|

|
رنيم.. "رمز وطني" لشباب مصري!
|
|
القاهرة-
حمدي الحسيني- إسلام أون لاين.نت/ 16-8-2004
|
 |
|
رنيم قطيط |
طوال
إجازة الصيف كان الشغل الشاغل لقطاع من
الشباب المصري هو دعم الشاب المصري
رنيم قطيط في برنامج المسابقات "سوبر
ستار-2" الذي يعرض على إحدى
الفضائيات العربية، إلى أن خرج
الأسبوع الماضي من التصفيات قبل
النهائية للمسابقة.
وتبلور
هذا الدعم في شكل خطط وحملات متنوعة
للترويج للشاب المصري من أجل الفوز
بالمسابقة التي تستند لبرامج تلفزيون
الواقع، من بينها بث رسائل على أجهزة
الهاتف الخلوي وارتداء ملابس (تي-شيرت)
عليها صورة رنيم، ووصل الأمر إلى أن
اعتبر الشباب المتحمس لرنيم أن دعمه
"قضية وطنية" وأنه يشكل "رمزا
وطنيا" لهم.
كما
أعد أصدقاء ومحبو رنيم موقعا خاصا له
على شبكة الإنترنت ينشر أخباره أولا
فأول بالإضافة لعشرات الصور له في
مراحله العمرية المختلفة وسيرته
الذاتية وهواياته.
وطوال
أشهر الصيف الماضية كان الحديث السائد
بين قسم من الشباب في المصايف والأندية
الأرستقراطية عن رنيم قطيط الذي يبلغ
من العمر 21 عاما ويدرس الهندسة.
ففي
نادي الصيد الاجتماعي ذي الطابع
الأرستقراطي بحي الجيزة، غرب القاهرة،
كونت هند -15 سنة- الطالبة بالصف الأول
الثانوي مجموعة (جروب كما تطلق عليه) من
أعضاء النادي يضم 10 من الفتية والفتيات
تولوا التبرع بمبالغ نقدية للإنفاق
على الحملة، تقول إنها مبالغ "رمزية".
نداء
الوطن!
وتبدي
هند دهشتها للنقد الذي يوجه لبرامج من
نوعية "سوبر ستار-2" وتتساءل بلهجة
مستنكرة: "لماذا لا نتبنى قضية فوز
رنيم في مسابقة مثل هذه حتى يرتفع اسم
مصر في كل مكان، أليس هذا واجبنا نحو
بلدنا؟".
لا
قضية أهم من رنيم!
أندية
أخرى في القاهرة انتشر فيها التوجه
نفسه بين أوساط الشباب والمراهقين
الذين يرون أنه لا توجد قضايا أخرى
أكثر أهمية من "رنيم" تشغلهم خلال
فصل الصيف.
لمياء
-14 عاما- العضوة بنادي الزمالك تقول:
إنها تتحمس لأي مرشح مصري في كافة
أنواع المسابقات ذات الطابع الإقليمي
أو الدولي. وتضيف: "إيه يعني لما كل
شاب يعمل رسالة إس.إم. إس. من محموله، لن
تكلفه أكثر من قروش زهيدة لدعم رنيم
قطيط، فهو دخل المسابقة باسم كل
المصريين لأنه يمثل بلدنا خصوصا أننا
حاليا في إجازة الصيف ولن يشغلنا هذا
الموضوع عن مذاكرتنا من ناحية ولا أرى
ما يفوقه أهمية من ناحية أخرى".
وتتابع
بلهجة ساخرة: "لسنا في حالة حرب حتى
تطغى علينا قضايا حربية أو عسكرية
تجعلنا نلغي اهتمامنا بقضايا ترفيهية".
فعاليات
تضامنية
"قضية"
دعم الشاب المصري رنيم قطيط انتقلت
سريعا مع مطلع الصيف من القاهرة إلى
قرى الساحل الشمالي السياحية على
البحر المتوسط (غرب الإسكندرية) التي
تعد المصيف المفضل للأثرياء في مصر.
وقال
شهود عيان لـ"إسلام أون لاين.نت":
إن شابات وشبابا مراهقين ارتدوا (تي
شيرتات) مكتوب عليها شعار "اشتري
واحد آيس كريم وادعم رنيم". وفوجئ
الكثير من المصيفين بهذه الدعاية
وبدءوا في السؤال عن قصة رنيم صاحب هذا
الشعار، وسارع بعضهم لشراء هذه
القمصان "تضامنا" مع رنيم.
