|

|
الدبابات الأمريكية تدهس الموتى بالنجف
|
|
النجف
(العراق) -رويترز- إسلام أون لاين.نت/
23-8-2004
|
 |
|
عراقي ينقل جثة أحد القتلى بالنجف وقد بدت عليها علامات الانتفاخ أف ب |
في
شوارع مدينة النجف الضيقة التي "تطخطخ"
فيها رصاصات القناصة وتدوي فيها أصوات
القذائف الأمريكية.. الموتى هناك -شأنهم
شأن الأحياء- يعانون ويلات الاحتلال.
فما
أن عرف جابر قصيم -74 عاما- أن أحد
القناصة قتل ابنه جاسم حتى انتفض من
فوره يسعى للبحث عن الجثمان، وحين
اقترب من جثة ابنه المنتفخة وجده رافعا
يديه لأعلى علامة على أنه غير مقاتل في
صفوف أتباع الزعيم الشاب مقتدى الصدر.
لكن الرصاص الذي لم يرحم الابن المسالم
المتوفى انهال على الأب الذي ما زال
حيا دون أن يفرق بينه وبين الجثمان
فارتد سريعا للوراء؛ فرصاصات الاحتلال
لا تحترم الأحياء ولا تعرف حرمة الموتى.
دبابة
أمريكية
وقال
قصيم بعينين جامدتين لوكالة رويترز
للأنباء الإثنين 23-8-2004: "لم أستطع أن
أفعل شيئا.. لم يكن بوسعي المجازفة.. لم
تكن هناك وسيلة لاستعادة جثمان ابني،
كنت أستطيع أن أرى (جاسم)، كانت أحشاؤه
ظاهرة وجثته منتفخة.. دبابة أمريكية
مرت أيضا على ساقه".
وعند
عودته إلى المنزل قام قصيم بإبلاغ
زوجته بموت ابنهما الذي قتل يوم
الأربعاء 18-8-2004. وقال: "أخذت تبكي
وتبكي".
إنهم
الأمريكيون
ونقلت
رويترز عن عدد من سكان النجف قولهم: إن
المعارك بين قوات الاحتلال الأمريكي
ومليشيا جيش المهدي التابع للصدر حولت
أجزاء من المدينة إلى ساحة للقنص
المتبادل بين الجنود الأمريكيين
وأنصار الصدر، مشيرين إلى أنه لا أحد
يستطيع رؤية القناصة على الإطلاق وسط
شوارع المدينة الضيقة.
لكن
أغلب هؤلاء السكان -ومن بينهم القصيم-
أكدوا أن الجنود الأمريكيين والحكومة
العراقية المؤقتة المتحالفة معهم
يتحملون مسئولية أعمال القتل والتدمير
في النجف. وقال قصيم: "نعرف أنهم
الأمريكيون".
وفيما
كان قصيم يصف آخر مرة شاهد فيها ابنه
انطلق الرصاص من بنادق "إيه كيه-
47" فوق منزله الصغير.. لم يبد عليه أي
رد فعل. لقد كان حزينا للغاية غير آبه
بأي خطر.. بدا كأنه أيضا لا يلحظ
الدبابات الأمريكية بصوتها الهادر وهي
تتحرك على مقربة.
وقال
وهو يقف في منطقة احترقت فيها أرفف بيع
الخضراوات بسبب المعارك: "ابني كان
في طريقه للعمل حيث كان يدفع عربة يد
مليئة بالخضراوات كان يسعى لبيعها إلى
العمال الذين يعملون قرب السوق، ثم هرع
إليّ صديقه الذي أصيب برصاص القناصة
وأبلغني الخبر".
عزاء
محظور
واستمرار
المعارك يعني أنه لا يمكن للعائلة
إقامة سرادق لتلقي واجب العزاء في جاسم
حسبما تقضي التقاليد، وعندما تراجعت
حدة المعارك بالمدينة استعادت العائلة
جثمانه ودفنته في بلدة الكوفة القريبة.
وعلقت
العائلة لافتة تنعي فيها للجيران
والأصدقاء وفاة جاسم. غير أن قلة من
الناس هم الذين يغامرون هذه الأيام
بالخروج إلى الشارع.
وتشهد
مدينة النجف -التي تبعد 160 كم جنوب
بغداد- منذ نحو 3 أسابيع قتالاً شرسا
بين قوات الاحتلال التي تقودها القوات
الأمريكية والحرس الوطني العراقي من
جهة، وأنصار الصدر من جهة أخرى.
وأسفرت
هذه المعارك عن مقتل المئات من
المقاومين العراقيين والمدنيين، كما
قتل عدد من جنود الاحتلال وأفراد
الشرطة العراقية وأسقط عدد من
الطائرات التابعة للاحتلال.
|