رأى
محللون سياسيون سوريون أن تزامن
زيارتي وفدي سوري وإسرائيلي لتركيا لم
يأتِ من باب المصادفة، مرجحين أن تكون
أنقرة في مرحلة بذل مساعٍ للوساطة بين
البلدين بهدف استئناف محادثات السلام
بينهما.
وبدأ
وفد سوري برئاسة رئيس الوزراء "ناجي
عطري" زيارة رسمية لتركيا الثلاثاء
13-7-2004، تزامنت مع زيارة يجريها وفد
إسرائيلي برئاسة نائب رئيس الوزراء
الإسرائيلي إيهود أولمرت.
وقال
المحلل الإستراتيجي السوري الدكتور
هيثم كيلاني لـ"إسلام أون لاين.نت":
"تركيا تقوم حاليًّا بوساطة بين
سوريا وإسرائيل فيما يتعلق بموضوع
الجولان المحتل ومدى الانسحاب منه،
بناء على طلب الإدارة الأمريكية من
رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان".
ولم
يستبعد المحلل السوري عقد لقاء بين
رئيس الوزراء السوري أو مسئولين
سوريين مع نائب رئيس الوزراء
الإسرائيلى في أنقرة، ورأى أن "الوساطة
التركية تتطلب عقد مثل هذا اللقاء في
الوقت الحاضر".
ونفى
كيلاني أن يكون تزامن زيارة وفد سوري
لأنقرة مع وفد إسرائيلي من باب
المصادفة، وقال: "الزيارتان من
ترتيب تركيا؛ لبحث مسألة الانسحاب
الإسرائيلي من الجولان".
كما شكك المحلل السياسي السوري "نضال معلوف" في مقال نشر بموقع المركز الاقتصادي السوري على الإنترنت في أن يكون تزامن الزيارتين من باب المصادفة، مشيرًا إلى أن الزيارة التي قام بها الرئيس السوري بشار الأسد إلى الصين خلال الفترة من 21 إلى 24 يونيو 2004 تزامنت أيضًا مع زيارة وفد إسرائيلي للصين. وفي هذا الصدد تساءل معلوف ساخرًا عما إذا كانت الأيام القادمة ستشهد: "صدفة ثالثة وفي عاصمة أخرى تجمع بين السوريين والإسرائيليين!".
دعم
تركي لسوريا
وأبدت
تركيا خلال محادثات العطري في أنقرة
دعمًا واضحًا لما أسمته بـ"مطالب
سوريا العادلة باسترجاع هضبة الجولان
التي تحتلها إسرائيل". وقال الرئيس
التركي أحمد نجدت سيزر خلال لقائه مع
رئيس وزراء سوريا في أنقرة الثلاثاء
13-7-2004: "إن بلاده تدعم إحلال السلام
والاستقرار في المنطقة واسترجاع
الأراضي العربية المحتلة"، مضيفًا
أن "السلام لا يمكن أن يكون سلامًا
شاملاً ودائمًا دون المسارين السوري
واللبناني".
وتحدث
وزير الخارجية التركي عبد الله جول
للصحفيين عن إمكانية قيام "وساطة
تركية جديدة" بين دمشق وتل أبيب.
وسبق
أن لعبت تركيا دور الوسيط في محادثات
السلام بين سوريا وإسرائيل خلال زيارة
الرئيس الأسد لتركيا في فبراير 2004، حيث
تم تمرير رسائل بين سوريا وإسرائيل دون
أن تنجح هذه الوساطة في إحراز أي تقدم.
ويرفض
رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون
في هذه المرحلة التفاوض مع سوريا بدعوى
أن دمشق لا تشكل تهديدًا لإسرائيل،
وأنه لا حاجة مُلحَّة لإعادة هضبة
الجولان المحتلة لها، فيما ترى
المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أنه يجب
انتهاز الفرصة الراهنة والمعطيات
المتوفرة للتفاوض مع سوريا.
نفي
رسمي
على
الجانب الرسمي، نفى مساعد وزير
الخارجية السوري وليد المعلم الأنباء
التي ترددت حول وساطة تقوم بها تركيا
بين بلاده وإسرائيل، لكنه رأى أن
الجانبين السوري والإسرائيلي راضيان
عن تزامن زيارتهما لتركيا.
وكانت
مصادر إعلامية في تل أبيب قد أعلنت يوم
12-7-2004 أن محادثات إسرائيلية سورية غير
رسمية تجري منذ بضعة أسابيع بشكل سري
جدًّا وعبر قنوات مباشرة يشارك فيها
مسئولون سابقون من كلا البلدين إلى
جانب بعض المثقفين، وأشارت إلى أن هذه
المحادثات ستستكمل قريبًا في دولة
أوربية.
اتفاقات
من
ناحية أخرى وقعت سوريا وتركيا
الثلاثاء 13-7-2004 في أنقرة على اتفاقات
في مجال الطيران المدني والطرق البرية
والجسور، واتفقا على البدء بإنشاء
منطقة حرة ومنطقة حرة زراعية وتحقيق
تعاون أوثق في مجالات الطاقة والزراعة
وأمن الحدود حسب مصادر رئاسة الوزراء.