ملهاة
عن القضايا الحقيقية
قسم
آخر من الشباب ممن شاهدوا برنامج "سوبر
ستار-2" انتقده بشدة واعتبره ملهاة
عن القضايا الحقيقية التي يجب أن تشغل
أذهان الشباب.
يقول
تامر سعد -16 سنة- طالب في مدرسة الوراق
الثانوية (غرب القاهرة): "شاهدت
البرنامج مرة واحدة بعد أن وجدت بعض
أصدقائي يتحدثون عنه، وقررت بعدها عدم
تضييع وقتي، وقررت مقاطعته، فهو
بمثابة ملهاة لا طائل منها وحتى لو
قيمناه من باب الترفيه فلم أجد فيه
مادة مشوقة".
"القضاء
على الوحدة العربية"
وأعرب
عن اعتقاده أن "الهدف غير المعلن"
من وراء هذه النوعية من البرامج
المستندة إلى ما يعرف بتلفزيون الواقع
هو "صرف انتباه الشباب العربي عن
قضاياه الحقيقية، وإثارة الفتن وتعميق
الخلافات بين شباب كل دولة للقضاء على
فرص وحدة العالم العربي".
إفراز
طبيعي للتوهان
د.
أحمد المجدوب الخبير الاجتماعي
المصري، المدير السابق للمركز الوطني
للبحوث الاجتماعية والجنائية، يرى أن
"هذه الظاهرة تعتبر إفرازا طبيعيا
لغياب الوعي وحالة التوهان والهذيان
التي يعيشها شباب هذه الأيام، خاصة في
ظل الانتشار الواسع للفضائيات العربية
التي تخصص معظمها في اختراق الشباب -بحسن
نية أو بسوء نية أيضا- والعمل على سحبهم
إلى قضايا جانبية هامشية غير جادة
ليفرغوا فيها طاقتهم المكبوتة".
شباب
"مظلوم"
واعتبر
أن "شباب هذا العصر هو في النهاية
يتعرض لظلم شديد؛ لأن القنوات
الفضائية العربية التي تتبنى قضايا
جادة نسبتها قليلة، ولأن الشباب في
مجمله لم يجد المناخ الأسري الطبيعي
الذي يراقب ويوجه طاقاته التوجيه
الصحيح بسبب الانشغال الدائم للأم
والأب بحثا عن الرزق لمواجهة الظروف
الاقتصادية الصعبة التي تئن منها جميع
فئات المجتمع".
وتابع
قائلا: "يضاف إلى ذلك تغييب الدور
الفعال للأحزاب والمنظمات الأهلية في
توظيف طاقات الشباب بطريقة إيجابية،
فكانت النتيجة الطبيعية هي انجراف
الشباب وراء أي قوة تنجح في الوصول إلى
اهتماماتهم، حتى إن كان ظاهرها
التسلية بينما تخفي في باطنها مزيدا من
تسطيح أفكار الشباب، بحيث ينصرفون عن
متابعة القضايا الجادة الهادفة
ويلهثون وراء كل ما يخلو من أي مضمون
نافع".
يذكر
أن فضائية "المستقبل" أطلقت في
الأول من مارس 2004 برنامجها "سوبر
ستار-2" بعد نجاح "سوبر ستار-1"
العام الماضي 2003، في الوقت الذي تواصل
فيه قناة "إل بي سي" بث برنامج "ستار
أكاديمي" بعد أن تحول إلى ظاهرة
اجتماعية مثيرة للجدل في العديد من
الدول العربية.
وبلغ
عدد المشاركين في "سوبر ستار-2"
أكثر من 800 شاب وشابة من 15 دولة عربية تم
اختيارهم من أصل أكثر من 40 ألف مرشح،
وهو ما يمثل ضعف عدد المرشحين الذي
شاركوا في سوبر ستار-1.
ويقدم
البرنامج على 3 مراحل، يجب أن تسفر آخر
مرحلة منه عن فوز مشترك واحد بلقب "سوبر
ستار-2" عبر تصويت الجمهور بواسطة
الهاتف المحمول وليس باختيار لجنة
الحكم. يذكر أن 4.8 ملايين عربي شاركوا
بالتصويت في نهائيات "سوبر ستار-1".
|