|

|
العراق.. الخطف يرفع تكاليف النقل
|
|
بغداد- قدس برس (إياد الدليمي)- إسلام أون لاين.نت/ 8-8-2004
|
 |
|
سائقون أردنيون تم تحريرهم من خاطفيهم بالعراق |
سجل
قطاع النقل البري ارتفاعا كبيرا في
أسعار استئجار الشاحنات التي تقوم
بنقل المواد الغذائية، بعد أن تصاعدت
عمليات الخطف والقتل لسائقي الشاحنات
على الطرق الخارجية. فقد ارتفع أجر
الشاحنة التي تقوم بنقل المواد
الغذائية وغيرها من الأردن إلى العراق
من 300 دولار إلى 1000 دولار.
وكان
قطاع النقل البري قد شهد ازدهارا كبيرا
في حركته إبان حكم النظام السابق،
وخاصة بعد إقرار مذكرة التفاهم بين
الحكومة العراقية ومجلس الأمن الدولي.
فقد احتل العراق المرتبة الأولى ضمن
الاتحادات العربية للنقل البري؛
لاعتماده الكامل على هذه النوعية من
النقل خلال فترة الحصار لإيصال المواد
الغذائية والإنشائية والصحية.
ولم
تكن تكاليف النقل من الأردن أو سوريا
أو حتى ميناء البصرة تشكل عبئا على
التاجر العراقي أو الحكومة العراقية
آنذاك؛ بسبب توفر الطرق اللازمة
والسريعة، وتوفر عامل الأمن. غير أن
الحال اليوم تغيرت؛ فرغم فتح الحدود مع
دول الجوار، ورفع الحصار عن العراق..
فإن حركة النقل البري تمر اليوم بأسوأ
حالتها.
يقول
أحمد محسن الكرخي -من اتحاد النقل
البري العراقي- لـ"قدس
برس": "في
السابق كان التاجر يستأجر ما شاء من
الشاحنات للذهاب إلى الأردن ثم العودة
محملا بكلفة 300 دولار فقط لكل سيارة
محملة؛ فالطرق السريعة موجودة، والأمن
على تلك الطرق متوفر".
ويتابع
الكرخي قائلا "أما الآن وبسبب تردي
الأوضاع الأمنية، وتزايد حالات السلب
والاختطاف؛ فإن الكثير من سائقي
الشاحنات يرفضون الخروج للعمل على هذه
الطرق الخارجية. وصاروا يكتفون بالعمل
بين بغداد وبعض المحافظات العراقية
القريبة منها أو المدن الشمالية؛ بسبب
توفر الأمن نوعا ما".
أما
السائق محمد أحمد الذي يعمل في نقل
البضائع من الأردن وإليه؛ فوصف عملية
نقل المواد من الأردن إلى العراق بأنها
مخاطرة. ويقول: "فأنت بين دوريات
القوات الأمريكية التي غالبا ما تتعرض
لعمليات قصف وهجمات وبين عصابات
السلب، أو عناصر المقاومين الذين قد
يحرقون شاحنتك إذا شكُّوا بأنها موجهة
إلى القوات الأمريكية؛ لذلك فلقد صرنا
نعتمد على العمل داخل العراق فقط،
وتحديدا بين بغداد وبعض المحافظات
الآمنة".
من300
إلى 1000
هذا
العزوف عن نقل المواد بين الأردن وبعض
دول الجوار والعراق أدى إلى ارتفاع
كبير في أجرة النقل البري. ويضيف محمد
أحمد "لقد قفزت أجرة النقل البري إلى
أسعار خيالية من أجل الحصول على سائقين
يقبلون بالعمل في ظل هذه المخاطر؛ فمن
300 دولار كانوا يتقاضونها على جلب
المواد من الأردن إلى بغداد (للشاحنة
الواحدة) قفز الرقم إلى 900 و1000 دولار
على كل عملية نقل للعاصمة العراقية.
ورغم هذه الأرقام الكبيرة فإنهم
يرفضون العمل حفاظا على أرواحهم بسبب
فقدان الأمن على تلك الطرق".
