|

|
"دحلان" إصلاحي أم ساع للسلطة؟
|
|
غزة
- ياسر البنا - إسلام أون لاين.نت/ 2-8-2004
|
 |
|
محمد دحلان |
أثارت تصريحات محمد دحلان وزير الأمن الداخلي السابق في الفترة الأخيرة التي طالب من خلالها بمحاربة الفساد وإجراء إصلاحات داخل السلطة الفلسطينية، حالة من الحيرة لدى الشارع الفلسطيني، خاصة في ظل وجود شبهات بتورطه شخصيًّا في العديد من قضايا الفساد.
وحرص
دحلان -الذي يُعَدّ أحد أعضاء المجلس
الثوري لحركة فتح بزعامة الرئيس
الفلسطيني ياسر عرفات- على انتقاد عدد
من أعضاء السلطة الفلسطينية واللجنة
المركزية لفتح، متهمًا إياهم بالتورط
في قضايا فساد، الأمر الذي دفع مراقبين
إلى اعتبار دحلان المحرك الرئيسي وراء
حملة الاحتجاجات التي برزت في يوليو 2004
ضد السلطة بالعديد من المناطق
الفلسطينية، خاصة في قطاع غزة.
ونقلت
صحيفة الوطن الكويتية في عددها الصادر
الأحد 1-8-2004 عن دحلان توعده بخروج
مظاهرات حاشدة في غزة إذا لم يطبق
عرفات الإصلاحات الأمنية خلال الأيام
العشرة المقبلة، ومحاربة الفساد.
وفي
إشارة واضحة إلى الرئيس الفلسطيني،
قال دحلان: "إن العقلية التي تدير
الوضع الفلسطيني لم تَعُد ذات جدوى؛
فالخسائر لا تحصى والحياة الفلسطينية
مدمرة"، مضيفًا أن "مجموع ما حصلت
عليه السلطة من مساعدات دولية بلغ نحو 5
مليارات دولار ذهبت أدراج الرياح ولا
نعرف مصيرها حتى الآن".
وفي
مقابلة مع صحيفة الحياة اللندنية في
25-7-2004 نفى دحلان ما تردد حول وقوفه وراء
الاضطرابات التي اندلعت في قطاع غزة
احتجاجًا على "الفساد في السلطة
الفلسطينية".
واعتبر
أن غضب الشارع الفلسطيني مرده 10 أعوام
من المطالب المتكررة لدى القيادة من
أجل أن تعمل على حماية مصالح الناس،
مؤكدًا أنه لا يخوض نزاعًا شخصيًّا مع
عرفات، بل مع "الطبقة الفاسدة"
التي تتمنى بقاء رمز الشعب الفلسطيني
من أجل أن تواصل تحقيق مزايا مالية.
طامح
للسلطة
ورغم
نفي دحلان خوضه نزاعًا مع عرفات، فإن
بعض المراقبين يرون أن دحلان أحد
الرموز السياسية الشابة الطامحة بقوة
نحو الصعود للسلطة، خاصة من خلال بوابة
فتح التي يُعتقد أنه يتمتع بشعبية
كبيرة في أوساط أطرها الشابة.
ولا
يملّ دحلان من الدعوة لإجراء انتخابات
شاملة داخل حركة فتح من أجل "التخلص
من هيمنة القيادة التقليدية للحركة
المتمثلة في أعضاء اللجنة المركزية"،
وإعطاء الجيل الشاب "الذي يمثل أحد
رموزه" الفرصة في قيادة الحركة.
بعد
أن ترك السلطة
ورصد
المراقبون أن مطلب دحلان بإصلاح
السلطة وإجراء انتخابات داخل حركة فتح
جاء بعد أن ترك السلطة، إثر استقالة
الحكومة السابقة برئاسة محمود عباس
أبو مازن في سبتمبر 2003.
وأشاروا
إلى أن دحلان يعتمد في قوته على جناح من
حركة فتح داخل قطاع غزة، بالإضافة إلى
عدد من أعضاء ومنتسبي جهاز الأمن
الوقائي الذي أسسه عام 1994.
كان
من المقربين
وتثير
مواقف دحلان الأخيرة من السلطة
الفلسطينية حالة من الحيرة، خاصة أنه
كان أحد المقربين للرئيس الفلسطيني
ياسر عرفات.
وأمضى
دحلان في خدمة
عرفات سنوات طوالا بدأت في تونس قبل
تأسيس السلطة الفلسطينية، وبعد
إنشائها في العام 1994، حيث كلفه عرفات
بتأسيس جهاز الأمن الوقائي بغزة.
