|

|
مخاوف من صدمة نفطية جديدة
|
|
وحدة الاستماع والمتابعة- إسلام أون لاين.نت/14-8-2004
|
اشتدت
مخاوف التجار من صدمة نفطية بعد أن
سجلت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام
مستويات قياسية في ختام أسبوع
التعاملات الجمعة 13-8-2004، مدعومة بأدلة
على قوة طلب الصين على الطاقة ومخاوف
من تعرض منشآت البنية الأساسية
للصناعة النفطية العراقية لعمليات
تخريب جديدة واحتمال وقوع اضطرابات في
فنزويلا حيث يواجه الرئيس هوجو شافيز
استفتاء رئاسيا، فضلا عن الموقف
المتأزم لشركة يوكوس عملاق النفط
الروسي.
كما
ساعدت أنباء انفجار في مصفاة أمريكية
على رفع أسعار العقود الآجلة للنفط
الأمريكي، رغم تطمينات سعودية برفع
سقف إنتاجها اليومي، ووصول إنتاج
الدول المصدرة للبترول (أوبك) إلى أعلى
معدلاته.
ففي
بورصة نيويورك التجارية (نايمكس) ارتفع
سعر العقود الآجلة للنفط الخام
الأمريكي الخفيف عند الاقفال 1.08 دولار
أو 2.4% إلى 46.58 دولارا للبرميل بعد أن
بلغ في وقت سابق 46.65 دولارا مسجلا أعلى
سعر منذ 21 عاما هي عمر التداول للعقود
الآجلة للخام بنايمكس.
وفي
بورصة البترول الدولية بلندن سجل سعر
العقود الآجلة لمزيج "برنت" خام
القياس الأوربي عند الاقفال مستوى
قياسيا جديدا هو 43.85 دولارا للبرميل
مرتفعا 1.56 دولار. وفي وقت سابق سجل 43.92
دولارا وهو أعلى سعر لبرنت في تاريخ
البورصة.
وبحسب
صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية
السبت 14-8-2004 فإن محللين يرون أن
الزيادة في أسعار النفط الخام التي
انعكست في أسعار وقود السيارات،
انعكست بدورها أيضا على أسعار وقود
الديزل، وقد تنعكس أيضا على أسعار وقود
التدفئة بالولايات المتحدة.
وبالأسعار
الحقيقية التي تأخذ التضخم في الحسبان
فإن الأسعار الحالية ما زالت تقل كثيرا
عن ذروتها عام 1980 وهي 80 دولارا للبرميل
في أعقاب الثورة الإيرانية. غير أن
الأسعار الآن تقترب من تلك التي كانت
عام 1974 حينما وقعت الصدمة النفطية
الأولى التي بلغ فيها سعر النفط -مع
مراعاة معدل التضخم- 43 دولارا خلال
الحظر النفطي العربي.
أسباب
الارتفاع
وأظهرت
أحدث بيانات شهرية أن الواردات
الصينية من النفط الخام نمت بنسبة 40%
حتى الآن في العام 2004 وليس هناك أي
دلائل تشير إلى احتمال تباطئها رغم
أسعار النفط المرتفعة والجهود التي
تبذلها الحكومة لتهدئة النمو
الاقتصادي.
وقالت
وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)
الرسمية يوم الجمعة 13-8-2004: إن الصين -ثاني
أكبر مستهلك للنفط في العالم بعد
الولايات المتحدة- استوردت 70.63 مليون
طن أي 2.49 مليون برميل يوميا من النفط
الخام في الأشهر السبعة حتى نهاية
يوليو 2004 بزيادة بنسبة 39.5% عن الفترة
نفسها من العام 2003.
وتوقفت
صادرات النفط العراقية عبر خط التصدير
الرئيسي في الجنوب لأسباب أمنية، حسب
مسئولين عراقيين، في غمرة مخاوف لدى
تجار النفط أن ينفذ مقاومون عراقيون
موالون للزعيم الشيعي مقتدى الصدر
تهديدا بضرب البنية الأساسية للصناعة
النفطية بعد أن اجتاحت قوات أمريكية
مدينة النجف المقدسة لإخماد ثورة
أنصاره.
