الغريبة التي يتم من خلالها طرح
الأفكار تجذب إليها الكثير من المارة.
ليس هذا فحسب، بل إن الأفكار الجريئة
التي تطرحها الجريدة تشكل عامل جذب
للناس. فالجريدة مناهضة للاحتلال
الأمريكي بشدة، داعية إلى استقلال
العراق.
كما
ترصد "جريدة الرصيف" الحالات
السلبية في الدوائر والمؤسسات
الرسمية، ولا تتوانى عن انتقاد
السلطة، من خلال السخرية في كتاباتها،
وهي نزعة تفتقر إليها الصحافة
العراقية المطبوعة، بسبب التضييق على
الحرية الصحفية، أو بسبب انتماء أغلب
تلك الصحف إلى أحزاب موالية للقوات
الأمريكية.
ولجريدة
الرصيف أسلوب مبتكر، من خلال
الاسترشاد بعدد من الصور
الفوتوغرافية، وكتابة تعليقات طريفة
تحتها، سواء من قبل رئيس تحرير الجريدة
الذي يشكل كادرها الأساسي، أو من خلال
القراء الذين يمدون الجريدة بالأفكار
والصور.
ويقول
المواطن علي جبار الذي كان يقرأ
باهتمام بالغ عناوين "جريدة الرصيف":
"أعتقد أن الجريدة أكثر من رائعة،
فهي تتناول كل المسكوت عنه.. ليس هناك
جريدة عراقية تنتقد قوات الاحتلال
بهذه الصراحة، وليس هناك جريدة عراقية
تنشر صورا للشهداء الذين يسقطون في
مواجهات مع قوات الاحتلال.. أعتقد أن ما
تقوم به جريدة الرصيف بحاجة إلى توثيق؛
لأنه يشكل مرحلة مهمة وحاسمة في تاريخ
العراق المحتل".
"جريدة
الرصيف" التي شكلت ظاهرة فريدة
وغريبة في عالم الإعلام الجديد في
العراق، يريد لها رئيس تحريرها أن تبقى
على هذا المنوال. فهو يرفض أن يكون
تابعا لأحد، كما يرفض أن تأخذ الجريدة
طريقة الصحف المطبوعة.
ويقول:
"لقد عُرفت من خلال جريدة الرصيف،
وأريد أن تبقى هذه الجريدة من المواطن
وإلى المواطن.. لن أحيد عن العمل في هذه
الجريدة، والوقوف تحت أشعة الشمس، ولو
امتلكت الملايين".
ويضيف:
"أنا لا أدعي أني سأصلح المجتمع، غير
أني أعتقد أنني يجب أن أقوم بشيء تجاه
وطني وبلدي.. أريد أن أعبر عن رفضي،
ورفض كل شرائح المجتمع المسحوقة
للاحتلال، وللممارسات غير الوطنية
التي تقوم بها بعض الأحزاب والشخصيات،
هذا طريقي لرؤية بلدي محررا".
إذاعة
الرصيف
ولم
يكتف رئيس تحرير "جريدة الرصيف"
بهذا القدر، بل لجأ إلى طريقة تعد هي
الأخرى مبتكرة، وتسجل له، ألا وهي
إذاعة الرصيف.
ويقول
البصري: إنها إذاعة "تحاول أن تسمع
من لا يجيد القراءة أو الكتابة بعضا
مما يدور في أروقة الوطن المحتل؛ إذ
أعمد يوميا إلى تسجيل بعض البرامج
الانتقادية التي تبث من خلال إذاعة
بغداد أو بعض الإذاعات العربية
والعالمية، وأعاود بثها من خلال جهاز
التسجيل، بعد أن أركب عليه لاقطا للصوت".
|