|

|
معبر رفح.. رحلة معاناة في "ظروف مذلة"
|
|
رفح (قطاع غزة)- أ ف ب- إسلام أون لاين.نت/ 6-8-2004
|
 |
|
طفلة تعلو البسمة وجهها بعد العبور من معبر رفح |
لم
تصدق الطفلة الفلسطينية آية زعرب -12
عاما- أنها ستتمكن أخيرا من العودة إلى
منزلها في قطاع غزة، بعد أن فتحت قوات
الاحتلال الإسرائيلي معبر رفح الحدودي
الجمعة 6-8-2004، سامحة بعبور 3 آلاف
فلسطيني معظمهم من الأطفال والنساء
والمسنين بعد احتجاز دام 19 يوما.
وقالت
آية لوكالة الأنباء الفرنسية، وهي
تبتسم رغم الإعياء الذي أصابها من طول
الانتظار: "كنت مع والدي وأشقائي
الأطفال الأربعة في مصر لقضاء إجازة
الصيف التي تحولت إلى هم وغم" بسبب
الاحتجاز.
وأضافت:
"الأسبوع الأول في المعبر كان قاسيا
وصعبا، لكن منظمات إنسانية قدمت لنا
الغذاء والدواء"؛ لتخفف عنا بعض
الشيء. موضحة أن "الأهم بالنسبة لنا
كان العودة إلى بيتنا في غزة".
من
جانبها روت تمام عبيدة -32 عاما، من سكان
رفح التي كانت برفقة زوجها في رحلة
علاج في أحد مستشفيات مصر- أنها "اضطرت
إلى النوم على ورق مقوى دون غطاء في
صالة الوصول المصرية بالمعبر".
وتضيف
أنه بعد أن أجرت عملية جراحية في أحد
المستشفيات المصرية، فوجئت لدى عودتها
بإغلاق المعبر، واضطرت للمبيت فيه نحو
19 يوما؛ مما زاد من تدهور حالتها
الصحية. وقالت: إنها اضطرت للتوجه إلى
مستشفى العريش في مصر للعلاج مرة أخرى
بسبب الوضع الصحي الصعب الذي كانوا
يعانون منه بالمعبر.
وأعربت
تمام عبيدة عن سعادتها لوصولها إلى
الجانب الفلسطيني من المعبر "رغم كل
المعاناة والمشقة"، وعبرت في الوقت
نفسه عن حزنها لبقاء آلاف الفلسطينيين
عالقين في الجانب المصري، مؤكدة أنها
لن تكرر "الخطأ" في السفر إلى
الخارج مرة بعد إجراءات "الإذلال
التي شهدناها".
أما
المواطنة الألمانية سيجريد بوكتور -35عاما
التي حضرت إلى غزة للقاء زوجها
الفلسطيني الذي يسكن مخيم البريج
للاجئين جنوب مدينة غزة- فإنها لم تخفِ
سخطها لإجبارها على البقاء أمام
المعبر رغم طلبها من السفارة
الألمانية التدخل.
وقالت:
إنها كانت محتجزة في "ظروف مذلة".
وأوضحت أنها قضت طيلة 19 يوما في المعبر
في ظروف "غير إنسانية وصعبة جدا،
خصوصا أن الصالة المصرية من المعبر غير
مهيأة لاستقبال هذه الأعداد الكبيرة
من المسافرين".
"مأساة"
ولم
يكن حال زكي جابر -45 عاما، وهو فلسطيني
يحمل الجنسية الفرنسية ويعيش في فرنسا-
أفضل حالا من غيرة من المحتجزين. وقال:
"إنه للمرة الأولى منذ 20 عاما يأتي
إلى غزة لزيارة شقيقته المريضة في مخيم
الشاطي بمدينة غزة".
وأضاف:
"إنها مأساة لا مثيل لها، والعالم لا
يبالي بهذه الانتهاكات الخطيرة
للمواثيق الدولية وحقوق الإنسان".
ورغم
إعادة فتح المعبر جزئيا لم يتح لجمال
الصلاحات -39 عاما، وهو من سكان خان يونس
جنوب قطاع غزة- فرصة لنقل جثمان والده
إلى غزة من أجل دفنه بعد أن توفي
الأسبوع الماضي في أحد مستشفيات مصر.
وأوضح
أنه رافق والده البالغ من العمر -65 عاما-
إلى مصر "حيث أجرى عملية قلب مفتوح
قبل أسبوعين ثم توفي بعد عدة أيام،
ومنذ ذلك الحين بقيت لوحدي في المعبر
وبانتظار سماح الجانب الإسرائيلي
بإدخال والدي المتوفى لدفنه في مقبرة
خان يونس".
وتجمع
مئات الفلسطينيين في الجانب الفلسطيني
من المعبر على أمل اللقاء بذويهم
القادمين من مصر والخارج .
ويضطر
القادمون من الخارج إلى السير على
أقدامهم مئات الأمتار من آخر نقطة
تفتيش إسرائيلية في المعبر للوصول إلى
الجانب الفلسطيني؛ حيث تمنع القوات
الإسرائيلية أي سيارة من الدخول إلى
منطقة المعبر التي أصبحت مكشوفة تماما
على مساحة مئات الأمتار بفعل أعمال
التجريف الإسرائيلية.
"جزئيا"
من
جانبه أكد زياد العابد -مدير عام
الارتباط المدني الفلسطيني في المعابر
الذي أشرف على حركة وصول المسافرين- أن
المعبر أعيد فتحه "جزئيا، ووعد
الجانب الإسرائيلي بأن يتم فتحه يوميا
من الساعة الثامنة والنصف صباحا (بالتوقيت
المحلي) وحتى السادسة مساء" الثالثة
مساء بتوقيت جرينتش.
وتوقع
العابد أن تنتهي معاناة أكثر من 30 آلاف
مسافر عالقين في الجانب المصري خلال
عدة أيام، موضحا أن الأيام الثلاثة
الأولى ستشهد فقط تشغيل المعبر
للقادمين إلى غزة حتى تنتهي معاناتهم،
وابتداء من يوم الثلاثاء القادم 10-8-2004
سيتم تشغيله "إذا التزم الجانب
الإسرائيلي" للقادمين والمسافرين .
من
جهته توقع سعد أسعيفان -مدير أمن معبر
رفح- أن يتم السماح لنحو 1500 مسافر في
الأيام الثلاثة الأولى الدخول إلى غزة
إذا قام الجانب الإسرائيلي فعلا
بالعمل بطاقة كافية.
وأوضح
أنه "من المفترض أن يتم إلغاء قيود
العمر المفروضة على المسافرين
المغادرين من غزة إلى الخارج، ونرجو أن
يلتزم الجانب الإسرائيلي بذلك"؛ حيث
يمنع الجيش الإسرائيلي سفر
الفلسطينيين الذكور ممن هم بين
السادسة عشرة والخامسة والثلاثين.
وكان
العديد من الحكومات الأجنبية خصوصا
فرنسا ومنظمات للدفاع عن حقوق الإنسان
انتقد إغلاق المعبر وما يسببه من عناء
للمسافرين المنتظرين للعبور.
وتقع
مدينة رفح على الحدود بين مصر وقطاع
غزة. وأعطت اتفاقيات السلام بين
إسرائيل والفلسطينيين الموقعة عام 1993
السلطات الإسرائيلية حق الإشراف على
معبر رفح من الجانب الفلسطيني.
|