|

|
شهادات من دارفور: لا إبادة أو اغتصاب
|
|
الجنينة (السودان)- إمام الليثى- إسلام أون لاين.نت/ 28-7-2004
|
 |
|
الجزايرلي شمالا في حوار مع موفد إسلام أون لاين.نت |
أكدت
منظمات دولية وغربية وعربية أن
الأحداث التي يشهدها إقليم دارفور غرب
السودان لم تصل إلى مرحلة التطهير
العرقي أو الإبادة الجماعية كما تقول
القوى الغربية وفي مقدمتها الولايات
المتحدة الأمريكية، غير أن هذه
المنظمات أجمعت على أن هناك "مأساة
إنسانية" في الإقليم نتاج النزاع
المسلح بين المتمردين والقوات
الحكومية منذ أكثر من عام.
وفي
تصريحات خاصة لموفد شبكة إسلام أون
لاين إلى دارفور، قال الدكتور حسين
الجزايرلى المدير الإقليمي لمنظمة
الصحة العالمية أثناء زيارة له إلى
مدينة جنينة غرب الإقليم:" التقارير
المرفوعة من قبل العاملين بالمنظمة لم
تتحدث بأي شكل من الأشكال عن حدوث
تطهير عرقي أو أعمال إبادة جماعية أو
اغتصاب جماعي للنساء، كما تقول منظمات
حقوق الإنسان الغربية".
وأوضح
الجزايرلى أن "المشكلة الأساسية
التي أمامنا الآن هي مشكلة إنسانية
بسبب الوضع الصحي للنازحين"، مضيفا
أن "الوضع في دارفور لا يختلف كثيرا
عن باقي أنحاء السودان التي تعاني من
مشكلة تنموية، مثلها مثل باقي أرجاء
القارة الإفريقية".
وقال:
"هناك جهات سياسية تريد أن تدين
السودان بأي شيء وليس أمامها غير
الادعاءات بوجود أعمال إبادة جماعية
وتطهير عرقي في دارفور".
وكان
الاتحاد الأوربي قد طالب يوم 26-7-2004
الأمم المتحدة بالتفكير في فرض عقوبات
على السودان ما لم تنزع الخرطوم أسلحة
ميليشيا الجنجويد العربية التي تتهمها
الأمم المتحدة بالتورط في عمليات
تطهير عرقي ضد القبائل الأفريقية بغرب
السودان.
ومن
المتوقع أيضًا أن تطالب واشنطن
بالتصويت في الأمم المتحدة هذا
الأسبوع على مشروع قرار أمريكي يهدد
السودان بفرض عقوبات بسبب دارفور.
لكن
المدير الإقليمي لمنظمة الصحة
العالمية حذر من أن "فرض أي عقوبات
على السودان سيعطل التعاون الذي تبديه
الحكومة السودانية في اتجاه العمل
الإغاثي"، مطالبا الدول الغربية بـ"دعم
التعاون الذي تبديه الخرطوم حاليا
بدلا من إدانتها مما يعقد الوضع القائم
ويضر بالأوضاع دارفور والسودان بشكل
عام".
تعبيرات
في غير محلها
في
الوقت نفسه قال المسئول في منظمة أطباء
بلا حدود الفرنسية تيري دوفارجيه في
تصريحات صحفية نشرت الأربعاء 28-7-004: "أصبح
من الأمور المعتادة حاليا استخدام
تعبيرات ليست في محلها في إطار حملات
دعائية"، موضحا أن "ما يحدث في
دارفور ليس أعمال إبادة، وإنما مأساة
إنسانية".
وحذر
المسئول بأطباء بلا حدود من أن "فرض
عقوبات على السودان والإصرار على وصف
الوضع القائم بأنه أعمال إبادة جماعية
سيلحق الضرر بعمليات الإغاثة ولن
يدفعها للأمام".