لكن
هذا الدور الأمني لم يرضِ دحلان، ويبدو
أن عرفات كان يشعر بذلك فأَشركه في
أغلب المفاوضات التي أجريت بين السلطة
وإسرائيل.
وظل
دحلان يرغب بلعب دور سياسي أكبر في
السلطة الفلسطينية، وأمل أن يعينه
عرفات في منصب وزير الداخلية حينما
تعالت الأصوات الدولية المطالبة
بإصلاح السلطة، وتعيين وزير للداخلية
يستلم الصلاحيات الأمنية من يد عرفات،
ويدمج الأجهزة الأمنية.
وقام
دحلان في 4-6-2002 بالاستقالة من منصبه
كمدير لجهاز الأمن الوقائي، لكن عرفات
عينه مستشارًا له لشئون الأمن، الأمر
الذي لم يرضه أيضًا فاستقال من المنصب
الجديد في 14-10-2002، مبررًا استقالته
بأنها جاءت احتجاجًا على تأخر السلطة
الفلسطينية في تنفيذ الإصلاحات في
مجالي الأمن والاقتصاد.
الحرب
الصامتة
وبدأت
الحرب الصامتة بين دحلان وعرفات،
عندما رفض الرئيس الفلسطيني في
البداية مطلب أبو مازن بتعيين دحلان
وزيرًا للأمن الداخلي في حكومته التي
شكلها في مايو 2003، لكن مع إصرار أبو
مازن ووصول الأمر لحد الأزمة وافق
عرفات على هذا المطلب.
ورغم
تقلد دحلان وزارة الأمن الداخلي فقد
باتت هناك حالة من القطيعة بينه وبين
عرفات، حيث لم يلتقيا لمدة 6 أشهر
تقريبًا بعد تقلده هذا المنصب.
التشكك
في المصداقية
ورغم
دعوات دحلان الأخيرة إلى إجراء
إصلاحات ومحاربة الفساد داخل السلطة
الفلسطينية، فإن هذه الدعوات لم تخفف
من التهم التي وجهها إليه البعض
بالتورط في قضايا فساد، وهو ما أثار
حالة من الحيرة والتشكك في مصداقية
مطالب الرجل داخل أوساط الشارع
الفلسطيني.
كما
ثارت العديد من التساؤلات في الفترة
الأخيرة حول ثروة دحلان وسجل عمله خلال
وجوده في السلطة، خاصة أثناء تقلده
منصب وزير الأمن الداخلي بحكومة أبو
مازن.
ورفض
دحلان في أكثر من مناسبة اتهامات
الفساد الموجهة إليه، مؤكدًا أنه
مستعد لفتح "أوراقه للجميع"، وأنه
لم يرتكب أي مخالفة أثناء عمله، وأدى
مهامه على أكمل وجه.
ونظرًا للدور الأمني الذي لعبه دحلان خاصة قبل اندلاع انتفاضة الأقصى في نهاية سبتمبر 2000، فإنه لا يحظى بعلاقات جيدة مع فصائل المقاومة الفلسطينية سواء الإسلامية منها (حماس والجهاد) أو الوطنية (الجبهتان الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين).
ونظرًا
لسجل هذه العلاقة السيئة دافع دحلان عن
نفسه أكثر من مرة، مشيرًا إلى أنه كان
ينفذ أوامر القيادة السياسية
الفلسطينية.
مسيرة
ذاتية
وسياسية
وكان
دحلان -وهو من مواليد خان يونس عام 1961-
قائدًا لحركة شبيبة فتح، وقضى 5 سنوات
في السجون الإسرائيلية في الفترة ما
بين عامي 1981، 1986 قبل ترحيله إلى الأردن
عام 1988، وهو عضو المجلس الثوري لفتح.
وانتقل
دحلان بعد ذلك إلى تونس، حيث مقر منظمة
التحرير في ذلك الوقت، حيث شارك في
تنسيق الانتفاضة الأولى التي اندلعت
في نهاية عام 1987، ثم عاد إلى غزة عام 1994،
وكان عضوًا دائمًا في فريق التفاوض على
القضايا الأمنية المتعلقة بإعادة
الانتشار الإسرائيلي أثناء مفاوضات
أوسلو، وعلى عودة الفلسطينيين الذين
طردوا بعد عام 1967، وعلى إطلاق سراح
الأسرى.
ويتحدث
دحلان -المعرف بدهائه- العبرية بطلاقة،
وقد حمله رئيس الوزراء الحالي إريل
شارون مسئولية الهجوم على حافلة
للمستوطنين في غزة في نوفمبر 2000، وشن
هجومًا على مكتبه وتوعده بالقتل.
|