اعتبرت
شخصيات فلسطينية أن الرئيس ياسر عرفات
قام بترحيل الأزمة القائمة داخل
السلطة الفلسطينية وداخل حركة فتح،
ولم يقم بحلها من خلال قراره بوضع
وزارة الداخلية تحت سلطة رئيس وزرائه
أحمد قريع.
وعلى
صعيد متصل غلب عدد من فصائل المقاومة
الفلسطينية تبايناتهم على القواسم
المشتركة، وفشلوا خلال اجتماعاتهم على
مدى الأيام الأربعة
الماضية في التوصل إلى بيان مشترك
يعكس وحدة الشعب الفلسطيني تجاه
الأزمة الراهنة، وتصورا مشتركا
لمعالجتها، حسبما كشفت مصادر فلسطينية
مطلعة لـ"إسلام أون لاين.نت"
اليوم الأربعاء 28-7-2004.
وحذرت
شخصيات فلسطينية مستقلة وتنظيمية من
أن الصراع داخل حركة فتح والسلطة لا
يزال مستمرا، وينذر بعواقب أكثر خطورة
على الواقع الفلسطيني.
وقال
الدكتور محمد حمزة مدير مركز مقدس
للدراسات السياسية والإستراتيجية: "الأزمة
ما زالت قائمة، والوضع مرشح لانفجارات
جديدة". وأضاف حمزة: "عرفات لم
يحسم الصراع، وإنما قام بمحاولة ذكية
لإدارته عبر ترحيله".
وكان
أحمد قريع رئيس الوزراء الفلسطيني قد
سحب الثلاثاء 27-7-2004 استقالته التي كان
قد قدمها قبل نحو 10 أيام إلى الرئيس
عرفات في إطار اتفاق يقضي بتنفيذ
إصلاحات بالسلطة الفلسطينية، منها وضع
وزارة الداخلية تحت تصرف رئاسة
الوزراء، وفتح تحقيق في كافة القضايا
التي تتعلق بـ"ملفات الفساد" داخل
السلطة.
وقدم
قريع استقالته يوم 17-7-2004 بعد شيوع حالة
من الفوضى والفلتان الأمني بالأراضي
الفلسطينية خاصة في قطاع غزة.
وضع
منذر بالخطر
وحذر
الدكتور محمد حمزة من خطورة الوضع
قائلا: "الوضع ما زال مرشحا
لانفجارات جديدة؛ لأن مكونات الأزمة
ما زالت قائمة؛ فهناك انعدام لأي أفق
سياسي، وانسداد لأفق الإصلاح الداخلي،
بالإضافة إلى اتساع نطاق حائزي السلاح
في الوقت الذي تتقلص فيه عمليات
المقاومة (ضد إسرائيل)، وهو الأمر الذي
يجعل من توجيهه للداخل الفلسطيني أمرا
محتملا".
وخلص
حمزة إلى أن كل الحلول التي يمكن
التوصل إليها في ظل الوضع القائم تظل
حلولا "مؤقتة".
تآكل
السلطة
من
جهته دعا نايف حواتمة -الأمين العام
للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين-
القوى المتصارعة في السلطة إلى الخروج
مما أسماه بـ"الدائرة الحلزونية في
إدارة الصراع بين كتلها"، مشددا على
"ضرورة الانفتاح على جميع القوى
الوطنية والحية في صفوف الشعب
الفلسطيني للخروج من الأزمة".
ووصف
حواتمة ما تم التوصل إليه بين عرفات
وقريع بأنه "تسويف للأزمة ومحاولة
لترحيل المشاكل، دون بذل أي مجهود
حقيقي لحلها".
وحذر
حواتمة من أن "الصراع الذي لم ينته
بين كتل وأجنحة فتح سيؤدي في حال عدم
معالجته بشكل حاسم إلى مزيد من تآكل
السلطة، وسيجلب هلاكا محققا للشعب
الفلسطيني".
وطالب
حواتمة باعتماد العقل والمنطق في
التصدي لهذه الأزمة المتفحلة،
والاستجابة لتنفيذ "البرنامج
السياسي" الموحد الذي سبق التوصل
إليه في 30 من مارس 2004 في حضور عرفات
نفسه ووافقت عليه جميع الفصائل
الفلسطينية.
واتهم
حواتمة السلطة بأنها ما زالت تتجاهل
هذا البرنامج الذي تم الاتفاق عليه على
خلفية نزعة الهيمنة والاستبداد التي
ما زالت تسيطر عليها.
واتفق
أسامة حمدان ممثل حركة المقاومة
الإسلامية حماس في بيروت مع الرؤيتين
السابقتين، مشددا على أن "ما حدث لا
يعدو كونه تأجيلا للمشكلة وليس حلا لها"،
مشيرا إلى أن "الفصائل الفلسطينية
تعكف على إعداد رؤية -رفض الحديث عنها
قبل اكتمالها- والتوقيع عليها من قبل
كل فصائل المقاومة في غزة".
ولا
اتفاق بين الفصائل
في
السياق نفسه كشفت مصادر فلسطينية
مطلعة الأربعاء 28-7-2004 عن أن ممثلي 10 من
فصائل المقاومة الفلسطينية -بينها
حماس والجهاد والجبهتان الديمقراطية
والشعبية لتحرير فلسطين، دون اشتراك
حركة فتح- تعقد اجتماعات في غزة منذ 4
أيام لتدارس الأوضاع الخطيرة على
الساحة الفلسطينية ووضع رؤية مشتركة
لكيفية معالجتها.
ووفقا
للمصادر نفسها فإن الفصائل العشرة
فشلت لليوم الرابع على التوالي في
التوصل إلى هذه الرؤية، الأمر الذي
يعكس -وفق ذات المصادر- "عمق ما وصلت
إليه الأوضاع في الأراضي المحتلة،
والتي لم تقتصر على أجنحة السلطة كما
يردد البعض ولكنها طالت فصائل
المقاومة".
وأضافت
المصادر في تصريحات خاصة لـ"إسلام
أون لاين.نت" الأربعاء أن الفصائل
الوطنية قدمت مسودة لـ"بيان
سياسي صادر عن فصائل المقاومة
الفلسطينية"، ويتضمن
رؤية مشتركة لمعالجة الأوضاع
المتدهورة على الساحة الفلسطينية
وقامت بدورها فصائل المقاومة
الإسلامية بإدخال تعديلات
على مسودة البيان السياسي،
بادرت إلى رفضها الفصائل الوطنية، مما
أدى إلى عدم توصل القوى العشرة إلى
توافق حول نص البيان.
وأرجعت
المصادر تلك التباينات إلى تمسك كل طرف
بثوابته السياسية وحرصه على أن تكون
واردة في البيان السياسي.