|

|
القرضاوي: الإصلاح فريضة إسلامية
|
|
القاهرة - حمدي الحسيني– عبد الله فرج- إسلام أون لاين.نت/27-8-2004
|
 |
|
القرضاوي وإلى يساره الدكتور زكريا جاد |
اعتبر
الداعية الإسلامي الدكتور يوسف
القرضاوي أن "الإصلاح أصبح فريضة
إسلامية وضرورة يفرضها الواقع"، وحث
الحكام العرب والمسلمين على الإسراع
بإجراء إصلاحات جذرية على جميع
الأصعدة لقطع الطريق على الدعاوى
الخارجية المشبوهة للإصلاح. ونفى أن
يكون الدين هو سبب تخلف الأمة
الإسلامية.
جاء
ذلك في سياق محاضرة بعنوان "الإصلاح
الذي ننشده.. أمريكي أم إسلامي؟"
ألقاها مساء الخميس 26-8-2004 بدعوة من
الدكتور زكريا جاد نقيب الصيادلة
المصريين بمقر نقابة الأطباء المصريين
بالقاهرة أمام حشد من الحضور.
وقال
إن "الولايات المتحدة تمارس ضغوطا
متزايدة على الحكام العرب لإجراء
إصلاحات، في الوقت الذي تطالب الشعوب
العربية أيضا حكوماتها بالإصلاح، لكن
لكل طرف أهدافه من وراء الدعوة للإصلاح".
وأوضح
أن "الإدارة الأمريكية تسعى إلى
إجراء الإصلاح وفقا لمصالحها ومفهومها
من خلال تغيير هويتنا كما جاء في وثيقة
مؤتمر السكان الذي عقد في القاهرة عام
1994 الذي تضمن الإباحة الجنسية ورفع يد
الأسرة عن أبنائها، وإباحة الإجهاض،
والسماح بالزواج المثلي والشذوذ".
وأضاف
أن الأمريكان "يريدون إصلاحا يغير
مناهجنا التعليمية.. يغير في عقولنا؛
بأن يصنعوا لنا عقولا جديدة، ترى ما
يصنعه الاحتلال الإسرائيلي من مذابح
وتدنيس وتدمير للمقدسات من دون أن
نتحرك أو حتى نغضب ونثور".
واستدرك
قائلا: "بينما الإصلاح الذي ننشده
يختلف تماما مع رؤيتهم ويتعارض مع
توجهاتهم؛ لأننا نريد أن ينبع الإصلاح
من داخلنا ويحقق مصالح أمتنا وأهدافها
نحو التقدم والرقي. وهذا لن يتحقق إلا
إذا حدث التغير والإصلاح من داخلنا
ووفقا لرؤيتنا ومصالحنا".
واعتبر
أن "هذا هو التحدي الكبير الذي تقع
مسئوليته علينا جميعا انطلاقا من أن
الإصلاح أصبح فريضة إسلامية وضرورة
يفرضها الواقع الذي تعيشه أمتنا بعد أن
أصابها ما أصابها من ضعف وهوان وانتشار
الفساد الذي يشكو منه الجميع بدءا من
النخب المثقفة وانتهاء بالجماهير
العريضة من عمال وفلاحين بصرف النظر عن
الانتماءات الحزبية والتوجهات
الفكرية، فالكل يشعر بالأزمة ويشكو
سوء وتردي الأحوال".
وحذر
القرضاوي من أن "الخلل بلغ مرتبة من
الانتشار ولم يعد الزمن كفيلا بحل
الأزمة بل على العكس فنلاحظ أنها تزداد
تعقيدا لذلك أصبحت الأمة في حاجة ماسة
للإصلاح الجذري".
وأضاف
أن "التحدي الذي نواجهه هل ننفذ
الإصلاح وفقا لمصالحنا أم وفقا لما
يفرضه علينا الآخرون؟" واعتبر أن
"إجابة هذا التساؤل لدى الحكام
الذين تركوا الأمة تذهب إلى هذا
المنحدر بسبب تفشي الفساد والتخلف في
كافة مناحي الحياة فضلا عن غياب الحرية
وانتشار مناخ من الاستبداد الذي يقتل
كل إبداع ويقضي على محاولات التقدم
والتطور".
"التقدم
هدف والإصلاح مبدأ"
وطالب
القرضاوي "العرب والمسلمين بأن
يجعلوا التقدم هدفا دائما والإصلاح في
الأرض مبدأ يسير عليه كل مسلم".
وطالب
الحكام بفتح كل الفرص لدعاة الإصلاح
خصوصا التعليم؛ لأنه الأساس الذي نضمن
به وجود أجيال قوية العقيدة والإرادة
مؤمنة بعقيدتها واثقة في نفسها وفي
تاريخها ورصيدها، على أن يشمل الإصلاح
كل جوانب الحياة، معتبرا أن الإيمان هو
أساس الإصلاح.
