يبدءون
يومهم بالصلاة ويختمونه بالدعاء..
النوم سلاحهم الإستراتيجي والحركة خطر
حقيقي يتهدد حياتهم.. يقضون نهارهم
يتلون القرآن ويتابعون الأخبار عبر
أجهزة راديو مهربة.. لا يكفون عن النقاش
لتقييم الأوضاع.. وبين هذا وذاك يهمسون
لأمعائهم كي تكف عن الضجيج والشكوى.
هذا
هو حال الأسرى الفلسطينيين بسجون
الاحتلال الإسرائيلي الذين دخلوا
الثلاثاء 17-8-2004 يومهم الثالث على
التوالي مضربين عن الطعام؛ احتجاجا
على رفض مصلحة السجون مطالبهم بوقف
الانتهاكات التي يتعرضون لها وتحسين
ظروف إقامتهم.
شبكة
"إسلام أون لاين.نت" رصدت
الثلاثاء "يوميات" أسير مضرب،
تمكنت من الاتصال به عن طريق هاتف
محمول تم تهريبه بطرق معقدة إلى أحد
المعتقلات الإسرائيلية.
حياة
جديدة
وقال
الأسير -الذي أطلق على نفسه- "أبو
مجاهد": "إن الإضراب قلب حياة
الأسرى رأسا على عقب، حيث أوقف كافة
الأنشطة التي لا تتلاءم مع قدرة
المضربين عن الطعام".
وأوضح
أن الأسرى المضربين يبدءون يومهم قبل
الفجر من أجل أداء صلاة قيام الليل،
ودعاء الله لهم بالنصر والتوفيق، ثم
يصلون الفجر ويبقى البعض منهم يتلو
القرآن الكريم ويسبّح ويذكر الله
تعالى حتى طلوع الشمس، ثم يصلي الضحى.
واستدرك
قائلا: "لكن النوم يلتهم جزءا كبيرا
من يوم الأسير المضرب؛ بسبب الحالة
الصحية والنفسية الصعبة وآلام الأمعاء".
وأضاف:
"بعد أن يفرغوا من صلاة الظهر، تبدأ
النقاشات بين الأسرى لتقييم الأوضاع".
وأوضح
أن قلة من الأسرى تشارك في الفورة (الاستراحة
)اليومية؛ نظرا لأنها تحتاج من الجسم
الكثير من الطاقة، وأن من يخرج فيها
يكتفي بالجلوس".
وأشار
أبو مجاهد إلى أن بعض الأسرى أصيب
بوعكات صحية فقام زملاؤهم على الفور
بإرسالهم إلى عيادة السجن.
ويكمل
"أبو مجاهد" سرد يوميات الأسرى
المضربين، حيث يشير إلى أنهم يؤدون
صلاة العصر، ولا ينسون القنوت خلالها -شأنها
شأن كافة الصلوات- داعين الله تعالى
إلى تفريج كربهم ونصرهم على عدوهم.
وقال:
"نبقى حتى المساء على هذه الحال،
نقرأ القرآن ونتابع الأخبار".
نكات
وضحك
وأشار
الأسير أبو مجاهد أيضا إلى أن بعض
الأسرى يحاولون التخفيف عن أنفسهم
قائلا: "البعض يكثر من النكات والضحك
حتى يخفف عن إخوانه.. فالإضراب صعب
والمطلوب من الجميع الجلوس على
أسرّتهم والثبات والصبر وانتظار الفرج".
ويضيف:
"مشكلة الأسرى خلال الإضراب لا تكمن
في الضجر أو الملل بل في التوتر الذي
يصيب الإنسان طوال الوقت، حيث تلحّ
عليه معدته لكن العزيمة تثبته".
حتى
الملح صادروه
ومن
المعلوم أن الأسير المضرب عن الطعام
يتوقف عن تناول كافة أنواع الغذاء عدا
الماء والملح، حيث يعمل الملح على منع
تعفن المعدة والأمعاء، إلا أن الأسرى
هذه المرة فوجئوا أن إدارات السجون
صادرت الملح من الغرف إلى جانب الأدوات
الكهربائية، بهدف الضغط عليهم لإنهاء
الإضراب. لكن الأسرى تحسبوا لهذا العمل
بإخفاء كميات من الملح الذي أصبح يعادل
بل يفوق "الذهب" في قيمته.
ويقول
أبو مجاهد: إن أحد الإخوة يوزع قبيل
الظهر حفنة صغيرة جدا من الملح على
الأسرى الذين يشعرون بالتعب والإرهاق،
موضحا أن الأسير مع الوقت يصبح غير
قادر على تناول الماء إلا بصعوبة حيث
يشعر أنه يجرح معدته وأمعاءه.
استفزازات
ويؤكد
"أبو مجاهد" أن الشرطة
الإسرائيلية قامت باستفزاز الأسرى في
محاولة لدفعهم لإنهاء إضرابهم، وأنها
اعترفت لهم بذلك، حيث تقوم بشي اللحوم
وتناول الطعام الشهي أمام الأسرى.. إلا
أنهم "يواجهون ذلك بالصبر،
ويعتبرونه نوعا من التحدي لا يزيدهم
إلا قوة".
وأوضح
أبو مجاهد أن إدارة السجن استدعت في
اليوم الأول قوات هاجمت الزنازين ليلا
وسحبت كل الأجهزة الكهربائية المهربة،
كما صادرت السوائل والملح.
لكنه
يقول: "إن معنويات الأسرى عالية جدا،
وهم مصممون على الاستمرار في هذا
الأمر؛ لأنهم متأكدون أنه لا مجال آخر
لهم، لتحقيق أدنى مقومات الحياة
الإنسانية...".
وكشف
أبو مجاهد أن إسحاق جباي أحد ضباط
مصلحة السجون الإسرائيلية حاول أن "يلعب
لعبة قذرة وأن يصطاد بالمياه العكرة"،
حيث زار بعض السجون ووعد قادة الأسرى
ببعض التحسينات والاستجابة للمطالب،
مقابل ألا يدخلوا هذا الإضراب حتى يكسر
وحدة الأسرى، لكن "وعي الأسرى أفشل
هذا المخطط الدنيء".
الاستعانة
بتجارب غربية
ونقلت
صحيفة "الجارديان" البريطانية
الثلاثاء عن متحدث باسم سلطات السجون
الإسرائيلية أنها تعد خططا لكسر إضراب
المعتقلين الفلسطينيين، وقال: "إننا
ندرس تجارب سلطات السجون في دول مثل
أيرلندا الشمالية وتركيا" للتعرف
على ما يجب وما لا يجب أن يفعل.
وتابع
المصدر -الذي لم تذكر اسمه- أن الأساليب
النفسية لم تستخدم بعد، لكنه أقر
بمصادرة الأجهزة الكهربائية الخاصة بالمشاركين في الإضراب.