أنهت
لجنة التحقيق في هجمات 11 سبتمبر 2001 على
الولايات المتحدة 20 شهرا من عملها بنشر
تقرير متوازن بعناية ومتشدد تجاه بعض
أجهزة السلطة، يوصي بإعادة تنظيم
أجهزة الاستخبارات الأمريكية
بكاملها، وتجنب إلى حد كبير لوم الرئيس
جورج بوش، في حين أنه لا يفيد كثيرا
منافسه الديمقراطي في انتخابات
الرئاسة جون كيري.
وقالت
وكالة الأنباء الفرنسية الجمعة 23-7-2004
إن التقرير تجنب بعناية إصدار أحكام
سياسية حازمة كان من شأنها إحداث جدل
واسع النطاق حول إدارة حملة مكافحة
الإرهاب التي أطلقها بوش قبل الهجمات
التي أدت إلى مقتل نحو ثلاثة آلاف شخص،
وذلك قبل ثلاثة أشهر ونصف الشهر من
موعد الانتخابات الرئاسية المقررة يوم
2-11-2004.
وحرصت
اللجنة التي تضم خمسة جمهوريين وخمسة
ديمقراطيين على تحميل مسؤوليات
الثغرات في التدابير الأمنية لإدارة
الرئيس الديمقراطي السابق بيل كلينتون
وخلفه الجمهوري بوش. وقالت إن "الإرهاب
لم يكن يشكل القلق الرئيسي بالنسبة
للأمن القومي في إدارتي كلينتون وبوش
قبل 11 سبتمبر".
واعتبر
أعضاء اللجنة أن أخطاء ارتكبت اعتبارا
من العام 1998 قبل عامين من انتخاب بوش في
البيت الأبيض بعد أن أكدوا أن
الاعتداءات "أحدثت صدمة" لكن "لم
يكن من المفترض أن تشكل مفاجأة".
نقطة
إيجابية لبوش
 |
|
بوش |
وقدم
الأعضاء نقطة إيجابية لبوش في
استنتاجاتهم بوجود علاقة بين إرهابيي
القاعدة وبغداد، وهو ملف حساس للغاية
استخدمه البيت الأبيض لتبرير التدخل
العسكري في العراق.
ففي
يونيو 2004 أكدت لجنة التحقيق في تقرير
تمهيدي أنها لم تعثر على أي دليل يثبت
التعاون بين تنظيم أسامة بن لادن ونظام
صدام حسين.
لكن
في تقريرها النهائي، قررت اللجنة
التخفيف من وطأة نتائجها وأوضحت أنها
لم تعثر على "أي دليل يثبت أن العراق
تعاون مع القاعدة للتخطيط أو تنفيذ أي
هجوم ضد الولايات المتحدة" تاركة
الباب مفتوحا لإمكانية وجود اتصالات
وتعاون في مجالات أخرى.
وأعلن
رئيس اللجنة توماس كين أنه أصلا لم يكن
لأعضاء اللجنة "أي شك في (وجود)
علاقات بين العراق والقاعدة. وللحظة
اعتقدنا أن القاعدة ستجد في العراق
ملجأ لها".
ومن
شأن هذه التصريحات أن تكون مصدر سرور
للرئيس بوش ونائبه ديك تشيني اللذين
اعتبرا أن صدام حليف خطر للقاعدة يجب
القضاء عليه.
ووفقا
لوكالة الأنباء الفرنسية يتوقع أن
يستفيد بوش- الذي يرشح نفسه لولاية
رئاسية ثانية مقدما نفسه على أنه "رئيس
حرب" عليه أن ينهي مهمته لضمان أمن
بلاده- من الدعوات من مختلف التيارات
السياسية لتطبيق توصيات اللجنة.
وسيكون
من الصعب عدم التسليم بضرورة بذل جهود
إضافية للقضاء على أوكار الإرهاب في
العالم أو إعادة تنظيم أجهزة
الاستخبارات الأمريكية حتى وإن كان
هناك خلاف حول تفاصيل تطبيق مثل هذه
التوصية.
يبرر
مكافحة الإرهاب
وأعلن
المسؤول عن حملة بوش أن التقرير يبرر
سياسة البيت الأبيض في مكافحة الإرهاب
في حين وعد الرئيس شخصيا بالعمل من أجل
تحسين الأمن في الولايات المتحدة.
كما
وعد منافسه الديمقراطي كيري في حال إذا
تم انتخابه بإطلاق إصلاحات لتعزيز أمن
البلاد. لكن محللين يرون أنه من غير
المتوقع أن يتفوق في حملته الانتخابية
على الرئيس بوش. وأوضحوا أن التقرير لن
يكون له تأثير سياسي كبير لأنه لم يختص
إدارة بوش باللوم ولان بوش حصل على
تأييد واضح فيما يتعلق بموضوع مكافحة
الإرهاب.
ونقلت
"رويترز" عن كارول دوهيرتي
المحررة بمركز بو للأبحاث الخاصة
بالجماهير والصحافة بواشنطن والذي
يجري استطلاعات للرأي بصفة منتظمة
قولها: "بما أنه يقال إن اللوم يقع
على الجميع فإن اللوم لا يقع على أحد".
وتقول دوهيرتي "الإرهاب موضوع تفوق
فيه الرئيس دائما".
وتقول
"رويترز" إن صدور التقرير سيضغط
على بوش لتنفيذ توصيات اللجنة خاصة
فيما يتعلق بتعيين رئيس قومي
للمخابرات وإجراء إصلاحات في هذا
المجال.
ورغم
أن اللجنة أكدت من جديد على احتمال
تعرض الأراضي الأمريكية لهجوم آخر
فإنها وافقت أيضا على ادعاء بوش بأن
بلاده أصبحت أكثر أمنا بسبب ما قام به
في إطار الحرب على الإرهاب. وقال رئيس
اللجنة كين ونائبه لي هاملتون "نحن
نعتقد أننا أكثر أمانا اليوم مما كنا
عليه في 11 سبتمبر إلا أننا لسنا في أمان
كامل".
وفي
السباق على سدة الرئاسة- الذي يتميز
بهامش صغير تمثله نسبة الناخبين الذين
لم يقرروا بعد -يتفوق بوش بسبب موضوع
مكافحة الإرهاب.