شائعات
 |
|
د. منصور حسن فى أحد المعسكرات |
من
جهته أكد الدكتور منصور حسن مسئول
قافلة الإغاثة الطبية التابعة لنقابة
الأطباء المصرية التي أرسلت لدارفور
في يوليو 2004 أنه "لا يمكن إنكار
الوضع المأساوي في الإقليم، لكن ما
يشاع من اغتصاب منظم للنساء وأعمال
إبادة جماعية هو من قبيل المحاولات
الغربية لإدانة الحكومة السودانية".
وقال
حسن الذي زارت قافلته 6 معسكرات
للنازحين وأجرت العديد من العمليات
الجراحية في مقابلة مع شبكة إسلام أون
لاين: "لقد قمنا بالكشف على أكثر من 27
ألف حالة في المعسكرات معظمهن من
النساء ولم نسمع من أي امرأة عن وجود
حالة واحدة من حالات الحمل غير المرغوب
فيه".
وأشار
حسن إلى أن القافلة الطبية المصرية
قامت بزيارة معسكري أبو شوك وزمزم
بمدينة الفاشر، بجانب معسكرات الرياض
وأردماتا وكريندل ومورنى بمدينة
الجنينة، بينما لم تستطع أن تزور
معسكرات أخرى بسبب هجمات المتمردين
التي قطعت الطريق على عدد من البعثات
الإغاثية.
وتشهد
دارفور منذ فبراير 2003 نزاعا مسلحا بين
الحكومة السودانية وجماعات متمردة
أبرزها "حركة تحرير السودان"، و"حركة
العدالة والمساواة".
ونفى
رئيس البعثة المصرية أن يكون هناك
حالات إبادة جماعية، مؤكدا أن 99% من
الأسر التي شاهدها في المعسكرات هي "أسر
كاملة لم يبد منها أحد"، مشيرا إلى
أن العمليات الجراحية التي أجراها
الأطباء لحالات إصابة بعيارات نارية
كانت نادرة وقليلة ومعظمها إصابات
تعود لـ4 أشهر سابقة للزيارة ولم يكن
فيها حالة واحد جديدة.
نزوح
"مضلل"
وحول
عدد النازحين جراء النزاع الدائر في
دارفور، قال مسئول بمنظمة الصحة
العالمية طلب عدم الكشف عن اسمه لشبكة
إسلام أون لاين: "من الصعب تحديد
الحجم الحقيقي للنازحين في دارفور،
نظرا لوجود حالات نزوح مضللة".
وأوضح
المسئول أن "عددا كبيرا من سكان
القرى القريبة من معسكرات النازحين
بدارفور قاموا للأسف بتسجيل أنفسهم
على أنهم نازحون حتى يتمتعوا بمزايا
النزوح من طعام وشراب ومزايا صحية".
وأضاف
أن "المسئولين عن أحد المعسكرات
بدارفور قدموا لائحة تشير إلى أن عدد
النازحين بالمعسكر 47 ألف شخص، لكننا
فوجئنا أن العدد الفعلي المتواجد في
المعسكر لا يتجاوز 11 ألف شخص، أما
الباقون فيأتون إلى المعسكر في الصباح
الباكر للحصول على المعونات المقدمة
من المنظمات الدولية ثم يعودون مساء
إلى منازلهم".
وفي
السياق نفسه، أشار المسئول بمنظمة
الصحة العالمية إلى أن بعض العمد ونظار
القبائل في دارفور يقومون ببيع كروت
التسجيل الفائضة عن حاجة الأفراد
المسجلين بمعسكرات النازحين إلى سكان
القرى القريبة من المعسكر نظير مبالغ
مالية تصل إلى ما يوازي 20 دولارا
للفرد، وذلك للحصول على المعونات
المقدمة من الخارج.
وتقول
الأمم المتحدة: إن الصراع تسبب في
تشريد نحو مليون شخص بالإضافة إلى سقوط
نحو 30 ألف قتيل فيما تقدر مراكز بحثية
سودانية عدد القتلى بألفي قتيل بين
مدني وحكومي ومتمرد.
|