|

|
السرطان.. أنفلونزا العراقيين الجديد
|
|
بغداد
– إياد الدليمي (قدس برس) – إسلام أون
لاين.نت/ 27-7-2004
|
 |
|
اليورانيوم أصاب أطفال العراق بالسرطان |
يمارس
الطبيب أسامة مهنته في أحد مستشفيات
مدينة الموصل شمال العراق، لم يسبق أن
اشتكى من شيء فهو شاب ممتلئ الحيوية من
عائلة طبية، في العقد الثالث. ذات ليلة
وبينما هو في المستشفى يمارس عمله، أحس
أسامة بألم في الرأس، وما هي إلا لحظات
إلا ورآه زملاؤه يسقط على الأرض. بعد
إجراء الفحص الأولي تبين أن الدكتور
أسامة مصاب بسرطان الدماغ؛ وهو ما
استدعى إجراء عملية عاجلة له في بغداد
تلتها جلسات للعلاج الذري في العاصمة
الأردنية عمّان.
هذه
قصة واحدة من بين مئات بل عشرات الآلاف
من القصص المشابهة لعراقيين داهمهم
السرطان على حين غفلة. وحسب وزارة
الصحة العراقية فإن عدد المنكوبين
بالمرض يتراوح بين 120 و140 ألف عراقي.
وتقول
وكالة قدس برس للأنباء في تقرير لها من
بغداد اليوم الثلاثاء 27-7-2004 إنه لكثرة
انتشاره حاليا بين العراقيين، أصبح
السرطان يعرف اليوم في العراق
بالأنفلونزا الجديدة. فما إن تدخل
عيادة أي طبيب متخصص بأمراض السرطان
حتى تدرك حجم الخطر الذي بات يهدد آلاف
العراقيين.
يشار
إلى أنه في السنوات العشر الأخيرة
من القرن الماضي صبت الطائرات
الأمريكية على العراقيين قرابة 100 ألف
طن من المقذوفات، والصواريخ - بعض هذه
الأسلحة محرمة دوليا بسبب احتوائها
على اليورانيوم المنضب، وهي مادة
إشعاعية تترك مخلفات سامة تؤثر تأثيرا
سلبيا على البيئة والإنسان معا.
ولم
يستغرق الأمر سوى سنوات قليلة منذ بدء
العدوان الأمريكي في أوائل العقد حتى
أدرك العراقيون حقيقة ما تعرضوا له،
فظهرت أعراض أجيال جديدة من الأمراض
الخطيرة التي لم يألفوها من قبل.
يقول
الدكتور كاظم المقدادي المتخصص في علم
البيئة: إن آثار هذه الأسلحة وتأثيرها
يمتد إلى 4 آلاف سنة أو يزيد.
الحصار
فاقم المأساة
من
جانبه قال الباحث العراقي عبد الحميد
خليفة المختص بالأمراض السرطانية إنه
بعد حرب الخليج الثانية في بداية
التسعينيات، تعرض العراق لحصار استمر
أكثر من 13 عاما، منع عنه الغذاء
والدواء، مما فاقم المشكلة حتى تحول
الأمر إلى كارثة يصعب مجابهتها.
وأوضح
خليفة: "بعد نهاية الحرب عام 1991 بدأت
الإصابات السرطانية تظهر في العراق،
وخاصة في المحافظات الجنوبية، التي
كانت ساحة للحرب، وكانت النسب التي
سجلت ملفتة للنظر، خاصة بين النساء؛
مما أدى إلى ظهور إصابات بتشوهات
خلقية، حدثت في ولاداتهن لأطفال بدءوا
حياتهم عاجزين أو مشوهين".
ويؤكد
خليفة أن الأوضاع المزرية التي عاشها
العراق في أعقاب حرب 91 استمرت إلى ما
بعد الاحتلال الأمريكي للعراق، حيث
بقي القطاع الصحي في العراق عاجزا عن
التصدي لتلك الظاهرة الخطيرة. بل إن
الوضع ازداد كارثية عن السابق.