ويشعر
التجار أيضا بالقلق خشية أن يؤدي
الاستفتاء على حكم شافيز في فنزويلا
يوم الأحد 15-8-2004 إلى حوادث عنف إذا هزم
شافيز ويعرض للخطر صادرات البلاد
النفطية إلى الولايات المتحدة.
وما
زال هناك قلق بشأن صادرات النفط من
شركة يوكوس الروسية العملاقة التي ما
زالت تكافح الإفلاس لكنها نجحت حتى
الآن في تفادي أي إيقاف لإنتاجها
البالغ 1.7 مليون برميل يوميا.
وقالت
شركة "بي بي": إن انفجارا في مصفاة
بولاية "إنديانا" طاقتها 420 ألف
برميل -وهي ثالث أكبر مصفاة في
الولايات المتحدة- تسبب في إغلاق وحدة
لمعالجة المنتجات النفطية. ويبلغ معدل
نمو الطلب على النفط في الولايات
المتحدة 3.5% حتى الآن هذا العام وكانت
الاختناقات في المصافي الأمريكية
عاملا رئيسيا في صعود أسعار النفط هذا
العام التي تزيد أكثر من 10 دولارات عما
كانت عليه في بداية العام.
وأبدى
وزير الخزانة الأمريكي جون سنو قلقه من
أن ارتفاع أسعار الطاقة يعرقل التوسع
الاقتصادي الأمريكي. واعتبر أن أسعار
الطاقة المرتفعة تعمل على زيادة
الضرائب التي قد تفسد انتعاش الاقتصاد
الأمريكي الذي يعاني بالفعل من الآثار
السيئة لارتفاع أسعار الطاقة.
إيران
والسعودية
وترى
إيران أنه لا داعي لزيادة إنتاج أوبك،
وصرح حسين كاظم بور مندوبها لدى منظمة
البلدان المصدرة للبترول (أوبك) السبت
14-8-2004 أنه ليس هناك ما يدعو لزيادة
الإنتاج من أجل خفض أسعار؛ إذ إن
الفائض في السوق يبلغ 2.8 مليون برميل
يوميا.
وقال:
"يبدو أن الأسعار ستواصل الصعود دون
أن تأخذ في الاعتبار العناصر الأساسية
للسوق وهي العرض والطلب. الاتجاه
الحالي للأسعار ينبع من تطورات سياسية
وعسكرية".
وتابع
"إذا شهدت السوق هدوءا في الأوضاع
السياسية والعسكرية فإن الكميات
المضافة إلى احتياطات الخام ستضغط على
الأسعار".
ويقول
محللون إن إيران تضخ عند مستوى قريب من
أقصى طاقة لها وغير قادرة على زيادة
الإنتاج لتهدئة الأسعار كما هو الحال
في السعودية.
ويأتي
إعلان الموقف الإيراني بعد أن أعلنت
السعودية الأربعاء 11-8-2004 أنها قد ترفع
إنتاجها اليومي من النفط الخام بمقدار
1.3 مليون برميل يوميا إلى 9.3 ملايين
برميل يوميا إذا دعت الضرورة. لكن
الإعلان السعودي لم يخفف من المخاوف
التي تنتاب المتعاملين بسوق النفط.
ويبدي
بعض المحللين شكوكا حول قدرة السعودية
لرفع إنتاجها، فيما يرى آخرون أن العرض
السعودي يفتقر لمعلومات حول الإنتاج؛
إذ لم يوضح من أي الحقول سوف تأتي تلك
الزيادة أو أي مزيج سوف تنتج السعودية
للوصول لتلك الزيادة.
