|

|
بغداد.. طلبة الجامعات "عمال نظافة"
|
|
بغداد-
قدس برس- إسلام أون لاين.نت/ 4-8-2004
|
 |
|
شوارع بغداد فقدت جمالها بعد الاحتلال |
ما
إن تسير في شوارع بغداد إلا وتصادفهم..
شباب من مختلف الأعمار يحملون أدوات
التنظيف تحت أشعة الشمس اللاهبة
ويقومون بتنظيف شوارع العاصمة،
محاولين بذلك توفير مصروفات العام
الدراسي المقبل وشراء احتياجاتهم.
هذه
الصورة التي رسمها الطلاب الجامعيون
وآخرون من طلاب الثانوية العامة في
بغداد بعد أن أرسلتهم أمانة بغداد (البلدية)
في حملة كبرى لتنظيف شوارع العاصمة
التي تشكو الإهمال بسبب الاحتلال
الأمريكي.
يقول
إيهاب نافع -طالب في كلية الزراعة-
لوكالة "قدس برس" للأنباء
الأربعاء 4-8-2004: "لقد وفرت لنا هذه
الأعمال فرصة كبيرة من أجل تغطية
مصاريف الدراسة، وشراء بعض الاحتياجات
الضرورية، كالملابس والكتب التي
نحتاجها".
وأضاف:
"العمل هنا (في التنظيف) على قسمين
تبعا للمرحلة الدراسية وكذلك الأجور،
فطلبة الجامعات يعملون بصفة مشرفين
على عمال التنظيف، حيث يشرف كل طالب
جامعي على مجموعة من العمال يتراوح
عددهم بين 8 إلى 10".
وعن
الأجور التي يتقاضاها الطلاب، يقول
إيهاب: "يحصل الطالب الجامعي على 8
آلاف دينار عراقي (ما يقارب من 6
دولارات أمريكية) مقابل 6 آلاف دينار
عراقي للطالب في المرحلة الثانوية،
وهي أجور مقبولة إلى حد ما".
لكن
رغم قيام إيهاب بهذه الأعمال من تلقاء
نفسه لتغطية مصاريف الدراسة فإنه يشعر
"بالإحراج" من رؤية أناس يعرفهم
أو من سكان الحي الذين يعيش معهم، لذلك
فإنه يحاول "أن يضع لثاما على وجه
حتى لا يتعرف عليه أحد" أو يطلب
العمل في منطقة تبعد عن الحي الذي يعيش
فيه.
العهد
القديم
وفي
مقارنة بين العطلة الصيفية في عهد
النظام السابق (صدام حسين) وهذه
الأيام، يقول أيمن جدعان: "النظام
السابق كان يقوم بإرسال طلبة
الثانويات والكليات في معسكرات تدريب
الطلبة في العطلة الصيفية، حيث يتم
تقسيم الطلبة إلى مجموعات تقضي كل
واحدة منها ما يقارب الشهر الكامل في
معسكرات التدريب".
ويضيف:
"يتلقى الطلبة في هذه المعسكرات
تدريبات على الانضباط العسكري، ومختلف
صنوف الأسلحة الخفيفة، وكنا نذهب
مرغمين لمعسكرات التدريب لذلك كنا
نكره العطلة الصيفية".
وتابع
جدعان قائلا: "أما الآن فنأتي إلى
أعمال التنظيف مرغمين أيضا، ولكن هذه
المرة من أجل دفع رسوم الكلية التي
ننتسب إليها، والتي تصل إلى 250 ألف
دينار سنويا، فلم أجد إلا أن أعمل في
التنظيف".
ويختتم
كلامه قائلاً: "صحيح أن العمل ليس
عيبا ولكني طالب كلية، ولي زملاء
وزميلات أخشى أن يصادفني أحدهم، ولكن
ما العمل فلقد أغلقت كل الأبواب بوجهنا"،
في إشارة إلى تدهور الأوضاع
الاقتصادية وانتشار البطالة في العراق
منذ بدء الاحتلال الأمريكي للعراق في
أبريل 2003.
أفضل
من التعاون مع المحتل
 |
|
الطفل
العراقي.. عامل للنظافة هو الآخر |
ياسر
محمد علوان، خريج قسم الترجمة في كلية
الآداب الجامعة المستنصرية يفضل العمل
بالنظافة على العمل مترجماً للاحتلال
قائلاً: "كل الأعمال التي عرضت علي،
إما مترجم مع القوات الأمريكية، أو مع
إحدى الشركات الأجنبية العاملة في
العراق، وكلا العرضين مرفوض بالنسبة
لي، فأنا أرفض أن أعمل أو أتعاون مع
المحتل أو من يسنده، فما كان مني إلا أن
ألجأ إلى أعمال التنظيف".
وتوضح
"قدس برس" أن أكثر ما يعوق عمل
الشباب هو الشعور بالظلم، فأغلبهم من
طلبة الجامعات، وربما لم يكونوا
يتوقعون أنه سيأتي عليهم يوم يحملون
فيه "المكنسة".
ويقول
أحد العمال وهو طالب في كلية العلوم،
رفض ذكر اسمه: "حقيقة إن شر البلية ما
يضحك، فطيلة أعوام وأعوام كنت أصل
الليل بالنهار من أجل أن أدخل كلية
مرموقة، ولم يكن يخطر ببالي أنى سأعمل
هذا العمل".
ويضيف:
"لكن الظروف القاسية التي نمر بها
جعلتني أرضخ لها، بعد أن ترفعت كثيرا
على أعمال كانت أفضل من هذا بكثير،
فبعد أن اعتقل أخي الكبير منذ أكثر من 7
أشهر لم يعد لدينا معيل، فما كان مني
إلا أن شمرت عن ذراعي، والتحقت بهذا
العمل".
ويخشى
الطلبة الذين يعملون في نظافة الشوارع
العبوات الناسفة التي قد تكون مزروعة
في وسط الشوارع، فهي -على حد قول أحدهم-
"موت مؤجل لا ندري متى يأتي".
فهم
أول من يدخل الشوارع ويجول بين
الشجيرات أو جوانب الشوارع بعد الليل،
لذلك فإنهم يقومون أولا بالتأكد من خلو
المنطقة التي يقومون بتنظيفها من تلك
العبوات من خلال مراقبة الشوارع إن كان
فيها أجساد غريبة أم لا.
أعمال
تجميلية
من
جانبها، أكدت أمانة بغداد -على لسان
العديد من مسئوليها- أنها تحاول من
خلال هذه الأعمال "مساعدة الطلبة
العراقيين من خلال توفير العمل لهم،
ومن ثم فهي ترمي إلى إعادة جمال مدينة
بغداد إلى سابق عهدها".
ويقول
هادي حسن المسئول في أمانة بغداد لـ"قدس
برس": "إن الأعمال التي يقوم بها
الطلبة هي أعمال تجميلية أكثر منها
تنظيفية، فأعمالهم تقتصر على رفع
الأنقاض والأتربة من الشوارع، أما
بالنسبة لأعمال التنظيف الأخرى والتي
تشمل رفع القمامة وإزالة التجاوزات
وتسليك المجاري، فإن لها عمالا مختصين
بها".
وأضاف:
"لدى أمانة بغداد خطة شاملة من أجل
رفع كافة أشكال التجاوزات، كما أن لدى
الأمانة خطة كبرى من أجل الاستعداد
لموسم الأمطار".
ولم
تقتصر أعمال تنظيف الشوارع على طلبة
الكليات والثانوية، بل يشارك عدد من
كبار السن في أعمال تشجير في بعض شوارع
العاصمة.
|