يلعب
الحزب الجمهوري في مؤتمره المقبل
بأوراقه التقليدية وهي مزيج من القوة
العسكرية والمشاعر الدينية والقيم
العائلية، بهدف الحصول على أربع سنوات
إضافية للرئيس الأمريكي الحالي جورج
بوش في البيت الأبيض.
والحزب
الجمهوري الذي يعقد مؤتمره القومي
العام في نيويورك يوم الإثنين 30-8-2004
لإعلان ترشيح بوش لولاية رئاسية ثانية
في الانتخابات التي ستجرى في الثاني من
نوفمبر 2004، لم يتغير منذ 20 سنة عندما
قام الرئيس الراحل رونالد ريجان
بتجديده.
وكما
كان الحال في عهد الرئيس الراحل الذي
توفي في يونيو الماضي، ما زال جمهوريو
زمن بوش يعطون الأولوية للإنفاق
العسكري وخفض الضرائب على حساب العجز
الوطني.
والعضو
الجمهوري النموذجي هو رجل أبيض متدين،
ويميل إلى عالم الأعمال، وغالبا ما
يؤكد وطنيته باعتزاز، ويتحدث عن دور
رائد للولايات المتحدة في العالم
بفلسفة تبسيطية تعتمد على تفسير ثنائي
لهذا العالم يتصارع فيه الخير والشر.
ويجد
المحللون تشابها بين الأوضاع التي
يعيشها الرئيس الحالي بوش الذي يعلن
أنه "رئيس لزمن الحرب"، وريجان
الذي أعيد انتخابه بانتصار كبير عام
1984.
ويقول
آري فلايشر المتحدث السابق باسم
الرئيس الحالي: إن "رونالد ريجان كان
يصف الاتحاد السوفيتي بأنه إمبراطورية
الشر، بينما يصف بوش كوريا الشمالية
وإيران والعراق بأنها محور الشر".
والحزب
الجمهوري الحالي الذي يصفه معارضوه
بأنه نادٍ لأغنياء غير مكترثين بوضع
الفقراء، بعيد جدا عما كان عليه حاله
حين أنشئ في الخمسينيات من القرن
التاسع عشر لمحاربة العبودية.
فبعد
أن اختاروا مرشحهم الرئاسي الأول عام
1856 نجح الجمهوريون بعد أربع سنوات في
إيصال أبراهام لنكولن المناهض
للعبودية إلى البيت الأبيض؛ وهو ما
أشعل فتيل حرب الانفصال.
وهيمن
الحزب الجمهوري الذي كان يطلق عليه "الحزب
الكبير القديم" (جراند أولد بارتي)
وعرف بالأحرف الأولى من هذا الاسم "جي
أو بي" بشكل واسع على السياسة
الأمريكية في العشرينيات حتى وقوع
الأزمة الاقتصادية الكبرى (1929).
وبعد
الحرب العالمية الثانية (1939-1945) أصبح
الحزب رأس حربة مكافحة الشيوعية،
وخصوصا خلال الخمسينيات من القرن
الماضي.
ومع
انتهاء الحرب الباردة أواخر
الثمانينيات من القرن الماضي، اجتاحت
الحزب موجة جديدة محافظة؛ وهو ما أدى
إلى انتقال قاعدة الحزب تدريجيا من
الشمال الشرقي المعتدل إلى الجنوب
والغرب.
وقد
أعلن 23% من الناخبين في 1980 انتماءهم
الفعلي للحزب الجمهوري، إلا أن هذه
النسبة وصلت إلى 30% عام 2002. ويهيمن
الجمهوريون اليوم على مجلسي النواب
والشيوخ و28 من أصل 50 ولاية على مستوى
الحكام.
ومع
أنه حزب يميني، يعتمد الحزب الجمهوري
في خطابه سياسة انفتاح لخصها جورج بوش
بعبارة "السياسة المحافظة
المتسامحة" خلال حملته الرئاسية
الأولى عام 2000. ويعارض الحزب السماح
بزواج الشواذ أو إقرار الإجهاض.
ويؤكد
مسئولو الحزب أن الأقليات سيمثلون 17%
من المندوبين خلال مؤتمره القومي في
نيويورك أي بارتفاع واضح عن مؤتمر عام
2000، حيث كانت النسبة 10%. لكن ما زالت هذه
النسبة بعيدة عن الـ 40% التي اعتمدها
الديموقراطيون في مؤتمرهم.
ويبدو
أن تأثير اليمين المسيحي الذي ظهر على
الساحة السياسية في الثمانينيات من
القرن الماضي، يزداد في صفوف
الجمهوريين، ويؤدي إلى إحداث شروخ
جديدة بين الناخبين الموزعين أصلا بين
قطبين (الحزبين الجمهوري والديمقراطي).
وأفاد
استطلاع للرأي نشرت نتائجه في بداية
أغسطس الحالي أن 57% من الناخبين الذين
يذهبون إلى الكنيسة أسبوعيا ينوون
التصويت لبوش مقابل 39% لمنافسه
الديمقراطي جون كيري.