بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

موضوعات ومواقع ذات صلة:

في الموقع أيضًا:

أمطار دارفور لم تعد تخرج حبا ونباتا

جنينة (السودان)- إمام الليثي- إسلام أون لاين.نت/ 26-7-2004

طوابير المياه فى معسكر نازحين

نظر عاليا نحو السماء يتطلع للأمطار التي تهطل على مدينة الجنينة وانخرط في البكاء مرددا: "لا حول ولا قوة إلا بالله"، حسبته في البداية يبكي لأن المطر قد يؤخر إقلاع الطائرة التي كانت ستقلنا إلى الخرطوم لكني فوجئت به يقول بحسرة: "أمطار غزيرة ولن يستطيع أحد أن يستفيد منها".

وأمام التساؤلات الصامتة التي ظهرت في عيني تطالب بمزيد من الإيضاحات، أضاف هذا المسئول الحكومي الكبير بمدينة جنينة (عاصمة ولاية غرب دارفور) الذي رفض الكشف عن هويته قائلا: "الزراعة لم تعد ممكنة، فقد انقضى الموسم".

وراح يشرح لي الطريقة التي تتم بها عادة الزراعة في القرى المحيطة بجنينة والتي تعتمد بشكل أساسي على مياه الأمطار فقال: "اعتاد القرويون قبيل هطول الأمطار في شهر يونيو أن يقوموا بعملية -تسمى الرمل- تتمثل في رمي البذور في الأرض ثم تقليبها تمهيدا لهطول الأمطار، ولكن نزوح الآلاف من القرويين حال دون القيام بتلك العملية فضاع موسم زراعي كامل عليهم".

ومضى يروي ما كان يفترض أن يتم من مراحل لاحقة للزراعة: "نحن الآن في شهر يوليو وهو وقت الحشاشة حيث المفترض أن يخرج أهالي كل قرية ومعهم أدوات لتنقية الأرض من الحشيشة وهم يرددون الأغاني والأهازيج وتقف البنات بدفوفهن وهن يرددن الأغاني التي تحمس الشباب على العمل قبل أن يلتف الجميع حول موائد عامرة باللحوم وأطايب الطعام".

أما المرحلة التالية فهي الأكثر بهجة ومرحا، إنها مرحلة "حصاد الدخن" (الذرة)، حيث يعد هذا المحصول هو الأهم وهي مرحلة يقول عنها المسئول الحكومي: "يعم فيها الخير جميع القرى ويبدأ بعدها التزاوج وهي المرحلة الرئيسية في حياتنا، وهذا العام سوف نحرم من كل هذا بسبب الظروف التي ساهم فيها المتمردون والدولة أيضا".

انعكاسات سلبية

نازحات بأطفالهن

آثار اقتصادية سلبية عديدة خلفها النزاع المسلح القائم بين جماعات المتمردين والحكومة وما نتج عنه من نزوح عشرات الآلاف من الأهالي من القرى المحيطة بجنينة إلى المدينة التي تبعد نحو 30 كيلومترا عن الحدود التشادية وعن المناطق الحضرية الأخرى القريبة.

الأمر لم يقتصر فقط على ضياع حصاد موسم زراعي كامل بل أدى أيضا -بحسب تقديرات رسمية- إلى تفشي البطالة في قطاع الزراعة في إقليم دارفور بولاياته الثلاث والذي يمثل أكثر من 70% من النشاط الاقتصادي مقابل الرعي الذي يمثل 15% والأعمال اليدوية والأنشطة الخدمية مثل نقل الركاب التي تشكل 10% إضافة إلى 5% فقط أنشطة إدارية حكومية.

ويضاف إلى ذلك كله أن الجميع أضحى يعاني من الارتفاع الجنوني الذي أصاب الأسعار، وفي مقدمتها أسعار الذرة التي يعتمدون عليها بشكل أساسي في صناعة الخبز حيث ارتفع سعر الجوال بنسبة 120% فالجوال الذي كان سعره 50 ألف جنيه أصبح الآن يباع بـ120 ألف جنيه (الدولار 2600 جنيه).

وكان طبيعيا أن ينعكس تضاؤل النشاط الزراعي على حجم الثروة الحيوانية فتحولت المدن المصدرة للحوم في دارفور مثل "الجنينة" إلى مدن مستوردة لها مما رفع السعر لأكثر من ثلاثة أضعافه فقد وصل الكيلوجرام من اللحم إلى 8 آلاف دينار بعد أن كان ثمنه 2000 دينار فقط.

وبينما كانت الطائرة التي تقلنا إلى الخرطوم تشق طريقها بين السحب التي تحمل المطر الضائع بإقليم دارفور، لم تفارق المسئول الحكومي نظرات الحسرة على الموسم الزراعي الذي تبدد دون بذر وثمار.

الأسوأ قادم!..

وبعد فترة صمت، قال: "الموسم القادم سيكون هو الأسوأ لأن الوضع يبدو مرشحا للاستمرار على ما هو عليه".

ولم ينتظر هذه المرة أن أستوضح منه الأمر فبادرني قائلا: "العام الماضي، كان النشاط الزراعي موجودا رغم النزاع، أما هذا العام فقد تدافعت المنظمات الإغاثية الغربية بكثافة لتقديم المساعدات الإنسانية التي لا تشمل النازحين فقط بل أيضا القرويين غير النازحين الذين يتسللون إلى معسكرات النازحين -بدون قيود تذكر من هذه المنظمات- لتلقي معوناتها".

وأضاف: "هذا الوضع الذي يعطي انطباعا بأن الأزمة متفاقمة بشكل أكبر من الواقع، شجع القرويين على عدم فلاحة أراضيهم خاصة مع تزايد إحساسهم بعدم الأمان رغم عدم تعرضهم لاعتداءات". واعتبر أن منظمات الإغاثة الغربية تساهم من جهتها في ترويج الإحساس بعدم الأمان بين الأهالي "ربما لأغراض سياسية".

وخلص إلى أن "ذلك كله ينذر بحدوث مجاعة حقيقية قريبا قد تكون سببا مباشرا لتدخل الغرب بصورة أكبر في دارفور".

عودة لصفحة الأخبار


أرشيف الأخبار

اليوم:   الشهر: السنة:    

ابحث

بحث متقدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع