|

|
"المنسيون"..
يوثق جرائم إسرائيل بالمعتقلات
|
|
سليمان
بشارات- إسلام أون لاين.نت/ 16-8-2004
|
 |
|
غلاف الكتاب |
بالحقائق
المدعومة بالأرقام ومن خلال شهادات
للأسرى أنفسهم، يوثق كتاب صدر حديثا عن
مركز الإعلام العربي في القاهرة
العديد من الاعتداءات وأساليب التعذيب
التي تمارسها إدارة السجون
الإسرائيلية بحق المعتقلين
الفلسطينيين، فيما يواصل أكثر من 1700
أسير إضرابا مفتوحا عن الطعام لليوم
الثاني على التوالي في محاولة لتحسين
ظروفهم الحياتية شديدة التدني وسط
تجاهل وصمت عربي ودولي.
ويرصد
الكتاب -الذي يحمل عنوان "المنسيون
في غياهب الاعتقال الصهيوني" لمؤلفه
الفلسطيني إبراهيم أبو الهيجاء-
شهادات من داخل السجون للعديد من
الانتهاكات بحق الأسرى، والأساليب
التي تمارسها إدارة السجون
الإسرائيلية بشكل ممنهج بحق المعتقلين
وذلك بموافقة رسمية من قبل المحاكم
والسلطات الإسرائيلية.
أساليب
"وحشية"
تحت
عنوان "آلام السجون.. القهر والتعذيب
الصهيوني" يؤكد المؤلف استخدام
المحققين الإسرائيليين العديد من
أساليب التعذيب "الوحشية"
لانتزاع اعترافات المعتقلين.
ويوضح
أن من بين هذه الأساليب التهديد بإحداث
عاهات نفسية وجسمية دائمة للأسير. ولا
يتوقف الأمر عند التهديد بل يبدأ تطبيق
ذلك -بحسب الكتاب- في حال عدم تنفيذ
المعتقل لأوامرهم. ويكون ذلك من خلال
قيام المحققين الإسرائيليين بإطفاء
أعقاب السجائر في مناطق حساسة من جسم
المعتقل، وإفقاد المعتقل القدرة على
التفكير وإصابته بحالات نفسية دائمة.
كما
يلجأ المحققون في أحيان أخرى إلى تعريض
المعتقل لموجات من الماء البارد شتاء
وموجات ساخنة صيفا أو استخدام كليهما
معا بعد فارق زمني بسيط، حيث يؤدي ذلك
إلى تعريض صحة المعتقل لخطر شديد، وقد
يؤدي إلى حالات من تجلط الدم والوفاة،
أو إحداث أمراض في العظام.
أما
الأسلوب الآخر الذي يستخدم بحق
المعتقلين فهو الشبح والهز، حيث يتم
إجلاس المعتقل على كرسي بحجم صغير
ويداه مقيدتان خلف ظهره لساعات طويلة -وهذا
هو الشبح- مما يسبب آلاما في ظهر
المعتقل. وكثيرا ما ينتج عنها الانزلاق
الغضروفي.
أما
أسلوب الهز فيتم باستخدام كرسي
كهربائي يُجلس عليه المعتقل ويتم
إحداث هزات كهربائية متتالية مما يؤدي
لخلل وعدم اتزان لدى المعتقل، وفي كثير
من الحالات يفضي ذلك للإغماء وفقد
الوعي.
أما
الضرب والذي يعد من أقدم الأساليب
وأبشعها، فهو يستخدم بكل بساطة من قبل
المحققين أو حتى من قبل الجنود أنفسهم
لدى القيام بعملية الاعتقال، وقد سجلت
العديد من الحالات التي تعرض فيها
المعتقلون -سواء خلال الاعتقال أو
التحقيق- إلى ضرب مبرح أدى إلى إصابات
خطيرة نتج عنها شلل أو فقدان عدد منهم
لبعض أطرافه.
كما
يستخدم المحققون أساليب أخرى متنوعة،
منها الحرمان من الطعام أو النوم أو
قضاء الحاجة كإجراء عقابي في حال قيام
الأسير بأي عمل لم ترض عنه إدارة
السجن، إضافة إلى إجبار المعتقل على
القيام بحركات -سواء رياضية صعبة أو
مشاهد هزلية- على مرأى من جميع
المعتقلين في ساحة واسعة وسط ظروف
مناخية صعبة.
الاغتصاب
والتعرية
ويؤكد
المؤلف في كتابه -استنادا إلى شهادات
لمعتقلين ومعتقلات- استخدام المحققين
أسلوب التهديد بالاعتداءات الجنسية
والاغتصاب، وإخراج هذه التهديدات لحيز
التنفيذ في حال رفض المعتقل التعامل مع
المحققين.
وينقل
الكاتب عن الأسيرة رائدة محمد شحادة
قولها: "التهديد بالاغتصاب هو السيف
الذي سلطوه على عنقي.. اعترفي وإلا
سيقوم هذا الجندي باغتصابك أمامنا".
أما
الأسيرة فاطمة كرد فتقول: "إن
المحققين هددوني بإحضار مومسات
ليمارسن السحاق معي، وسيقمن باغتصابي
بالقوة...".
وأكدت
الأسيرة صفاء دعيبس استخدام هذه
الأساليب، وقالت: "قال لي أحد
المحققين وهو يقترب مني: هل كنت عذراء
عندما أخذك زوجك؟" مضيفة: "ثم
هددني أنه سيجعلني أركع بعد أن يحضر من
يعتدي على شرفي".
بينما
الأسيرة رحاب العيساوي تقول إنه تم
تهديها "بإحضار رجل ليمارس معها
الجنس إذا لم تعطهم اعترافا كاملا بما
يريدون"، وتضيف: "في هذه اللحظة
تحليت بالثبات والصبر ولم أركع له، مما
أغضب المحقق وقذف بعلبة من البيرة في
وجهي وهو يصرخ ويشتم بألفاظ بذيئة".
وتحول
التهديد بالاعتداء إلى تطبيق على أرض
الواقع، حيث نقل المؤلف عن الأسيرة
عبلة طه تأكيدها بقيام المحققين
الإسرائيليين بالسماح لعدد من
المومسات الإسرائيليات بالاعتداء
عليها داخل إحدى الزنازين على مرأى
عشرات الجنود الذي كانوا يراقبون
المشهد عن كثب.
ولم
تقتصر حالات التهديد والاعتداء الجنسي
على الأسيرات فقط، بل استخدمت ضد
الأسرى الرجال، ويشير الكتاب إلى أن
العديد من الأسرى الذكور تم تعريتهم من
كامل ملابسهم، وتركهم لساعات طوال في
الزنازين -سواء الانفرادية أو التي
تحتوي أكثر من معتقل- وجرى الاعتداء
على بعضهم (بينهم أطفال) جنسيا.
وإلى
جانب هذه الاعتداءات الجسمانية البشعة
يلجأ المحققون أيضا إلى أسلوب الضغط
النفسي على الأسرى؛ حيث يتم إحضار
أفراد من عائلة الأسير أو الأسيرة
وتهديدهم بالاعتداء عليهم جنسيا أمام
عينيه إذا لم يعترف، ويؤكد المؤلف أن
هذا الأسلوب استخدم في حالات كثيرة من
قبل الاحتلال.
معتقلون
شهداء
وفي
الفصل الحادي عشر من الكتاب يوثق
المؤلف عشرات الحالات لمعتقلين
استشهدوا بسبب الإهمال الطبي داخل
السجون، فيما أجريت عمليات جراحية
لعدد من المعتقلين دون تخديرهم، من
بينهم المعتقل أنس كامل شحادة.
ويوضح
الكتاب أن عدد المعتقلين المرضى
والمصابين بأمراض مزمنة -وما زالوا
يقبعون داخل السجون- بلغ 1046 أسيرا (من
بين أكثر من 7 آلاف أسير إجمالا)، من
بينهم 123 أسيرا كانوا قد اعتقلوا قبل
بدء انتفاضة الأقصى في سبتمبر 2000، و923
أسيرا اعتقلوا بعد بدء الانتفاضة.
كما
أن عدد الأسرى الذين استشهدوا داخل
السجون الإسرائيلية منذ عام 1967 وحتى
عام 2002 بلغ 165 شهيدا أسيرا، منهم 37
أسيرا استشهدوا في الفترة ما بين 2001 و2002.
ويخوض
المعتقلون الفلسطينيون في السجون
الإسرائيلية اليوم الإثنين 16-8-2004
إضرابا مفتوحا عن الطعام لليوم الثاني
على التوالي؛ احتجاجا على الانتهاكات
التي يتعرضون لها على أيدي إدارات
السجون، وللمطالبة بتحسين أوضاعهم.
|