|

|
سوريا ترى إيجابيات بالقرار 1559
|
|
دمشق-
سلوى الأسطواني- الجزائر- أميمة أحمد-
إسلام أون لاين.نت/ 4-9-2004
|
 |
|
الرئيس اللبناني (يمينا) مع نظيره السوري |
اعتبر
مسئول رفيع بوزارة الخارجية السورية
أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم
"1559" الذي ينص على انسحاب "القوات
الأجنبية من لبنان" دون تحديد سوريا
بالاسم، ويحذر من التدخل الخارجي
بانتخابات الرئاسة اللبنانية يحوي بعض
النقاط الإيجابية، في غمرة تكهنات بأن
القرار ربما يندرج ضمن سيناريو كبير
بالمنطقة لإنهاء المسائل المعلقة فيها
وعلى رأسها الاحتلال الإسرائيلي
للجولان.
وفي
تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت"
السبت 4-9-2004 قال المسئول الذي طلب عدم
نشر اسمه: "إن الدول التي سعت لتمرير
القرار فشلت في مساعيها؛ حيث نص القرار
على خروج القوات الأجنبية من لبنان،
وهذه الحالة تعني تحديدا قوات
الاحتلال الإسرائيلي في مزارع شبعا
جنوب لبنان". وعبر عن رؤية دمشق
قائلا: "القوات السورية ليست قوات
احتلال ولا قوات أجنبية بل دخلت بطلب
رسمي من لبنان وموافقة أمريكية وبشكل
شرعي".
ورأى
المسئول السوري أن "قرار مجلس الأمن
أسقط نقاطا أساسية لم يكن وجودها لصالح
سوريا، وأصبح القرار بنقاطه المعدلة
ينسجم معنا".
وأوضح
أن من هذه النقاط الإيجابية بالقرار
"عدم ورود اسم سوريا أو تسمية القوات
السورية التي طالب مشروع القرار
الأمريكي الفرنسي المقدم لمجلس الأمن
بانسحابها من لبنان، بالإضافة إلى
إلغاء النص على آلية متابعة من جانب
مجلس الأمن تقضي باتخاذ إجراءات
لتنفيذ القرار".
وأضاف
أن أعضاء مجلس الأمن تحدثوا خلال جلسة
اتخاذ القرار عن الدور السوري الهام
الذي خدم لبنان ومصالحه.
سيناريو
كبير
مصادر
سورية مطلعة لم تستبعد في تصريحات خاصة
لـ"إسلام أون لاين.نت" أن يكون ما
يحدث "سيناريو" كبيرا يشارك فيه
الجميع لإنهاء المسائل المعلقة في
المنطقة بما فيها الاحتلال الإسرائيلي
للجولان. وتساءلت هذه المصادر في
المقابل عن سر "الصمت العربي الذي قد
يكون مطلعا على السيناريوهات القادمة".
كما
تساءلت إن كان تدخل مجلس الأمن بهذه
الطريقة مؤشرا لدور قادم أم أن دمشق هي
المرصودة للمرحلة الثانية بعد العراق.
ورأى
محللون سياسيون عرب أن قرار مجلس الأمن
يهدد سوريا، وأعربوا عن خشيتهم أن يكون
القرار ذريعة لعدوان أمريكي أو
إسرائيلي على دمشق.
وحذروا
من أن إسرائيل ربما تستغل القرار
لصالحها كأن ترفض الانسحاب من مزارع
شبعا، ما دامت القوات السورية في لبنان.
الصمت
العربي
وأبدى
المحلل السياسي الجزائري عبد العالي
رزاقي دهشته من عدم تقدم المجموعة
العربية في الأمم المتحدة بمشروع قرار
مواز لمشروع القرار الأمريكي الفرنسي،
يطلب انسحاب القوات الأجنبية من غزة
والضفة الغربية ومن العراق.
وفي
تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت"
قال: "إن من شأن خطوة كهذه أن تمثل
إحراجا كبيرا للمجتمع الدولي، وتفضح
ازدواجية المعايير في مؤسسة دولية،
عليها حفظ الأمن العالمي، لكنها أصبحت
أداة بيد الدول الكبرى، وخاصة
الولايات المتحدة الأمريكية لتبرير
غزوها لهذه الدولة أو تلك تحت ذرائع
مختلفة".
وأضاف
"هناك من يرى أن الحكومة السورية قد
ارتكبت خطأ كبيرا بإصرارها على تعديل
الدستور اللبناني (من أجل تمديد فترة
ولاية الرئيس اللبناني لمدة 3 سنوات)؛
لتعطي الولايات المتحدة وحلفاءها في
لبنان الذريعة القوية لإيذائها، كما
فعل من قبل الرئيس العراقي صدام حسين
بغزوه الكويت في عام 1990".
قرار
تفاوضي
لكن
بعض المراقبين يرون أن قرار مجلس الأمن
لا يهدف للمواجهة مع دمشق، ويبقى الباب
مفتوحا على الاتصالات الدولية معها في
ظل ضغوط لنزع بعض أوراقها التفاوضية.
وأوضحوا
أن القرار نص على ضرورة تفكيك ونزع
سلاح كل المليشيات اللبنانية وغير
اللبنانية؛ في إشارة إلى حزب الله
اللبناني والمنظمات الفلسطينية
وقواتها العسكرية، وهي أوراق تمتلكها
دمشق في مواجهة إسرائيل والتفاوض مع
بعض الدول المعنية.
ويعتقد
المراقبون أن هناك خطة لسحب هذه
الأوراق من يد بلد أصبح محصورا بين
الود التركي والغضب الأردني الصامت
والقوات الأمريكية في العراق
والتهديدات الإسرائيلية من المدخل
اللبناني؛ حيث عبرت مصادر سورية رسمية
عن مخاوف جدية من التهديدات
الإسرائيلية عقب عملية التفجير
المزدوج في بئر سبع يوم الثلاثاء 31-8-2004
التي قتل فيها 16 إسرائيليا. وقالت
المصادر: إنها تأخذ هذه التهديدات على
محمل الجد، خاصة مع دخول الدول الكبرى
على خط تهديد سوريا من خلال مجلس الأمن.
بعد
التعديل
وتبنى
مجلس الأمن الجمعة 3-9-2004 بأغلبية 9
أصوات وامتناع 6 عن التصويت القرار رقم
1559 الذي صاغته الولايات المتحدة بعد أن
وافقت واشنطن -وباريس التي شاركتها في
تبني المشروع- على عدم ذكر سوريا
بالاسم.
وطالب
مشروع القرار في صيغته الأولى "بانسحاب
القوات السورية من لبنان من دون إبطاء"،
وفي الصيغة المعدلة تم شطب كلمة "سوريا"
ليطالب المجلس "بسحب جميع القوات
الأجنبية من لبنان من دون إبطاء".
وينص
القرار أيضا على ضرورة "تفكيك ونزع
سلاح كل الميليشيات اللبنانية وغير
اللبنانية" في لبنان، ويطلب من
الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان
أن يرفع له تقريرا بعد 30 يوما حول
تطبيقه.
ويدعو
إلى أن تكون الانتخابات الرئاسية التي
ستجري قريبا في لبنان "حرة ونزيهة،
وفق القواعد الدستورية اللبنانية
القائمة ومن دون تدخل أجنبي". كما
يدعو إلى "احترام سيادة لبنان بشكل
كامل وسلامة أراضيه ووحدته واستقلاله
السياسي".
|