لا
صدام بين العقل والدين
وأشار
الشيخ إلى أن "بعض ضعاف النفوس
يرجعون حالة الضعف والتخلف التي تعاني
منها أمتنا العربية في المرحلة
الحالية إلى الدين".
وقال
إن "هؤلاء تناسوا أن العقيدة
الإسلامية لم تقف يوما ضد العقل أو
التقدم ولم تتصادم مع طريقة التفكير
العقلية كما حدث في أوربا مثلا".
وأوضح
أن "المرحلة التي تألقت فيها
الحضارة العربية وبرز فيها علماء
ابتكروا علوما حديثه لم يكن يعرفها
الغرب المتقدم كانوا في الأصل فقهاء
مثل ابن رشد الذي كان أهم أطباء عصره
وفي نفس الوقت أبرز القضاة الشرعيين".
وأشار
إلى أن ابن رشد كان أيضا "واحدا من
الفلاسفة القلائل الذين قدموا شرحا
لفلسفة أرسطو ما زال يدرس في الجامعات
الأوربية حتى الآن".
كما
أشار إلى "الخوارزمي مخترع علم
الجبر فقد توصل إلى هذا العلم وهو يضع
كتابا عن الوصايا والمواريث في
الشريعة الإسلامية"، معتبرا أن "العقيدة
الإسلامية تحترم العقل وأن قضيتين
جوهريتين في الإسلام هما وجود الله
والوحي تم إثباتهما عن طريق العقل،
بالإضافة إلى حث القرآن والسنة
النبوية المسلم على ضرورة استخدام
العقل في كل شيء".
اتحاد
علماء المسلمين
من
ناحية أخرى، قال القرضاوي إن الاتحاد
العالمي لعلماء المسلمين الذي يرأسه
كلف الدكتور محمد سليم العوا أحد مؤسسي
الاتحاد باتخاذ الإجراءات القانونية
اللازمة لتأسيس فرع الاتحاد بالقاهرة
كأول مكتب إقليمي خارج دولة المقر (أيرلندا)
باعتبار أن لمصر ثقلا علميا وأدبيا علي
مستوى العالم وأنها بلد الأزهر الشريف.
وقال
القرضاوي إن لبنان سيكون البلد الثاني
الذي سيتم فيه إنشاء فرع آخر للاتحاد
خاصة أن أمانة صندوق الاتحاد ستكون في
العاصمة اللبنانية بيروت انطلاقا من
التسهيلات التي تقدمها الحكومة لعقد
أنشطة الإتحاد في المستقبل.
وعلي
هامش المحاضرة أجاب الشيخ عن تساؤلات
المشاركين كان من أبرزها موقف الإسلام
من إضراب الأسرى الفلسطينيين في
السجون والمعتقلات الإسرائيلية؛ حيث
دعا القرضاوي جميع المسلمين للتضامن
مع الأسرى و"فضح ما يحدث لهم على
أيدي الصهاينة المجرمين".
واعتبر
أن "هؤلاء المناضلين أصحاب قضية
عادلة والإضراب حق معترف به عالميا
لفضح الجرائم وكشف الظلم الذي يقع
عليهم ومن هنا وجب على كل المسلمين
مؤازرتهم في محنتهم بكل الأشكال
الممكنة سواء بالاعتصام أو التظاهر أو
المساندة المعنوية حتى بالصوم أو
إرسال البرقيات وإصدار البيانات
ليشعروا أن جميع المسلمين معهم".
خطف
الرهائن
وحول
الموقف من اختطاف وقتل الرهائن في
العراق قال القرضاوي إن "هذه القضية
تحتاج إلي الكثير من الضبط لأنه لا
يجوز اختطاف أو قتل أي رهينة قبل أن
يثبت خيانته وأن يضبط وهو يعمل جاسوسا
لحساب العدو، ففي مثل هذه الحالات يجوز
قتل هؤلاء، أما بالنسبة لمن يعملون في
الشركات والذين لا ناقة لهم ولا جمل
وتصادف أن أرسلتهم الشركة هنا أو هناك
فقتل هؤلاء غير جائز".
وفيما
يتعلق بإرسال قوات عربية وإسلامية
للعراق أكد القرضاوي أن هناك فتوى من
علماء المسلمين في العراق ترفض مثل هذه
الخطوة باعتبار أن المقاومة العراقية
ستقاتل هؤلاء العرب والمسلمين، وهنا
تقع الفتنة وتنشأ الحرب بين المسلم
والمسلم وهذا ليس في مصلحة المسلمين،
"فطالما هناك قوات احتلال أجنبية
على أرض العراق نرى أن إرسال أي قوات
عربية أو إسلامية لن يحقق المصلحة
العامة للمسلمين".
|