قبل
يومين من الافتتاح الرسمي لدورة
الألعاب الأولمبيّة 2004، تنتشر قوات
أمن يونانية قوامها نحو 70,000 جندي في
دوريات تجوب شوارع أثنيا وأزقتها،
وباقي الأماكن التي تجرى فيها منافسات
الدورة، بحسب صحيفة "واشنطن بوست"
الأمريكية الخميس 12-8-2004.
كما
يوزع نحو 1000 كاميرا إلكترونية على
مضامير المنافسة وحلباتها لترصد وتسجل
كل حركة وسكنة، فضلا عن منطادين مزودين
بكاميرات إلكترونية يحلقان في سماء
اليونان، لضمان أمن دورة الألعاب، بأي
ثمن حتى إن نفقات تأمينها فقط بلغت حتى
الآن 1.5 مليار دولار من أصل 7.2 مليارات
دولار هي إجمالي النفقات التي ما زالت
مرشحة للزيادة.
وإضافة
لما سبق، تحلق الطائرات المقاتلة
اليونانية وطائرة استطلاع تابعة لحلف
شمال الأطلسي في سماء اليونان. كما
وضعت بطاريات صواريخ باتريوت المضادة
للصواريخ في حال استعداد بعد أن تم
نشرها لمواجهة التهديدات الإرهابية
المحتملة من أعلى.
وفي
غمرة مخاوف من شن هجمات إرهابية، يقول
المسئولون اليونانيون إنّهم لم يدخروا
جهدا لضمان سلامة الدورة. كما أعارت
مجموعة استشارية من سبع دول ومنظمة حلف
شمال الأطلسي خبرتها ومواردها في جهد
تعاوني لم يسبق له مثيل.
لكن
اليونان وحدها هي التي دفعت فاتورة
فاقت المليار ونصف المليار دولار
لتغطية نفقات تأمين الدورة، فيما يربو
عن ثلاثة أضعاف التقديرات الأصلية
المرصودة لها، هكذا وصفت صحيفة "واشنطن
بوست" الأمريكية الخميس 12-8-2004 ما
يفعله اليونان لإنجاح الدورة وضمان
أمنها.
وأفاد
رئيس الوزراء اليوناني كوستاس
كرامنليس أنه "طلب المساعدة،
وتلقاها بسعادة هي والنصيحة الطيبة
ومساهمات من كل الحلفاء"، لكن
استدرك فيما يشبه الرضا غير الكامل:
"لا دولة أو مجموعة تعهدت بدفع أو
المساهمة في التكاليف التي جرى العرف
على تحمل البلد المضيف على تحملها".
وأضاف
كرامنليس: "لا يوجد بلد في العالم
بوسعه مواجهة التحديات الأمنية في
عصرنا هذا وحده"، وأمام الحضور من
مقر إقامته لم يخف طمعه في مساهمة من
هنا أو هناك حيث قال: "طالما ننظّم
أحداثا عالمية كبيرة وجماعية، وطالما
الأمن خيط مشترك يجمعنا كلنا، يجب أن
نوجد نظرة متوازنة للمشاركة في
الفاتورة ولو بجزء منها على الأقل".
وأوضح
كرامنليس مدى التكاليف الباهظة التي
أُنفقت للاستعداد للدورة الحالية، حيث
قارن بين ما تم إنفاقه على دورة
الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2002
التي أقيمت بمدينة "سولت ليك سيتي"
الأمريكية، ودورة الألعاب الأولمبية
الصيفية لعام 2000 التي أقيمت في "سيدني"،
ووصلت إلى 4 أضعاف تكاليف دورة "سولت
ليك سيتي" و6 أضعاف تكاليف دورة "سيدني".
وترافقت
زيادة التكاليف الأمنية لدورة 2004 مع
زيادة في النفقات ناجمة عن بنود غير
متوقعة وتأخير في أعمال الإنشاء قدرها
1.7 مليار دولار، رفعت مجمل التكاليف
المتعلقة بالدورة حتى الآن إلى 7.2
مليارات دولار. وساهمت اللجنة
الاولمبية العالمية في تلك النفقات
بنحو 905 ملايين دولار دفعتها للجنة
أثنيا المنظمة لتلك الدورة.
ووفق
المسئولين اليونانيين فقد أجهدت هذه
التكاليف الحكومة اليونانية، وأسهمت
في رفع العجز في الميزانية الوطنية إلى
ما يتجاوز الحد الأقصى المسموح به من
قبل الاتحاد الأوربي.
وقالت
"واشنطن بوست" إنه يصعب التكهن
بالتكاليف النهائية للدورة خاصة في ظل
كساد بيع التذاكر التي كان ما زال منها
مليونا تذكرة في منافذ البيع حتى يوم
الأربعاء 11-8-2004 أي قبل ثلاثة أيام فقط
من الافتتاح الرسمي للدورة الجمعة
13-8-2004.