|

|
غياب المساءلة وراء فساد السلطة الفلسطينية
|
|
غزة-
ياسر البنا – إسلام أون لاين.نت/ 19-7-2004
|
 |
|
عرفات
|
قال
خبراء ومسئولون فلسطينيون: إن غياب
المساءلة والروح الديمقراطية داخل
المؤسسات هما أبرز عوامل "استشراء
الفساد" داخل السلطة الفلسطينية.
وفي
تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت"
الإثنين 19-7-2004 رأوا أن الحلول المطروحة
للخروج من هذه الأزمة تتمثل في وضوح
صلاحيات كل مسئول، إضافة إلى إجراء
انتخابات في كل هيئات المجتمع
الفلسطيني.
وأرجع
أمين مقبول، عضو المجلس الثوري لحركة
فتح من نابلس والذي يعتبر من رموز
التيار الإصلاحي داخل الحركة، امتداد
"ظاهرة الفساد في السلطة إلى عدم
وجود نظام المساءلة والمحاسبة منذ عهد
منظمة التحرير الفلسطينية".
وأضاف:
"بعد إقامة السلطة كان من المتوقع
إنشاء نظام مساءلة، لكن جزءا كبيرا من
الذين كان من المفترض مساءلتهم
ومحاسبتهم تبوءوا مراكز أولى في
السلطة".
وتابع:
"أصبحت المساءلة لهذه الشخصيات
إشكالية بسبب وجودهم في المراكز
العليا". لكنه أشار إلى عوامل أخرى،
فـ"كلما كانت تشتد المطالبة وترتفع
الأصوات عاليا كانت هناك ظروف خارجية،
أو عدوان إسرائيلي، أو مقاومة مع
الاحتلال تؤخر المحاسبة".
وأشار
مقبول إلى أن "تراكم هذه الأخطاء
والانحرافات جعل صبر الفلسطينيين
ينفد، فبدأ الوضع يتفجر هنا وهناك"
في إشارة إلى الاشتباكات التي اندلعت
في غزة الأحد 18-7-2004 بين نشطاء من كتائب
شهداء الأقصى المحسوبة على حركة فتح
وبعض قوات الأمن الفلسطينية.
ويرى
مقبول أن "أولى درجات الفساد في
السلطة هي عدم وجود مؤسسات ديمقراطية
تتخذ القرار فيما يتعلق بكل مناحي
الحياة الفلسطينية سواء في حركة فتح أو
السلطة أو منظمة التحرير".
وأشار
إلى أن "المجلس التشريعي الفلسطيني
مارس دورا سلبيا في محاربة الفساد؛ حيث
ارتفعت أصوات بعض أعضاء التشريعي في
مجال الإصلاح، لكن كان الهدف وراءها
مصالح شخصية، وكانت تعلو وتخبو دون
مبرر واضح للتراجع".
الاحتلال
من
جانبه أوضح د. إياد البرغوثي -أستاذ
السياسة والاجتماع في جامعة النجاح
الوطنية بنابلس- أن بعض أسباب الفساد
في السلطة تعود إلى "انتقال المجتمع
من حال لحال بطريقة مفاجئة من دون
ترتيب"، ضاربا لذلك مثلاً بالانتقال
المباشر بعد اتفاقية أوسلو وقيام
السلطة الفلسطينية دون بناء أرضية
قوية، وهذا الانتقال السريع خلخل
المجتمع وأركانه".
ويؤكد
البرغوثي "أن إسرائيل ساهمت بشكل
كبير في تعزيز الفساد بالسلطة بسبب
إدارتهما المشتركة للمعابر والتجارة"،
في إشارة منه إلى نقاط الارتباط التي
أقيمت بعد اتفاقيه أوسلو.
ويرى
البرغوثي أن "الفساد في السلطة أصبح
يؤدي وظيفة ودورا، حيث أصبح يحل مشاكل
الناس الفردية على حساب مشاكل المجتمع.
فكل فرد يحاول أن ينجو بنفسه، ويدبر
وظيفة أو مصلحة له كي يعيش عن طريق
الواسطة، وهذا ما خلق نوعا من السكوت
على الفساد".
الصلاحيات
وفيما
يتعلق بالأسباب الأخرى للفساد، يقول
البرغوثي: الأجهزة الأمنية الفلسطينية
لعبت دورا في تعزيز الفساد، وذلك راجع
لعدم وضوح صلاحياتها، الأمر الذي أدى
إلى التضارب في العمل بينها، كما سيطر
كل جهاز فيها على مواقع حيوية".
ورأى
أن عدم وضوح الصلاحيات "جعل
الكثيرين يغضون الطرف عن الفساد،
وتراكمت الأمور إلى أن وصلنا إلى ما
نحن عليه".
عرفات
وفي
السياق نفسه، يرى د. غازي حمد -رئيس
تحرير صحيفة الرسالة الأسبوعية
المعارضة التي غطت بشكل كبير قضايا
الفساد في السلطة الفلسطينية منذ
نشأتها- أن "من أسباب الفساد في
السلطة عدم تغيير الرئيس عرفات من
سياسته طوال الفترة التي أمسك بها سدة
الرئاسة. كما أن عرفات يعتبر رجل ثورة
وليس رجل دولة".
وأضاف:
"عرفات أخفق في مجال العمل الميداني
والإداري والسياسي والأمني ويحصد
اليوم نتيجة كل هذه الممارسات الخاطئة.
وهو يتحمل مسئولية كبيرة لكونه هو من
يعين ويعزل".
ورأى
أن "مسألة التعيينات القائمة على
الولاء التنظيمي والشخصي والتي أبعدت
كثيرا من الكفاءات المحسوبة على القوى
الأخرى بالإضافة إلى مسألة احتكار
المال العام وهدره، من أسباب الفساد".
وأشار
حمد، إلى "أن ضعف القضاء الفلسطيني
عمل على تعزيز هذا الفساد، حيث غابت
شخصية النائب العام وأصبح القانون
ممتهنا وأعطى المجال لأخذ القانون
باليد وتعميق الصراعات العائلية
وانتشار فوضى السلاح والانفلات الأمني".
الحل
أما
فيما يتعلق بخطوات الحل لهذه الأزمة
فيرى مقبول أن "المسئول في فتح عن
الإصلاح الحقيقي هو الرئيس عرفات
لكونه هو من يتخذ الإجراءات الصارمة".
وأوضح
أن "أولى خطوات هذا الإصلاح يجب أن
تكون هي البدء في العملية الانتخابية
على كل مستويات الحياة الفلسطينية،
وفي المجالس البلدية والقروية
والتشريعية والنقابات والتنظيمات حتى
يختار شعبنا ممثليه".
وأضاف
أن "معالجة المنهج الفردي في اتخاذ
القرارات السياسة الفلسطينية، إضافة
إلى إشاعة الروح الديمقراطية في
مؤسسات فتح والسلطة ومنظمة التحرير،
كل ذلك يوصل إلى حل مشاكل الفساد".
وطالب
بأن "يكون هناك وضوح في مسئولية كل
شخص وكل جهاز أمني بحيث يكون كل منهم
يعرف ما هو مطلوب منه".
|