|

|
الصدر
وعلاوي في "معركة النفس الأطول"
|
|
بغداد
- قدس برس- إياد الدليمي- إسلام أون
لاين.نت/ 12-8-2004
|
 |
|
إياد علاوي ومقتدى الصدر |
المعارك
العنيفة التي تدور رحاها بمدن الجنوب
العراقي الشيعية بين أنصار مقتدى
الصدر من جهة وقوات الاحتلال والشرطة
العراقية من جهة أخرى هي "معركة
النفس الأطول" بين رئيس الوزراء
العراقي المؤقت إياد علاوي والزعيم
الشيعي الشاب ستكون الغلبة فيها لمن
يملك القدرة على الاستمرار، لكن حسمها
سيفرض واقعا جديدا على المشهد العراقي
عموما وعلى جبهة الجنوب بصورة خاصة.
وجاءت
"انتفاضة الصدر الثانية"، التي
دخلت الخميس 12-8-2004 يومها الثامن، على
خلفية استفزازات من جانب القوات
الأمريكية من جهة والشرطة العراقية من
جهة أخرى. وهي امتداد للانتفاضة
الأولى، وإن اختلفت في مسببات ومبررات
قيامها عن الانتفاضة الأولى، التي
انتهت بتوقيع اتفاق للهدنة، رأى فيه
الجميع بأنه اتفاق هش لن يصمد طويلا.
ودفعت
الشرطة العراقية، ومن خلفها حكومتها،
الأمور إلى التأزم الأخير، وفشلت في
مجابهة مطالب تيار عريض، كالتيار
الصدري، الذي استفاد كثيرا من تجربته
الأولى في المواجهة، بحسب الوكالة.
وأكد
عدد من أبناء مدينة النجف ممن فروا من
المعارك الدائرة في مدينتهم أن الشرطة
العراقية ومحافظ النجف عدنان الزرفي
كانوا قد صعّدوا من عملياتهم ضد
ميليشيا جيش المهدي الموالية للصدر،
المنتشرة بالقرب من الأضرحة الحيدرية
بغية حمايتها. لكن هذا المنظر، لم يرق
على ما يبدو للأجهزة الأمنية في
المدينة، التي رأت فيه انتهاكا وتعديا
صارخا على سلطاتها؛ مما دفع الشرطة
العراقية إلى ملاحقة عدد من عناصر
الصدر. وهو الأمر الذي قابله أنصار
الصدر باختطاف 13 شرطيا عراقيا في مدينة
النجف.
وجاءت
بعد ذلك عملية اعتقال مثال الحسناوي،
مدير مكتب الصدر في مدينة كربلاء.
وانفجرت الأوضاع ضد التيار الصدري،
بعد أن قامت الشرطة العراقية والحرس
الوطني، مصحوبة بتعزيزات أمريكية
طلبها محافظ النجف من أجل اقتلاع
التيار الصدري من مدينة النجف.
"القوة
المفرطة"
ويعيب
المراقبون على الحكومة العراقية
اللجوء إلى القوة المفرطة، وأسلوب
العقاب الجماعي ضد المدن المتمردة على
سياساتها.
وقال
ستار جبار، الأستاذ في كلية العلوم
السياسية: أن عملية استخدام القوة ضد
أنصار الصدر، كان مبالغا فيه إلى أبعد
الحدود.
وأضاف:
"كان على حكومة علاوي، بدلا من
اللجوء إلى لغة السلاح، التحاكم إلى
الحوار، خاصة أن مقتدى الصدر لم يكن
بعيدا عن طاولة أية مشاورات يمكن أن
يستدعى إليها، حيث إن تياره كان قد
أبدى استعداده، ليكون تيارا سياسيا
يساهم في العملية السياسية في العراق.
كذلك فإن الصدر التقى العديد من
الشخصيات السياسية العراقية خلال
الفترة المنصرمة، ولم يكن منغلقا على
نفسه".
ورأى
جبار أن الاستخدام المفرط للقوة جعل
حكومة علاوي في موقف ضعيف، فهي "أثبتت
أنها تميل إلى الحل العسكري أكثر من
الحوار؛ وبالتالي فإنها خسرت ثقة
العديد من التيارات السياسية العراقية
بها. كما خسرت ثقة المواطن العراقي
الذي بات يخشى قوتها، بل إن البعض رأى
فيها امتدادا للنظام السابق الذي لم
يعرف أسلوبا غير القوة".