ارتفاع
عمومي
وانعكس
ارتفاع أسعار النقل البري بين العراق
ودول الجوار سلبا على أسعار المواد
التي يتم جلبها إلى الأسواق العراقية.
فهذه المواد ورغم الإعفاء الجمركي
الذي تمارسه الحكومة العراقية من أجل
تعويض النقص الكبير في السلع التي
يحتاجها العراق.. فإن أجرة النقل التي
ارتفعت بشكل كبير أدت إلى ارتفاع عام
في أسعار المواد المستوردة.
ويشير
التاجر جار الله مسعود إلى أن "العزوف
عن جلب البضائع من الخارج أثر بشكل
كبير على أسعار البضائع؛ فالأجور
الكبيرة التي صرنا ندفعها للسائقين من
أجل جلب البضاعة انعكس على أسعار
البضاعة التي نبيعها للمواطن؛ مما أدى
حالة من الغضب وعدم الرضا لدى المواطن
العراقي الذي يحملنا سبب هذا الارتفاع".
والشعور
بالخوف لدى العراقيين ربما كان أخف
وطأة من الخوف الذي تملك الأردنيين
واللبنانيين وغيرهم من العرب. فهؤلاء
صاروا هدفا لعمليات خطف وقتل وسلب.
فهناك جماعات عراقية مسلحة تنتمي
للمقاومة العراقية تتربص بالشاحنات
التي تأتى محملة بالبضائع للقوات
الأمريكية.
وقد
جرى خطف العديد من السائقين بينهم
العرب والأجانب، كما أعدم عدد من هؤلاء
الرهائن بسبب موقف الشركات التي
يعملون بها فيها. وأطلق سراح رهائن
آخرين بعد أن امتنعت شركاتهم عن معاودة
الإرسال إلى العراق.
البحث
عن عراقيين
بالإضافة
إلى هؤلاء فإن عمليات اختطاف وسلب تقوم
بها عدد من العصابات التي تنتشر على
الطريق السريع بين بغداد وعمان. وهي
عصابات تقوم بالسرقة أو اختطاف
السائقين، وطلب مبالغ مالية ضخمة
لإطلاق سراحهم.
وأمام
تلك الحالة كان معبر طريبيل الحدودي
بين بغداد والأردن يغص بالعشرات من
العرب، بينهم لبنانيون وأردنيون
يبحثون عن سائق عراقي يقوم بإيصال
البضائع إلى العراق؛ فالسائق العراقي
ربما يتمكن من تجاوز تلك العوائق
الأمنية.
و
يقول أحد السائقين الأردنيين في معبر
طريبيل العراقي: "أبحث عن سائق عراقي
يقوم بنقل الشحنة إلى وزارة التجارة؛
فأنا أخشى الدخول إلى العراق؛ فالطريق
غير آمن؛ فهناك العبوات الناسفة التي
تزرع على جانبي الطريق، كما أن هناك
العصابات التي تقوم بسلب تلك
الشاحنات، بالإضافة إلى المجاهدين
الذين ربما يقومون بحرق الشاحنة إذا ما
شكوا أنها متجهة إلى القوات
الأمريكية؛ لذلك فنحن نعطي أجرا
مرتفعا للسائق العراقي مقابل أن يقوم
بإيصال البضاعة إلى العراق".
القوات
غير كافية
ويتحدث
النقيب جابر سعدون من شرطة حماية الخط
السريع بالعراق عن وجه آخر من المشكلة
فيقول: "لقد استطعنا تحقيق العديد من
العمليات التي ساعدت نوعا ما في الحد
من عمليات السرقة على الخط السريع، غير
أن هذا الخط طويل، ويمتد لمئات
الكيلومترات؛ لذلك فالشرطة وقوات
الأمن العراقية تعجز عن توفير الحماية
لخط بهذا الطول".
ويضيف
"كما أننا نعاني من عدم توفر الأسلحة
اللازمة التي من الممكن أن نجابه بها
العصابات التي غالبا ما تكون مسلحة
بصورة أفضل من الشرطة".
|