|

|
دعوة
فرنسية لـ"إصلاح" العلمانية
|
|
باريس–
هادي يحمد- إسلام أون لاين.نت/ 31-8-2004
|
 |
|
شيراك |
اعتبرت
خبيرة فرنسية في شئون الأقليات
الثلاثاء 31-8-2004 أن بلادها تعيش "أزمة
هوية حقيقية" كشف عنها قانون منع
ارتداء الحجاب وغيره من الرموز
الدينية الظاهرة في المدارس والإدارات
الحكومية، ودعت إلى "إصلاح
العلمانية الفرنسية" بالشكل الذي
يراعي حقوق الأقليات الدينية وعلى
رأسها المسلمون.
وفي
تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت"،
قالت "آستير بنباسا": "فرنسا
لها مشكلة أبدية مع الأقليات؛ حيث
أرادت -على الدوام وبكل ثمن- إدماج الكل
في وحدة واحدة"، موضحة أنه في القرن
الثامن عشر استخدمت النخبة الفرنسية
ضد اليهود نفس مصطلحات التشدد التي
تستعمل ضد المسلمين في الوقت الراهن.
وأضافت
أن "الأمر الذي لم يأخذه الفرنسيون
بعين الاعتبار أن ما صلح تطبيقه على
اليهود لم يعد من السهل أبدا تطبيقه مع
العرب".
وأرجعت
ذلك إلى أن "اليهود في تلك الفترة لم
يكن لهم مكان يلجئون إليه، أما عرب
ومسلمو فرنسا فإنهم ما زالوا يرتبطون
بأوطانهم الأصلية، وإذا ما أتيح لهم
العودة فإنهم سيعودون بالرغم من أن
أغلبهم لا يتكلم العربية وليس لهم
روابط قوية بها".
و"بنباسا"
من أبرز المثقفات الفرنسيات ذوات
الأصول اليهودية، ومؤلفة كتاب "الجمهورية
والأقليات.. اليهود بالأمس والمسلمون
اليوم".
وقالت:
"مسلمو فرنسا يعلنون انتماءهم وهو
الأمر الذي لا يمثل لي أية مشكلة،
بينما قيل لليهود في القرن التاسع عشر
إن الدين في المنزل، أما في الخارج
فأنتم فرنسيون؛ وهو ما دفعهم لتبني قيم
الجمهورية ذاتها للحفاظ على هويتهم
الدينية عن طريق تبني شعار (حرية
مساواة عدالة)؛ شعار الثورة الفرنسية".
وأضافت
أن ما لا يفهمه العديد من الفرنسيين
أننا "إزاء ثورة انتماءات برزت مع
نهاية القرن العشرين، حيث تريد كل
الهويات التعبير عن ذاتها وهذا معطى
جديد". وقالت: إنه في حالة اليهود "كانت
الجمهورية تراهن على عامل الزمن لكي
يذوب هؤلاء في المجتمع الفرنسي، وفي
واقع الحال فإن بروز مسلمي فرنسا
كأقلية جديدة أحدث رجة في الضمير
الجمعي الفرنسي".
تحذير
وحل
وحذرت
بنباسا أنه "إذا لم تعترف الجمهورية
بتعدد فرنسا وأن التعددية الثقافية
ليست خطرا فإن النموذج الذي بشرت به
الثورة الفرنسية مهدد بالاندثار".
واعتبرت
أن الخطر الحقيقي على "الجمهورية هو
النظرة الأحادية؛ ففرنسا اليوم تعيش
أزمة هوية حقيقية؛ ولهذا السبب فإنها
تجد صعوبة في قبول الهويات الأخرى".
وقالت: إنه "بالنظر إلى الضعف الذي
مس قيم الجمهورية فإن فرنسا مدعوة إلى
تجديد علمانيتها ونظرتها إلى الديانة".
وأضافت
بنباسا: "يجب في نظري إصلاح
العلمانية الفرنسية بالشكل الذي تحترم
فيه -فعلا لا مجرد قولا- مختلف مكونات
المجتمع في لباسهم وفي تقاليدهم؛ لأن
في ظل هذا الاختلاف بالذات يمكن
للعلمانية أن تتواصل".
وتابعت:
"أنا أذهب إلى أكثر من ذلك؛ وهو
الدعوة إلى تدريس الأديان في المدرسة
ولا أرى مشكلة في تدريس الإسلام أو
اليهودية أو المسيحية في المدرسة".
وأكد
الرئيس الفرنسي جاك شيراك الإثنين
30-8-2004 أهمية قيم العلمانية الفرنسية،
معتبرا أنها مكنت جميع الفرنسيين من
التعايش في كنف المساواة. كما أكد
احترام فرنسا للأقليات وللشعائر
الدينية لمختلف الديانات.
جاء
ذلك في كلمة مقتضبة حول أزمة صحفيين
فرنسيين اثنين مختطفين بالعراق اشترطت
جماعة مسلحة للإفراج عنهما إلغاء
قانون منع ارتداء الحجاب الذي أقر في
مارس 2004. ويحظر القانون أيضا القلنسوة
اليهودية والصلبان الكبيرة. وردا على
ذلك، قالت الحكومة الفرنسية إنه لا
مجال للحديث عن إلغاء القانون؛ لأنه
"سيطبق".
|