رأى
عدد من الشخصيات الإصلاحية بالسعودية
أن جملة من التعقيدات الإدارية
المرتبطة بالعادات والتقاليد السائدة
تحول دون مشاركة المرأة، سواء كناخبة
أو مرشحة، في الانتخابات البلدية
المقرر إجراؤها في نوفمبر 2004.
وأكدت
هذه الشخصيات في تصريحات لـ"إسلام
أون لاين.نت" الثلاثاء 31-8-2004 على أن
عدم مشاركة المرأة في الانتخابات ليس
له أدنى علاقة بقرارات سياسية في هذا
الشأن، باعتبار أن المبدأ العام يعطي
للمرأة الحق الكامل في المشاركة
الشاملة في العملية الانتخابية،
واللائحة الانتخابية تمنح كل مواطن حق
المشاركة بها.
كما
شددت على أن مجرد صدور قرار بإجراء مثل
هذه الانتخابات يعد خطوة جيدة على طريق
الإصلاح السياسي في البلاد ينبغي
الاستفادة منها لدفع عملية الإصلاح في
المملكة.
لا
حظر رسميا
الدكتور
خالد العجيمي أحد المشاركين في الجولة
الأولى من الحوار الوطني السعودي الذي
انطلق برعاية رسمية في يونيو 2003، قال:
"من حيث المبدأ لا يوجد نص رسمي
يستبعد المرأة من العملية الانتخابية،
ولكن هناك عددا من التعقيدات الإدارية
والاجتماعية التي تقف حائلا دون تحقيق
ذلك".
وأضاف
أن "أهم تلك المشكلات تتمثل في عدم
امتلاك أغلب النساء لبطاقات هوية؛ وهو
ما يمثل مأزقا للجهات الإدارية يحتاج
إلى سنوات عديدة للخروج منه، كما أن
المرأة (باستثناء سيدات الأعمال)،
تفتقد للشخصية المستقلة فيما يتعلق
بالتصرف السياسي أو القانوني أو
الاجتماعي؛ فلكل امرأة في المملكة ولي
شرعي قائم على كافة شئونها، سواء كان
الأب في بعض الحالات أو الزوج في حالات
أخرى".
وشدد
العجيمي على أن "هذا هو ما يمنع
فعليا المرأة من تمتعها بممارسة
حقوقها السياسية بمفردها".
كما
نوه العجيمي إلى سبب آخر اجتماعي يتمثل
في "عدم نضج الظروف الاجتماعية في
البلاد بما يسمح لتقبل ترشيح المرأة
لنفسها في مثل هذه الانتخابات"،
وطالب "بمنح المرأة بوسيلة أو بأخرى
حق اختيار المرشحين في المرحلة الأولى
حتى تتهيأ الظروف لاحقا لقبولها
كمرشحة".
فرصة
لإرساء الديمقراطية
من
جهة أخرى، رأى العجيمي أن "المملكة
لم تشهد انتخابات بلدية منذ أكثر من 50
عاما؛ الأمر الذي يعطي أهمية خاصة
لقرار القيادة السياسية في البلاد
بإجراء مثل هذه الانتخابات".
وأضاف
أن "هذا القرار يعد ثمرة لكفاح طويل
ومطالبات عديدة من قبل الإصلاحيين
السعوديين على مدى عقدين من الزمان"،
مشيرا إلى أن "أهمية هذه المجالس
تنبع من اتصالها المباشر بالناس؛
الأمر الذي سيعطي فرصة كبرى لتوضيح
أهمية مثل هذه المجالس بالنسبة
للمواطن البعيد عن مطالبات
الإصلاحيين، بشكل عملي على أرض الواقع
بواسطة الإنجازات التي يمكن تحقيقها
له".
وأوضح
العجيمي أن "هذا النوع من المجالس
يعنى بالأساس بقضايا التنمية، ولهذا
فإن نتائجه تظهر بشكل سريع وملموس على
أرض الواقع؛ الأمر الذي يمكن من خلاله
تعزيز الخيار الديمقراطي لدى المواطن
السعودي بشكل عام".
مسألة
وقت
من
جهتها اعتبرت الكاتبة الصحفية أمجاد
رضا أن حصول المرأة على حقوقها
السياسية والاجتماعية والاقتصادية في
السعودية بات "مسألة وقت".
وأضافت
قائلة: "المرأة لم يكن لها رأي فيما
يتعلق بالقوانين التي يصدرها مجلس
الشورى القائم، لكن المجلس استن سُنة
منذ 4 سنوات تقضي بأخذ رأي المرأة
كاستشاري في عدد من القوانين خاصة
المتعلقة منها بالنساء مثل غلاء
المهور والعنوسة، والتقاعد المبكر".
وذكرت
بأن المجلس أخذ رأي المرأة 3 مرات هذا
العام في عدد من القضايا وهذا تطور هام
فيما يتعلق بوضعية المرأة، إلا أن
التطور الحقيقي سيكون عندما تشارك
كعضوة في هذه المجالس، لكنني أعتبر ما
حدث تطورا قابلا للبناء عليه وصولا إلى
هذه الخطوة".
وقالت
أمجاد: "المرأة تم استبعادها تماما
في الجولة الأولى من الحوار الوطني، ثم
شاركت بنسبة ضئيلة في الجولة الثانية
حتى إذا أتت الجولة الثالثة والتي
تركزت على قضايا المرأة، كانت المرأة
تمثل نصف عدد المشاركين".
واعترفت
أمجاد بوجود "مشكلات إدارية
واجتماعية وثقافية تحول دون مشاركة
المرأة في الحياة السياسية"، إلا
أنها أعربت عن تفاؤلها بإمكانية زوال
هذه المشاكل في الفترة القادمة "لو
تمت معالجتها معالجة حكيمة، والمهم أن
الإرادة السياسية موجودة".
التعيين
هو الحل
الكاتبة
سهيلة حماد طالبت بدورها بضرورة إعمال
نص اللائحة فيما يتعلق بمشاركة المرأة
في الانتخابات البلدية، موضحة أن
اللائحة التي نشرتها الحكومة السعودية
"تنص على حق كل مواطن في الترشيح
لهذه المجالس". وتساءلت: "أليست
المرأة مواطنا سعوديا؟".
واقترحت
منح المرأة حق الانتخاب في مرحلة أولى
على أن يعوض غيابها عن المجلس بتعيين
عدد من النساء المثقفات وهن كثيرات في
المملكة".
وأشارت
إلى أن "هؤلاء النسوة سيكن مندوبات
يختبر من خلال أدائهن جدوى إشراك
المرأة في الترشيح للمجالس المنتخبة
بشكل عام وعلى ضوء النتيجة يتم التعامل
مع هذه القضية".