وأحدث
إعلان السعودية رد فعل وقتيا حيث انخفض
سعر النفط دولارا أمريكيا واحدا في "نايمكس"؛
لكن ما لبثت الأسعار أن عاودت الارتفاع
مرة أخرى.
وقال
محلل النفط المستقل في لندن جيوف باين:
"لم يتبدد شيء من المخاوف بشأن نقص
إمدادات المعروض ولم تبد أي علامة على
انحسار نمو الطلب". وذكرت "واشنطن
بوست" الخميس 12-8-2004 أن تطمينات
السعودية لم تحدث أثرها المطلوب وظلت
الأسعار آخذة في الصعود.
واعتبر
فريد محمد -الاقتصادي البارز بشركة بي
إف سي الاستشارية في مجال النفط- أن
المشهد الحالي "عاصفة"، مشيرا إلى
أن عوامل عدة تضافرت وقللت من قدرة
السعودية، منها أن السنة الحالية تشهد
الانتخابات الرئاسية الأمريكية وأن
المرشح الديمقراطي جون كيري تعهد بعدم
الاعتماد على النفط السعودي.
وبحسب
ما جاء في كتاب لبوب وودوارد صدر منذ
أشهر، تعهد السفير السعودي بالولايات
المتحدة الأمريكية الأمير بندر بن
سلطان للرئيس بوش أن السعودية سوف تضبط
أسعار النفط لدعم الاقتصاد الأمريكي
قبيل الانتخابات الأمريكية.
لكن
عادل الجبير -مستشار الشئون الخارجية
لولي العهد السعودي الأمير عبد الله-
قال في مؤتمر دعا إليه الصحفيين الأحد
8-8-2004: إن ما ذكره وودوارد مجرد "خيال".
وقال الجبير: "إن سياستنا هي الحفاظ
على أسعار في مستوى معتدل".
وقال
مسئولون سعوديون آخرون: إن التعهد برفع
إنتاج النفط الخام بسبب المخاوف من
ارتفاع أسعاره قد يقوض الاقتصاد
العالمي، ويقلل الطلب على الخام.
روسيا
وعلقت
"واشنطن بوست" على مناشدة الرئيس
بوش عبر وسطاء لصديقه "الطيب" -حسب
وصفها لفلاديمير بوتين الرئيس الروسي-
عدة مرات لتهدئة الضغط على شركة يوكوس
الروسية حتى تستقر أسعار الطاقة مع
اقتراب الانتخابات الأمريكية.
وأشارت
الصحيفة الأمريكية السبت 14-8-2004 إلى أن
ضغوط الحكومة الروسية ساعدت في رفع
أسعار النفط الخام إلى مستويات قياسية
مما أدى إلى انزعاج أمريكي قبل
الانتخابات الرئاسية بـ80 يوما، وهو ما
دفع مستشارة الأمن القومي الأمريكي
كوندوليزا رايس للاتصال هاتفيا برئيس
ديوان الرئاسة بالكرملين لكي تعرب
عن قلقها حول تأثير ما وصف بالكارثة
على السوق الدولية.
كما
دعت وزارة الخارجية الأمريكية الخميس
روسيا لحل أزمة يوكوس، واتصل وزير
الطاقة الأمريكي سبنسر أبراهام بنظيره
الروسي الجمعة 13-8-2004 ليعرب عن قلقه،
كما يعتزم وزير التجارة الأمريكي
دونالد إيفانز نقل رسالة مشابهة.
وبحسب
محللين نقلت "واشنطن بوست"
آراءهم، يعتبر الروس أقرب للجمهوريين
البراجماتيين (المرنين) من
الديمقراطيين الأمريكيين.
فالجمهوريون لا يزعجهم المسائل
والقضايا الأخلاقية من قبيل انتهاك
حقوق الإنسان، وتقويض حرية الصحافة
والحرب الروسية في الشيشان، وبالتالي
ربما يعمد الروس لدعم مرحلي
للجمهوريين في انتخاباتهم ضد
الديمقراطيين الأبعد عنهم.
|