"عناصر
مسيئة"
وتحدث
عراقيون من سكان النجف لـ "قدس برس"
عن "وجود الكثير من العناصر السيئة،
التي انضمت إلى جيش المهدي".
وقالوا:
إن هذه العناصر قامت بأعمال "السرقة،
والاختطاف، وانتهاك البيوت، دون وجه
حق. فهم كانوا قوة في مدينة النجف لا
أحد ينكر ذلك، ولكنهم استغلوا قوتهم
لحساب مصالحهم الشخصية".
وقال
جعفر مرتضى: إن عناصر جيش المهدي كانوا
يستغلون اسم الصدر من أجل أن يسرقوا
وينهبوا وغير ذلك.
ولا
تنكر قيادات جيش المهدي، وممثلو
الصدر، وجود عناصر مسيئة بينهم، خاصة
أن تيارهم يمتد في العديد من المدن
العراقية، وليس من السهولة السيطرة
عليه.
لكن
هذه الحالات الشاذة -كما يقولون- لا
تحتاج تجييش الجيوش، وقصف المدن بهذه
الطريقة. ويشدد تيار الصدر على أنه
تيار وطني، هدفه المقاومة وضرب قوات
الاحتلال الأمريكي لإخراجها.
وقال
أبو منتظر، وهو أحد قياديي جيش المهدي
في منطقة الشعب لـ "قدس برس": إن ما
تقوم به الحكومة، هو محاولة منها
لاقتلاع تيار الصدر، وإثبات قدرتها في
التعامل مع الميليشيا المسلحة، التي
تعدها غير نظامية.
وأضاف
أبو منتظر أن "الحكومة تحاول أن
تبرهن على أنها قادرة ومتمكنة من
محاربة من تصفهم بالأعداء، واختارت
جيش المهدي، تبعا لمعلومات غير صحيحة
وصلتهم بأن هذا الجيش غير منظم، وأنه
سيكون لقمة سائغة لهم، يثبتون من خلاله
أنهم حكومة قوية، غير أن الأيام أثبتت
لهم عكس ذلك".
حسابات
علاوي
وقال
مراقبون إن حكومة علاوي ربما أخطأت في
حساباتها؛ لأنها لم تترك مجالا
للحوار، كما أنها لم تكن تتوقع أن
العمليات المسلحة في النجف ستأتي بكل
هذه النتائج، التي تعد عكسية بالنسبة
لحكومة علاوي.
فامتداد
العمليات العسكرية من النجف إلى بغداد
وإلى مدن الجنوب، ثم محاولة مدن الجنوب
إعلان الانفصال عن حكومة بغداد
المركزية، كل ذلك لم يكن على ما يبدو في
الحسبان.
والمعركة
التي بدأها علاوي قد تفلت من قبضته
لتتحول إلى معركة لا تستثني أحدا،
والصدر وأتباعه من ناحيتهم يراهنون
على ما يبدو على إطالة عمر المعركة، في
اعتقاد منهم أن إطالتها ربما ستوفر لهم
دعما معنويا هم بأمس الحاجة إليه.
ولا
يزال أنصار الصدر إلى هذه اللحظة
يراهنون على انتفاضة أخرى في المناطق
الغربية من العراق، انتفاضة على شاكلة
انتفاضة النجف. غير أن المراقبين هنا
يستبعدون حصول انتفاضة في غرب العراق
على غرار النجف.
فمقاتلو
المناطق الغربية من العراق، يعتمدون
في مقاومتهم على حرب العصابات، التي
يرون فيها نجاعة أكثر في إيقاع خسائر
في القوات المحتلة. كما أن حرب
العصابات التي يعتمدونها تجنب مدنهم
الحرب الشاملة، خاصة أن لهم تجربة
قاسية في الفلوجة.
ويحاول
الصدر أن يفرض نفسه بقوة على المشهد
السياسي العراقي، في حين يحاول علاوي
وحكومته أن يبرهنوا أنهم حكومة المهام
الصعبة، وأن قبضتهم الحديدية قادرة
على الوقوف بوجه الجماعات المسلحة.
وتبقى الأيام القادمة هي الفيصل، لحسم
نتيجة المعركة لهذا الطرف أو ذاك، بما
ينذر بعواقب لم تكن في الحسبان.
|