فبالإضافة
إلى الإشعاعات التي ملأت أرض العراق،
بسبب تلك القنابل والصواريخ المنضبة
باليورانيوم، فقد جاء تدني مستوى
الخدمات، وتلوث البيئة العراقية،
وغياب الرقابة على الأغذية المستوردة
لتزيد من حجم الكارثة، حيث تفاقمت
الإصابة لترتفع عن المستويات التي
سجلت زمن الحصار. وقد ثبت أن قسما كبيرا
من هذه الأغذية المستوردة غير صالح
للاستهلاك البشري كما أن جزءا منها
يحتوي على نسب إشعاعية.
وأوضح
الباحث العراقي أن الإصابة بالسرطان
تأتي من عاملين أساسيين أولهما "بيئي"،
وهو مسئول عن 70 % من حجم الإصابات
بالسرطان، والآخر "غذائي" وهو
مسئول عن الـ30 % الأخرى، حيث إن زيادة
نسبة المواد الحافظة في الأغذية
تجعلها من مسببات السرطان، وهي اليوم
توجد بكثرة في العراق. وأضاف خليفة أن
الماء نفسه ثبت بالتحاليل الطبية أن
جزءاً كبيراً منه غير صالح للاستهلاك
الآدمي.
"لا
نملك سوى الصبر والدعاء"
من
جانبه قال المواطن العراقي فراس عبد،
الذي جاء إلى مستشفى الطب النووي في
بغداد -المستشفى الوحيد في العراق الذي
يتعامل مع أمراض السرطان- مرافقا لخاله
المصاب بالسرطان: "المشكلة أننا
نشاهد مريضنا يموت بين أيدينا دون أن
نستطيع أن نقدم له أي حل أو علاج".
وأضاف
عبد: "إنها مأساة، المستشفى لا
يتوافر فيه الأدوية اللازمة وإن
توافرت فإنها شحيحة لا تفي لهذا العدد
الكبير من المرضى. وإذا اضطررنا أن
نشتري الدواء من خارج المستشفى فإن
العملية تحتاج إلى مال كثير".
وتابع
عبد: "لقد مضى لي أكثر من عشرة أيام (بالمستشفى)،
ولم أسمع أن مريضا مصابا بالسرطان شفي".
يقولون: "إن علاج مثل هذه الأمراض
متوفر خارج العراق، ولكنه يحتاج إلى
أرقام فلكية من المال، لذلك فإننا لا
نملك سوى الصبر والدعاء".
حالات
وحالات، بعضهم أمضى -وما زال- أكثر من 20
يوما تاركا مدينته التي تبعد عن بغداد
ربما أكثر من 400 كم. فالمحافظات
العراقية لا يتوفر فيها مستشفى واحد
مختص بمثل هذه الأمراض، لذلك فإن
المستشفى الوحيد في العراق يشهد توافد
المئات يوميا من الذين أصيبوا بهذا
المرض. ناهيك عن الحالة المادية
المتعبة والتي لا تتيح الفرصة للمرضى
من تلقي العلاج اللازم.
140
ألف مصاب
وحول
حجم الإصابة بالسرطان في العراق، قال
مدير المستشفى الدكتور عبد الكاظمي:
"العدد المسجل لدى وزارة الصحة
العراقية يتراوح بين 120 – 140 ألف مصاب،
يضاف إليهم نحو 7500 مصاب جديد سنويا".
وقال
عباس فاضل أحد أعضاء المجلس البلدي في
قرية التأميم وهي قرية صغيرة تقع بين
العاصمة بغداد ومدينة بعقوبة، شمال
شرق العاصمة: "لقد شهدت القرية تسجيل
العديد من الإصابات بالأمراض
السرطانية، حيث مات أحد وجهاء القرية،
وأصيبت العديد من النسوة، بعضهن مات
والبعض الآخر لا يزلن يتلقين العلاج".
وأضاف فاضل: "كما أصيب بها الشاب
فالح الذي مات بالسرطان، وإلى الآن فإن
العدد كبير جدا ولا ندري لماذا؟".
وأكد
فاضل أن القرية لم تتعرض للقصف إبان
الحرب "إلا أننا كنا نشاهد العديد من
الأشياء التي تلقى بواسطة الطائرات
الأمريكية على الأراضي الزراعية في
القرية دون أن نعرفها. كما أن القرية
شهدت في الحرب الأخيرة (إبان احتلال
العراق) إلقاء قنابل عنقودية على إحدى
الأراضي الزراعية تسببت في موت 13 من
أبناء القرية بعد انفجارها".
|